نسيم خوري مدير التسويق والإعلام بشركة »فرونت رو فيلم انترتينمنت«، التي تقوم بتوزيع الأفلام في منطقة الشرق الأوسط وتدفع إلى صالاتها دائما بالأعمال ذات الإنتاج المستقل وبعضها حائز على جوائز من مهرجانات عالمية، اهتمامه الشديد بهذه النوعية من الأفلام جعلت خبرته أعمق في هذا المجال.

مع بداية العام الجاري استفاد أكثر من الاقتراب إلى جمهور مختلف من خلال قاعة »بيكتشرز هاوس« في ريل سينما والتي يقدم فيها أفلاما بجودة فنية تتعارض مع التجاري المطروح في بقية دور العرض الأخرى.يرى أن عدد صالات السينما في الإمارات يحتاج إلى توسع وزيادة، يرفض سياسة وخريطة توزيع عرض الأفلام على الجمهور، ويهاجم الأفلام ثلاثية الأبعاد متهما إياها بسلب فلوس المشاهد دون تقديم ميزة فنية لها.وفي لقاء تم داخل »ريل سينما« بدبي مول، ومع ملصقات الأفلام وصور النجوم والنجمات كان ل(الحواس الخمس) مع نسيم خوري، هذه الوقفات التي أخذنا فيها إلى عالم توزيع وعرض الأفلام وكواليسها المثيرة للدهشة والتأمل.

المشهد السينمائي(من المؤكد أن مشهد السوق السينمائي اختلف عما كان عليه من عشر سنوات ماضية، ودليل ذلك إيرادات شباك التذاكر التي زاد دخلها ولفت ارتفاع مؤشراتها شركات التوزيع لتتنافس بقوة وضراوة داخل منطقة الخليج).

مقدمة حاول من خلالها نسيم خوري إلقاء الضوء على ما يحدث في توزيع وعرض الأفلام، مشيرا إلى أنه منذ سنوات كان المطروح في صالات السينما الإماراتية أسبوعيا من فيلم إلى اثنين، أما الآن فاختلف الوضع مع وجود شركات توزيع متنوعة وازدياد عدد الصالات.

وأسهم ذلك في أن يتم حاليا طرح من 7 إلى 01 أفلام كل أسبوع، وهو معدل رائع مقارنة بأسواق أخرى في منطقة الشرق الأوسط، ولكن له سلبيات منها طريقة عرض بعض الأفلام من خلال 3 أو 01 نسخ ولمدة محدودة في عدد معين من الصالات، وكل هذه أمور بقدر ما أسهمت في سرعة حركة شراء الأفلام لكنها للأسف لا تعطيها الوقت أو المكان الكافي في صالات العرض لتحقيق الإيرادات المطلوبة.

ويضيف قائلا: إن رقم 220صالة سينما في الإمارات مقارنة مع عدد الأفلام المطروحة أسبوعيا، يحتاج إلي مزيد من التوسع في دور العرض تلبية لنوعيات الأعمال والوصول بالفيلم إلي شرائح مختلفة من الجمهور خصوصا إذا عرفنا أنه خلال العام الأخير تغير نمط ذهابهم إلى صالات السينما للأفضل، وأصبح هناك انتقاء للأفلام قبل مشاهدتها، ما قلل نسبة المشاهدة من 3 مرات إلى مرة واحدة أسبوعيا، وبالتالي ومن خلال متابعتنا لرغبات الجمهور بدأنا أيضا ننوع في اختيارات أفلامنا لتتناسب وأذواق المشاهدة للأكشن وخلافه.

توعية الجمهور

(ازدهار وانتعاش صالات السينما بالدولة عكس ضرورة عمل إحصاء تصنيفي لرغبات الجمهور، وبالرصد وجد أنه ينجذب إلى أفلام الحركة والخيال العلمي أكثر من الدراما والموضوعات الجادة، وهو مؤشر يغازل شباك التذاكر).

