عندما يفتقد الانسان الأسلوب الأمثل في التفاهم ، ويتخلى عن المرونة المطلوبة في التعامل ، ولا يهمه أن يقتنع برأي الآخرين ، كما لا يهمه اقناع من يعايشهم أو يتعامل معهم بوجهة نظره لأنه لا يري رأيا آخر غير رأيه ، ولا يري انسانا قادرا على اتخاذ قرار سليم الا ذاته.. كل هذا يعني أن هذا الانسان أصبح متسلطا يفتقد الكثير من مقومات شخصيته العائلية والاجتماعيه.
من هو الشخص المتسلط . نحن لا نعيش بمفردنا ، والحياة بين الناس ومعهم تقتضي منا أن نفهمهم ، وان نحسن عشرتهم ، ونعرف كيف نجتذبهم الينا ، أما أن نعتقد أننا فوق مستوى الفهم والتفاهم ، أو نرغم الآخرين على أن يعتقدوا ما نعتقده ، أو نحطم وجهة نظرهم لأنها لا تتماشي مع وجهة نظرنا ، فهذا هو المتسلط ، وهذا هو الفشل الحقيقي في التعامل الاجتماعي السليم بين الناس ، لأن الحياة ليست الا علاقة فرد بغيره من الأفراد ، وهذا يتطلب مهارة معينة ، وقدرةعالية في فن معاملة الآخرين ، وعلى رأس هؤلاء أفراد أسرته ، وهذا ما يعجز عنه الانسان المتسلط ، والذي يحدده الطب النفسي بأنه: الشخص الذي لا يتنازل عن رأيه ، حتى بعد أن يتبين له خطأ هذا الرأي .
الشخص الذي يعجز الناس عن إقامة حوار موضوعي معه . الشخص الذي تخلو افكاره من اي منطق يحكم التفكير الطبيعي ، السوي بينه وبين الناس ويتواصلون به وعادة ما يتسم سلوكه بشكل عام بالحدة واحيانا بالعنف والعدوانية . الشخص الذي يتمادي في فعل شيء أو رؤيا ثبت خطأه ، حتي وان تعرض لمشاكل بسبب هذا الفعل أو هذا الرأي . التسلط ليس صفة تخص الرجل وحده ، فكثير من النساء أيضا يتصفن بهذه الصفة وينلن من آثارها المدمرةللشخصية وللأسرة .
العقاب الأبدي : قالت احدى الشخصيات : - للأسف لا أستطيع مناقشة المتزعم في اي شيء يقوله فهو عصبي وثائر دائما ، كلماته أوامر لابد أن تنفذ في التو واللحظة ، حتي لو كانت خاطئة أو غير معقولة ، أو متناقضة ، واذا لم أنفذها تعرضت للعقاب الذي يتراوح بين المقاطعة الكلامية ، وحتى الايذاء البدني، وأنا تحت طائلة عقابه هذا منذ تزعمه وحتى الآن، والمهم أن أبادر بالاعتذار له حتى بعد أن أتعرض للايذاء منه.
أسباب تسلط الرجل المتزعم : ليس كل الرجال المتزعمين متسلطين متقلبي المزاج وان كان تسلط الرجل المتزعم مشكلة تعاني منها نسبة كبيرة من المجتمع ، وقد تكون هي المعول الذي يهدم المجتمع من أساسه ، وفي اعتقادي أن تسلط الرجل المتزعم له أسباب منها :
- انه ما زال يعيش دوره كمراهق يتسم بالأنانية ، يحاول تسخير الجميع لخدمته ، ويقبل علي جماعة بقدر ما تؤمن له الراحة ، وتلبي حاجاته دون تذمر أو ملل ، وأن قصرُ لسبب أو آخر أصبح عنيفا شرسا.
- وأما أن يكون ناضجا ولكنه يعاني من صراع السلطة في المجتمع الذي يعيش فيه .. فيحاول كل طرف تحطيم الآخر ولو بطريقة لا شعورية . والصراع هنا رغم عنفه ، لا بد أن ينتهي الي حل يرتاح اليه الطرفان ، والرجل المتزعم المتسلط مع صعوبة طباعه يتطلع دائما الي حل يرضيه ، ويرضي اعوانه .
سلاح البرود التام : أعتقد أن أول شيئ يمكن فعله في مواجهة رجل متزعم من هذا النوع هو أن احتفظ بهدوئي تماما ، لأنني لو أظهرت له أنني ضعيفة ، وضحية سهلة لمزاجه الصعب ، المتناقض فسوف يسعده ذلك ، وبالتالي تزداد حدة انفعاله ولذلك فسلاح البرود التام هو أفضل اسلحة اي فرد نواجهه مثل هذا المتزعم.
