عبر قراءة سريعة لأعمال الست كوم التي يتابعها المشاهدون يوميا في رمضان، يتضح تراجع نسب المشاهدة لمعظمها بسبب ضعف نصوصها، فيما كان البعض الآخر بمثابة ضيف شرف على مائدة رمضان، وإن كان الاستثناء الوحيد هو مسلسل راجل وست ستات الذي وصل لجزئه الثامن هذا العام.

ولعل أول الأعمال التي واجهت مصير الفشل منذ بداية عرضها مسلسل نص أنا نص هو، الذي فاجأت به الفنانة عبلة كامل جمهورها بالظهور من خلاله هذا العام، فهذا المسلسل الذي يناقش العلاقات الزوجية والمشاكل المتشعبة التي تواجه الأسرة في قالب كوميدي لم يشعر الجمهور مع أحداثه بأي ألفة، وحسب عدد من النقاد فالعمل كوميديا مفككة لا ترقى إلى مستوى الست كوم الذي تعود عليه الجمهور منذ سنوات.وكما حدث من انتقادات مع حلقات »نص أنا نص هو« حدث أيضاً مع مسلسل »جوز ماما« الذي تلعب بطولته هالة صدقي وطلعت زكريا، حيث شعر المشاهد بأن المسلسل تحول إلى صراع بين عدد من الممثلين من أجل .

استنساخ ضحكة أو اصطناعها، وكأن خيال المؤلفين قد أصابه الفقر، وأصبح إبداعهم محط فشل وموضع نقد، والأمر لا يختلف كثيرا في باقي المسلسلات الأخرى مثل »حرمت يا بابا 2« للفنان حسن حسني و»بيت العيلة 2« لهالة فاخر و»شريف ونص 2« للممثل الشاب شريف رمزي، حيث تعرض هذه الأعمال دون أي ردود فعل حولها.

بعيدة عن المنافسة

وفي تقييمه لمسلسلات الست كوم التي يتم عرضها في رمضان، أوضح الناقد الفني طارق الشناوي أن أغلب المسلسلات بعيدة عن المنافسة فيما عدا »شريف ونص« و»حرمت يا بابا«، لكن ليس من المؤكد استمرار هذه الأعمال العام المقبل بعد أن ظهرت الرؤى، واتضح أن جميعها خارج المنافسة سواء القديم أم الجديد منها.

ولفت أن مسلسلات الست كوم منذ بدايتها خرجت لتعترض على المسلسلات ضخمة الجثة التي تمتلئ بها شاشات الفضائيات طوال شهر رمضان، وبالفعل حققت مسلسلات »تامر وشوقية، والعيادة، وراجل وست ستات« نجاحاً لا يمكن إنكاره خلال السنوات السابقة، ولكن كحال معظم المنتجين حينما يجدون نجاحاً لأي منتج يسعون لاستثماره دون النظر إلى جودة ذلك العمل، الأمر الذي يتوقع معه أن تنتهي هذه النوعية من الأعمال خلال العام المقبل بعد انصراف المشاهدين عنها نتيجة الاستسهال الذي بات سمة ملازمة لها.

ولأنه صاحب العمل الوحيد الذي مازال يلقى تجاوبا من الجمهور، قال الفنان أشرف عبدالباقي بطل الأجزاء الثمانية من مسلسل راجل وست ستات إن السبب في استمرار مسلسله ونجاحه يعود لعدة أسباب أولها ثبات الشخصيات في العمل باستثناء سامح حسين الذي كان يلعب شخصية رمزي، إضافة إلى التجديد والأحداث المختلفة التي يشهدها العمل في كل جزء جديد له®.

موضحا أن مسلسله يعتبر العمل الوحيد الذي لم يتأثر من قريب أو بعيد بمستوى أعمال الست كوم المعروضة، ولكن ارتفعت جماهيريته، مما جعل المخرج أسد فولاد كار يفكر في تقديم الجزء التاسع منه العام المقبل.

جمهور افتراضي

ومن وجهة نظر أكثر شمولية، يرى السيناريست فيصل ندا أن الست كوم أقرب في روحه الإخراجية إلى المسرح من خلال تقنية في الأستوديو يواجه من خلالها الجمهور الافتراضي، لكن المنتجين على حد قوله استعاضوا بالجمهور الحقيقي بضحكات مسجلة، وكأنهم يقولون بين كل فقرة وأخرى اضحك فهذه قفشة أو نكتة أو إفيه مما أدى إلى إضعاف هذا النوع من الأعمال.

وأرجع ندا الفشل في مسلسلات الست كوم إلى فرض القاعدة الاقتصادية نفسها على عدد هائل من الأعمال من خلال اختصار التكاليف وإجهاض أي محاولة للإجادة بالرغم من أن هذا النوع من الأعمال الفنية محدودة التكاليف، والدليل على ذلك التكلفة الإنتاجية لست كوم »نص أنا ونص هو« وصلت إلى 3 ملايين جنيه فقط، في حين تجاوزت ميزانية بعض المسلسلات 50مليون جنيه، علاوة على أن المسلسل الذي يحتاج إلى 4 أشهر في تصويره يتم اختزاله في أربعة أسابيع فقط.

وعلى الرغم من كثرة سلبيات الست كوم فإنه، يحسب لها، بحسب فيصل ندا أنها ساعدت عددا كبيرا من الكتاب والفنانين على الخروج إلى النور، وعلى رأسهم الفنان أحمد مكي الذي كان يؤدي دورا ثانيا في تامر وشوقية، علاوة على انطلاق نجومية سامح حسين الذي يلعب بطولة مطلقة هذا العام في اللص والكتاب، إضافة إلى تقديمها عددا لا بأس به من الكتاب والمبدعين.

حيث ظهرت مريم ناعوم ووائل حمدي ونادين شمس ونبيل ميشيل ومحمد العايدي بعد أن كانت أسماؤهم لا تغادر الورش الفنية والتأليف الجماعي فقط، مما أدى إلى هروب كتاب الست كوم الأصليين إلى السينما والتليفزيون.