يرى نسيم خوري أن جمهور السينما يحتاج إلى مزيد من التوعية عن الأفلام التي تعرض، خصوصا تلك التي تقدمها قاعة (بيكتشر هاوس) بدبي مول، لأنه حتى هذه اللحظة مشاهديها هم فقط الجاليات الإنجليزية والفرنسية والقليل جدا من العرب خصوصا طلاب الجامعات، وعلى الرغم من قوله عن إغراءات كثيرة مثل (حضور أربعة أفلام يتيح فرصة حضور العرض الخامس مجانا)، لكن الأمر كما يعتقد يحتاج إلى توعية أكثر وإعلام المتفرجين بخصوصية هذه الأعمال.

وحول ضعف إيرادات بعض هذه النوعية من الأفلام التي تنتقيها شركة (فرونت رو) من شركات مستقلة ومهرجانات عالمية، يرجع نسيم خوري ذلك إلى محتوى الفيلم ونجومه وصدى ذلك لدى الجمهور، ويسترسل قائلا:

منذ فترة طرح فيلم »هاري براون« في 6 صالات وهو عمل درامي بسيط من انجلترا بطولة النجم المعروف مايكل كين فيه جريمة وانتقام وإحداث مثيرة، ومقابل له عرض فيلم »فيكتوريا الشابة« في 51 صالة عرض وهو دراما رومانسية عن حياة الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا في بداية عهدها في القرن التاسع عشر، ويتناول الأحداث العاطفية الكبيرة التي عاشتها قبل أن تتوج ملكة خاصة قصتها الرومانسية مع الأمير ألبرت.

وعلى الرغم من الإنتاج الضخم للعمل الثاني تفوق الأول في حجم الإيرادات إلي الضعف، وهذا يوضح أن الجمهور يندفع تلقائيا تجاه أفلام الأكشن والجريمة والرعب ثم يفكر بعد ذلك في الدراما، لكن هناك أيضا استثناءات منها »إنسبشن« وفكرته الغرائبية الصعبة عن عالم الأحلام، وقد نجح كثيرا في صالات السينما المحلية وهو رهان صعب في وقت صار فيه من النادر مشاهدة أفلام تتميز بالخروج عن المألوف والنضج في المعالجة والاهتمامات.

الأبعاد الثلاثية

(طرحت شركة »فرنت رو« قبل فترة فيلم »رقص الشوارع« بطريقة 3D وكان به حوالي 8 إلى 21 مشهدا استغلت فيه التقنية ثلاثية الأبعاد، كما تم عرضه أيضا بالأسلوب العادي وحققت النسختين إيرادات عالية).

يؤمن نسيم خوري بضرورة توظيف التقنيات الحديثة سينمائيا لكنه شن هجوما على نوعية الأفلام ثلاثية الأبعاد، مؤكدا أن هناك أعمال شاهدها 3D وشاهدها أيضا في عرضها العادي ولم يجد فرقا كبيرا سوى في سعر تذكرتها فقط، فمثلا »حكاية لعبة 3« به مشهد واحد يختلف بين طريقتي 3D والعرض العادي، وأن أفلاما مثل ديسكبل مي وشريك أو أفلام روائية مثل كلاش أوف ذا تيتانس لا يوجد بها أي تميز لهذه التقنية الحديثة تحقق المتعة، مفضلا المشاهدة العادية التي لا تزعج العيون والجيوب.

مشاكل التوزيع

(نريد من الجمهور أن يعرف أن هناك نوعية أخرى من الأفلام قوية ومهمة وتقدم في صالات السينما العادية أو نركز عليها في صالة (ذا بيكتشرز هاوس) في ريل سينما بمول دبي).

