يتجهز للمشهد ®. هو المخرج والممثل والمنتج معا . أما المشاهد فهو ذاته الضحية. يبدأ الطفل أنور ببعثرة »باكيتات« العلكة على الأرض، يسخن قليلا ®. يضع شيئا من الفلفل الاسود على عينيه، وفجأة يبدأ بالصراخ والعويل لان بعض »الاولاد الاشقياء « سلبوه ما بحوزته من »غل« وداسوا علكته ونثروها على الارض في مشهد يستوقف المارة من الذين لا يتوانون عن تعويضه خسارته المادية الكبيرة جراء اعتداء الفتيان المفتعل عليه.

لما لا! فالنتيجة هي دخل نحو 05 دولارا يوميا ®. اليوم بات معروفا للاجهزة المختصة، بل إنه ضبط اكثر من ثلاثين مرة، ولكن من سيقدر على ملاحقة طفل لا يريد سوى ان يتموضع في زاوية ما، ويبدأ بالبكاء فمن اراد التعاطف فليهبه بعضا من المال ومن لم يرغب فليذهب في حال سبيله.

انور لا يبلغ الـ 51 عاما ولكن جسمه يظهر انه اقل من ذلك بكثير®®. ويساعده ذلك في طريقة تعاطي الناس معه ®. لانه - كما سيعتقدون - أذكى من اقرانه، ولكن حظه انه فقير.

ما لا يعرفه »الكومبارس « من المواطنين في الشارع أن »الأولاد الأشقاء « على اتفاق مع صاحب الفلفل الاسود اما الغلة فتوزع على الجميع بالتساوي.

يراقب هؤلاء ذلك المتسول الطفل ويقومون بتنسيق تمثيلية ومشهد هجوم الفتيان عليه وبعثرتهم للعلكة وسلبهم لحصيلة تسوله وكذلك يتولون مهمة ابلاغه الفوري بطريقتهم في حال شعورهم بوجود رجال أمن أو مسؤولي مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية، وفق ما لاحظه تجار المنطقة.

ورغم الحملات الامنية الصباحية والمسائية المكثفة التي ينظمها قسم مكافحة التسول في قيادة امن اقليم العاصمة بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية لتأدية الواجب على أكمل وجه، ورغم انه يتم ضبط عشرات المتسولين كل شهر، الا ان المتسولين يعودون الى اماكن وجودهم من دون خوف.

في تصريح صحافي للناطق الاعلامي في مديرية الامن العام الرائد محمد الخطيب طالب بتغليظ العقوبات بحق المتسولين وايداعهم مراكز تأهيل مخصصة لهم ليتعلموا المهن المختلفة ويعودوا مثل أي مواطن صالح في المجتمع.

فيما يقول المنسق العام بين الامانة ووزارة التنمية حسين البطيخي: إن التنسيق بين الجهات المختصة في مجال مكافحة التسول يتم على اعلى مستوى وهو امتداد لتعاون قائم منذ اعوام وتم تفعيله اكثر منذ العام الماضي.

ويشير الى دور الامانة في مكافحة التسول من خلال الإعلام اذ انها انتجت عددا من الافلام الكرتونية ذات العلاقة، ومن المتوقع ان تبث عبر وسائل الاعلام المختلفة خلال شهر اكتوبر المقبل .

وأكد على أهمية الشراكة بين الجهات المعنية وضرورة تعزيز الدور الامني مشيرا الى اهمية تكاتف جهود وزارتي الداخلية والعدل وكذلك استحداث تشريعات قانونية رادعة تسهم في الحد بشكل اكبر من التسول .

كما انه من غير الممكن معرفة »الغلة « التي تمكنت من جمعها، فاذا كان شهر رمضان شهر الرحمة فانه من المستحيل كذلك ان يقوم احد ما باستدعاء الجهات المختصة للالقاء القبض عليها فهي مجرد طفلة.

وجرت العادة ان تشن وزارة التنمية الاجتماعية وتحديدا في الاسبوع الاول من شهر رمضان حملات واسعة وخصوصا في مدينتي عمان والزرقاء اكثر مدينتين تنتشر بهما الظاهرة حملة لالقاء القبض على المتسولين الا ان مثل هذه الحملات تبدأ بالتبريد تدريجيا حتى تعود الحملات الى مستوياتها قبل الشهر الفضيل وجرت العادة ان تعلن الوزارة عن القبض على عدد من هؤلاء المتسولين بين ذكور وإناث بالغين وأحداث.

ويؤكد المسؤول في وزارة التنمية الاجتماعية خالد الرواشدة بان التسول ادمان لا يستطيع المستول تركه الا في حالة واحدة احداث عملية غسيل مخ ثقافي له ليعود يرى مهنته هذه كما هي على حقيقتها. فيما يحمل الرواشدة جزء من المسؤولية الى المواطنين ويقول: لو ان المتسول يجد يدا قاسية فانه لن يعود اليها.

وأضاف إن الأحداث دون سن ال81 عاما، يتم ترحيلهم إلى مركز مخصص لهم، لغاية إجراء الدراسة الاجتماعية ومن ثم تقديهم إلى قاضي الأحداث، وعندها ترتب بحق ذويهم عقوبات رادعة بينما الذين ليس لديهم أهل، يتم تحويلهم إلى قاضي الأحداث ومن ثم تتم معاقبتهم عن طريق حبسهم سنتين أو ثلاث في مركز الشهيد وصفي التل يتلقون فيه التعليم والتدريب، بينما البالغين يتم تحويلهم للجهات الأمنية «.

ووفق القانون الاردني فان العقوبات المترتبة على من يلقى القبض عليه وهو يتسول هي السجن غرامات الا انها يبدو غير كافية لردع البعض لامتهان التسول. وهو ما تراه معظم الجهات المسؤولة عن مكافحة التسول حيث تشير الى ان ضرورة تعديل الأنظمة والقوانين المتعلقة بعقوبة التسول، لأن العقوبة رقم 983 سنت عام 9160 وهو تاريخ بعيد تغيرت بعده الأوضاع كثيرا.

عمان - لقمان اسكندر