قام العديد من الأشخاص من الرحالة والمغامرين بجولات حول العالم، لكن ماتس فرانكل سيكون الأول الذي سوف يخوض هذه المغامرة المحفوفة بالمخاطرة على زوج من أحذية التزلج (الباتيناج) لا يساعده على تحقيق حلمه سوى زوجته ليزا ومعهما أولادهما جاكوب الذي يبلغ من العمر عامين ونوا ستة أشهر.
وقد بدأت تفاصيل هذه «الأوديسا» - رحلة العبور-، عندما قرر مهندس الصوت ماتس ان يدخل التاريخ من خلال نجاحه في عبور خمس قارات على زوج من الباتيناج وجمع بعض التبرعات لأهداف نبيلة . يقول ماتس (34 عاما) خلال استراحة صغيرة في بروكسل «لقد كنت أعيش في استراليا منذ كان عمري 12 عاما حيث تعد أحذية التزلج هي الوسيلة الرئيسية للانتقال ومن هنا جاءت الفكرة في احد الأيام عندما تساءلت ولماذا لا تكون وسيلة انتقال حول العالم؟
إن أحدا لم يفعل ذلك من قبل وبهذا أكون قد عبرت بطريقة مختلفة « ويهدف ماراثون الباتيناج إلى جمع الاموال والتبرعات من أجل ضحايا الحروب وحث الناس على تقديم المعونات إلى كل من الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومن أجل هذا الهدف أطلق ماتس على رحلته اسما خاصا وهو ROLLERPEACE أي السلام على عجلات.
يحكي ماتس «إنني بطبعي شخص مسالم، عندما كنت صغيرا كنت أذهب مع والداي في مظاهرات ضد الحرب في فيتنام واعتقد أن هذا كان له تأثير كبير على». بدأت الرحلة في ابريل الماضي من منتجع في «مدينة أر» الجبلية السويدية، حيث قضى ماتس وليزا آخر اربع سنوات وقبل أن يبدأ ذوبان الجليد بدأ ماتس رحلته على حذائه ذي العجلات ومعه زوجته ليزا واطفالهما في السيارة عابرين الجبال الاسكندنافية حتى مدينة تروندهم عاصمة النرويج القديمة ومن هناك طاروا إلى ادنبرة وواصلوا دورانهم عبر هضاب وسهول المملكة المتحدة قبل أن يستقلوا عبارة إلى امستردام وتغيير المسار صوب الجنوب .
ويحكي ماتيس عن الصعوبات التي واجهته في رحلته فيقول «من أصعب المواقف التي مررت بها في الرحلة كانت في مدينة نورثمبلاند شمال انجلترا عندما كنت أصعد احد الهضاب العالية عكس اتجاه الرياح وعندما وصلت إلى أعلى الهضبة كان علي عبورها والنزول منها ولكن الأمر كان شديد الخطورة فالطريق كان مليء بالمنعطفات والمنحدرات الخطيرة وكان علي أن أواصل مسيرتي بالرغم من ذلك .
أما عن يوم ماتس فانه يبدأ كل صباح بتشغيل البوصلة وإعطاء قبلة وحضن لأفراد أسرته وانتعال حذائه والتوجه صوب القدر الذي يحمله له يومه، بينما تخيم أسرته في أماكن اعتاد الناس ان يخيموا بها على جانبي الطريق. وفي أثناء التخييم أخرجت ليزا عربة أطفال ملونه يلعب بها الأطفال في المناطق التي يخيمون بها تلك اللعبة الصغيرة التي كان يضحك لها الكبار كانت بالنسبة لجاكوب كبيرة ورائعة، تحكي عنها ليزا قائلة «لقد كانت هدية منحتها لنا سيدة انجليزية لأن أولادها قد كبروا ولم يعودوا بحاجة لاستخدامها».
وبعد شهر واحد من بداية الرحلة كانت أسرة ماتس شاهدة على الكرم الشديد الذي صادفوه من الناس في رحلتهم، حيث تحكي ليزا عن موقف في هولندا قائلة «كنا في هولندا وكانت أيام احتفالات ومهرجانات وكانت جميع أماكن التخييم مشغولة ولكن عندما علم صاحب المخيم بمغامرتنا، دبر لنا أمر التخييم في الحال قائلا «أنتم تساعدون غيركم من الناس ولهذا سوف نساعدكم».
كما أهدتنا احدي العائلات جهاز DVD للسيارة وقد أفادنا هذا الجهاز كثيرا في تهدئة الأطفال وشغل أوقاتهم خاصة في الرحلات الطويلة .يحكي ماتس عن أحد المواقف التي لا تصدق والتي تثبت إلى أي مدى تصل الشهامة عندما ساعده سائقو الشاحنات البولنديين عندما تعرض لوعكة صحية على الحدود بين بلجيكا وفرنسا وكيف أنه في اليوم نفسه قاد أحد أصدقائه البلجيكيين سيارته لمسافة 053 ميلا ليصل إلى ماتس ويجمع شمله مع عائلته بعد ان انتظر لساعات طويلة.
أما عن مخطط وبرنامج رحلة ماتس فتهدف إلى النزول إلى فرنسا والوصول إلى إسبانيا ثم يبدأ في الاتجاه إلى اليمين ويتبع الساحل حتى لشبونه في البرتغال، ومن لشبونة سوف يطير مع عائلته إلى كندا ومن هناك سوف يشرع في رحلته إلى فلوريدا وفي آخر عام 0102 سوف تعبر عائلة فرانكل ماتس أمريكا الجنوبية من بوينس أيريس إلى سانتياجو دي تشيلي ثم يرحلون من هناك إلى نيوزيلندا ثم أستراليا وجنوب شرق آسيا والهند وشبه الجزيرة العربية ومصر.
ويتوقع ماتس استكمال ملحمته بعبور 03 الف كيلومتر بحذاء التزلج على شواطيء نهر الدانوب من ألمانيا والدنمارك حتى يصل إلى «مدينة آر» حيث بدا رحلته، ومن المقدر أن يصلها في / يوليو/عام 1102. يقول ماتس الذي ظل يخطط لهذه المغامرة منذ 51 عاما، إنه «لا يزال لدينا الكثير لنفعله ولكن ذلك انجاز هام ويبعث على الإلهام».
كما يوضح أنه يمكن للجميع متابعة رحلته من خلال موقعه على الانترنتwww.rollerpeace.com . جدير بالذكر أنه حتى كتابة هذه السطور قطع ماتس وعائلته مسافة 2434 كلم، حيث وصلوا إلى إيطاليا التي تعتبر آخر محطاتهم في أوروبا.
بروكسل (د ب أ) - الحواس الخمس