جمله اعتراضية أراد بها نسيم خوري تسليط الضوء على الأفلام المنتقاة لشركته، لكنه أكد وجود مشكلة بررها بأنها تكمن في أن استوديوهات هوليوود تمنح شركات التوزيع جزءا كبيرا من الميزانية للدعاية والترويج لأفلامها كما تسلمهم نسخ الأفلام الجاهزة للعرض بالإضافة إلى عروض الافتتاح المجانية للأفلام الكبيرة وتحدد لهم عدد أسابيع العرض، وهذا لا يحدث مع الشركات المستقلة فتبقى أفلامها تعاني من مهمة الوصول إلي الجمهور، بالإضافة إلى صالات السينما وطريقة توزيع خريطتها لعرض الأفلام بها والتي دائما تقلل من إمكانية نوعية أعمالنا في الاستمرار والمنافسة.

الإنتاج الأوروبي

(في أميركا السينما لا تزال مزدهرة وأرقام شباك التذاكر تعلن عن ذلك كل أسبوع، أما في أوروبا فإن الوضع مختلف وهو متعلق بالعملية الإنتاجية أكثر منه في عمليتي التوزيع والعرض).

يعتقد نسيم خوري أن سوق إنتاج الأفلام في أوروبا مختلف عن هوليوود وفيه من التنوع ما جعله يحب الأعمال الإيطالية والفرنسية التي تجمع بين الدراما والرومانسية ومن تلك الأفلام (the best of Youth) وترجمته أفضل للشباب، وهو عمل درامي ايطالي مدته 6 ساعات من إنتاج عام 7002، وأدعو الجمهور لمشاهدته والاستمتاع به وموجود في محلات فيرجن.

ويحكي أهم التغيرات التي مرت بها ايطاليا من خلال أسرة يتم التركيز فيها على الشقيقين (ماتيو ونيكولا كاراتي) منذ دراستهم الأولى حتى يصلا إلى عمر الخمسين، وفيه أحداث وتطورات كثيرة بعضها اقتصادي والآخر نفسي، ورغم طول مدته لكن من المستحيل أن تزهق أو تمل منه لأن أحداثه قوية جدا ومترابطة، وقد تم بيع ما يقارب من 01 آلاف نسخة من هذا الفيلم في الإمارات فقط.

فكرة عبقري

(للسينما تاريخ ذهبي اتسم أحيانا بالعبقرية في نظم الإنتاج وقدرة المخرجين والممثلين والفنيين على الإبداع أكثر في مرحلة دون أخرى، وكانت هوليوود منطلقها حيث وضعت تقاليد يقودها خبراء إنتاج واقتصاد ودعاية).

بتلك الجملة وصف نسيم خوري نوعية السوق السينمائي الحالي، مؤكدا أنه يعتمد على وسائل الثقافة الحديثة الممثلة في البث الفضائي والأقمار الاصطناعية وتطور عالم الإنترنت ووسائل الاتصال، ما ساعد على وجود طفرة في المؤثرات والخدع أفرزت أعمالا كان من الصعب تخيل صنعها سابقا، ومثال على ذلك فيلم (إنسبشن) الذي يعتبره خوري من الأفلام الجميلة التي استمتع بها لما فيه من إبهار ودهشة، ويواصل معلوماته عن الفيلم قائلا:

فكرة العمل عبقرية تدعو للتأمل حول كاب ـ ليوناردو دي كابرو الذي يمتلك القدرة على التسلل إلى رؤى الآخرين وزرع بؤرة للأحلام تنمو ببطء ما يجعله قادرا على التحكم في تصرفات ومصير ضحيته، وعلى الجانب الآخر هناك صراع كاب مع زوجته التي أحبها وجذبها إلي عالم الخيال والأحلام لكي تعيش معه لكنها تنتحر وترفض العودة إلي عالم الواقع، الفيلم صعب جدا ومصنوع بإبداع مخرجه كريستوفر نولان ويشكل قفزة فنية تجعل المتفرجين من اللحظة الأولى في تفكير ومتعة شديدة.

أسامة عسل