هي مأوى ومثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أسمائها طيبة، طابه، المسكينة، وكانت تسمى قبل الهجرة بيثرب ويعود تأسيس المدينة إلى عهود سحيقة في القدم، وأقدم ذكر لها يرجع إلى عهود المعينين التي ازدهرت حضارتهم في الفترة ما بين (360 - 1300 قبل الميلاد). تقع المدينة المنورة في غرب المملكة العربية السعودية، وتبعد حوالي (430) كيلو مترا شمال مكة المكرمة وفي اتجاه الشرق. وفي المدينة المنورة مقر الإمارة والإدارات الحكومية وهي العاصمة الإدارية للمنطقة، ويتبعها محافظات: ينبع، العلا، المهد، بدر، الحناكية، خيبر، إضافة إلى عدد من المراكز. تبلغ مساحة المدينة المنورة حوالي (589) كيلو مترا مربعا منها (293) كيلو مترا مربعا تشغلها المنطقة العمرانية بالمدينة المنورة أما باقي المساحة فهي خارج المنطقة العمرانية.
فضائلها... تنعم المدينة المنورة بالعديد من الفضائل التي جعلت منها مدينة مباركة يقصدها ويهم بزيارتها جميع المسلمين من أنحاء العالم ومما ذكر في فضلها ما روي عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن إبراهيم حرم مكة ، ودعا لها وحرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة) صحيح البخاري ، وعن ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فاني اشفع لمن يموت فيها) سنن الترمذي.هذا إلى جانب العديد من الأحاديث التي تدل على مكانة المدينة المنورة وفضلها.
حرم المدينة... للمدينة المنورة حرم وفيما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً: ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثا؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفٌ ولا عدلٌ) متفق عليه. وتظهر حدود علامات الحرم المدني شاخصة على حدود المدينة المنورة . وهذا الحرم وإن لم يجب الإحرام فيه كما يجب في مكة إلا أنه ينبغي احترامه، فلا يقطع شجره إلاّ في حالات استثنائية، ولا يصطاد فيه. فهو حرم آمن لخلق الله عزَّ وجلّ، واحترامه امتثالاً لأمر الله تعالى واحتراماً وإكراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
المسجد النبوي:... يعد المسجد النبوي الشريف ثاني الحرمين الشريفين وأحد الثلاثة المساجد التي تشد اليها الرحال كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن موقعه انتشر هدي الإسلام فبلغ الآفاق ، ويعد المسجد النبوي الشريف أهم معالم المدينة المنورة، فهو مدرسة المسلمين الأولى ، شارك النبي صلى الله عليه وسلم في بنائه بيديه الشريفتين مع أصحابه ، وصار مقر قيادته، وقيادة الخلفاء الراشدين من بعده، ومنذ ذلك التاريخ وهو يؤدي رسالته موقعاً متميزاً للعبادة، ومدرسة للعلم والمعرفة، ومنطلقاً للدعوة.وفيه الروضة الشريفة وحجرات النبي صلى الله عليه وسلم ، وزيارة المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه من القربات إلى الله سبحانه وتعالى، وقد ورد في شرعيتها عدة أحاديث نبوية منها: قول النبي صلى الله عليه وسلم: »لا تشدُّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى« صحيح البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) صحيح البخاري.
كما فيه الروضة الشريفة و هي المكان الواقع بين بيت النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر الشريف، وهي معروفة في المسجد النبوي ومميزة عن غيرها، وتبلغ مساحة الروضة نحو (330 م2). ويوجد في الروضة وعلى أطرافها معالم جليلة، أهمها: الحجرة الشريفة في الجهة الشرقية، وفي وسط جدارها القبلي يقوم محراب النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر الشريف في جهتها الغربية.
وتتوزع فيها الأساطين (الأعمدة) الحجرية، التي وضعت عليها خطوط مذهبة لتميزها عن باقي أساطين المسجد، وكتب على بعضها ما يربطها بمناسبة تاريخية، كأسطوانة التوبة، والوفود، والسرير، والأسطوانة المخلقة،وأسطوانة السيدة عائشة رضي الله عنها . وللروضة الشريفة فضائل جليلة، جاءت بها الأحاديث الشريفة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: » مابين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة« صحيح البخاري.
المواقع المرتبطة بالسيرة النبوية كثيرة هي الأماكن المرتبطة بسيرة المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فيوجد العديد من الأماكن التي حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على زيارتها أو كان يزورها صلى الله عليه وسلم مثل مسجد قباء ، ومقبرة البقيع ، ومقبرة شهداء أحد.
البقيع: ويعرف ببقيع (الغرقد) اتخذه أهل المدينة المنورة مقبرة لدفن موتاهم منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم و به قبور أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ،وزوجاته ، و به قبور أكثر من عشرة ألاف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج في آخر الليل إلى البقيع فيقول » السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وأتاكم ما توعدون، غداً مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد « رواه مسلم.
شهداء (أحد ):من الأماكن المشروع زيارتها قبور شهداء أحد وتقع على بعد( 4 كم) كيلومترات شمال المسجد النبوي، على سفح جبل أحد حيث دارت في محيطة معركة أحد ، وتوجد قبور سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهدوا في المعركة ، وفي مقدمتهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعهدهم بالزيارة بين الحين والآخر، وروى البخاري عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات) صحيح البخاري.



