أربعة أعمال، هي حصيلة الكوميديا في الموسم الرمضاني الحالي، ضمن ما يمكن أن نسميه الموسم الأهم لتقديم الكوميديا المحلية ورواجها في شهر رمضان المبارك منذ فترة طويلة، وقد بدا على المنتجين الاتجاه صوب الضحك ترويجا لأعمالهم الدرامية مع ولادة أسماء محلية في التمثيل ذات مواهب واضحة في الكوميديا، ولعل مسلسل »زمن طناف« للمخرج باسم شعبو والمؤلف سلطان النيادي.

وبطولة نجم الكوميديا الإماراتية جابر نغموش يحقق حضورا مهما في الشارع الإماراتي من خلال ردات فعل رصدنا بعضها في الشارع الإماراتي، مع الأخذ في الحسبان أن هناك أعمالا أخرى أصابت نصيبا في الحضور والمشاهدة، وهي الجزء الثاني من عجيب غريب، والجزء الثاني من طماشة، ومسلسل أحلام سعيد. وتغيرت معالم الكوميديا الإماراتية التلفزيونية في الموسم الحالي باتجاه تقديم خيارات تبتعد عن مفهوم التهريج والاتجاه صوب كوميديا السلوك بالدرجة الأولى، وهذا يجعل من الكوميديا الإماراتية تأخذ منحى مختلفا لما كان سائدا.

ويمكن أن نلاحظ أن هناك تراجعا بشكل التهريج الذي عرفت من خلاله بعض الأعمال التي استعارت من المسرح هذا الشكل من الكوميديا لصالح كوميديا أكثر رصانة، ومع تطور حركة الدراما في الإمارات، وتعدد مصادر الإنتاج، فيها نجد ان الكوميديا صارت تقدم وفق خيارات متعددة، ولكنها عموما ترقى لمستوى الفكرة المعالجة..

وتميل صوب الكوميديا الراقية، وبالمقابل ثمة التزام من قبل الممثل المحلي بمعطيات الكوميديا الجديدة، فلا نجد ارتجالات أو شططا في المعالجة، إلا ما ندر، وقد كان متعارفا عليه طريقة واحدة لتناول الفنانين للكوميديا بأنها انفتاح غير ملزم لهم تجاه الحالات التي يجسدونها مع ارتجالات مقدمة تجعلهم يشطحون في المعالجة، وحسب اعتقادهم فهذه كوميديا وكل الدروب مفتوحة فيها، لا حدود ولا ضوابط، بل انفلات في الأداء والتعبير عن الحالات، وهكذا كان الأداء في واد والقصة المعالجة في واد آخر.

ونجد في »زمن طناف« أن هناك التزاما بكوميديا السلوك بل تقديما لحالة من الانضباط بتقديم مشهد كوميدي على سوية عالية، وثمة حضور مهم وخاص للنجم جابر نغموش، وقد استفاد المخرج باسم شعبو من تلك الحالة لرسم خريطة كوميدية للعمل ولدعم تصورات طريفة يغلب عليها العفوية والبساطة دون ادعاءات أو مبالغة، ونجد أن من حول البطل شخصيات تسعى لأداء ملتزم بحالة جابر.

وهذا ما نسميه تكاملا في الأداء ورغبة بالخروج بحالة كوميدية مثالية، وفي فن التمثيل عموما، قد لا يكون البطل في معظم الحالات هو المهم، ولكن المهم بالنسبة لتكامل المشهد هم من حول هذا البطل، وبالتالي فإن حالة من التفاهم بينهم جميعا كانت سائدة وهذا ما يدعو للتفاؤل تجاه حالة كوميدية جديدة على الساحة الإماراتية.

ويمكننا أن نضيف في هذا السياق أن سلطان النيادي يقدم نصا في أفضل حالاته تجاه تعميق حضور التراث وتفاعله عبر لعبة الكوميدية وتعزيز حضور النمط الاجتماعي تحت قبة شخصيات تنتمي لمرحلة أولى من مراحل تأسيس دولة الإمارات، بما في هذا تقديم لمزايا دولة الاتحاد للمجتمع الإماراتي على العموم.

وبالمقابل نجد مسلسل عجيب عن نص الكاتب جمال سالم وإخراج عبد اللطيف القرقاوي يمضي لتحقيق أهداف رسمها لنفسه في الجزء الأول الذي قدم في الموسم الماضي، ويلتزم العمل بسياسة طويلة الأمد لتقديم تصورات عن حال القضايا الساخرة التي عرف بها، ويبرع بالمقابل الكاتب جمال سالم بسياسة الكتابة قصيرة النفس لموضوعات حياتية يسخر منها، كما المقال الصحافي القصير.

وهناك الكثير من الحالات التي تابعها جمال من خلال ما قرأ وسمع وشاهد، وعلى العموم استطاع عجيب غريب ان يؤسس مشهدا صار معروفا بشخصياته وحضوره، وصارت الشخصيات تناور ضمن مساحات مخصصة لها ويبرز في الموسم الحالي الممثلون، وقد سعوا لتوطيد العلاقة مع المشاهدين ومحاولة التحليق في المواقف الكوميدية المرسومة.

وربما هذه المرة الأولى التي يشارك فيها جابر نغموش بعملين دفعة واحدة وقد اهتمت مؤسسة دبي للإعلام بحضور هذا الفنان النجم في أعمالها للموسم الرمضاني الحالي فكان زمن طناف، ومن ثم طماشة، التي تثير بأجوائها وحالاتها المتغيرة أجواء »حاير طاير«، الذي سبق وقدمها في خمسة أجزاء الكاتب جمال سالم.

وربما حمل راية العمل عنه وبعنوان مختلف الكاتب سلطان النيادي الذي قام في الجزء الثاني بورشة عمل بمشاركة عدد من الكتاب الشباب حيث قام بضمهم إلى طماشة 2 وليكون العمل الحالي عبارة عن حلقات متصلة بنجومها ومنفصلة بمواضيعها وأساليبها الإخراجية والكتابية ولم يكن الفنان عارف الطويل غريبا عن هذه السلسلة لبراعته في قيادة دفة أعمال كهذه في الدراما الإماراتية.

بالمقابل أحلام سعيد الذي تقدمه الفنانة القديرة سميرة أحمد اثر عودتها كممثله بعد انقطاع لعامين، وربما أكثر بقليل كممثلة، وبعد مطالبات لها بالعودة يشكل مفاجأة بتقديمها عملين احدهما كوميدي، والآخر اجتماعي بأحداث وتطورات تراجيدية هو بنات شما، ويبدو مسلسل أحلام سعيد مهموما بتقديم حالات اجتماعية صرفة على خلفية مواقف كوميدية. وتستعين سميرة احمد بعدد من الفنانين المتميزين إلى جانبها مثل أحمد الأنصاري وأمل محمد وجمعه علي.

دبي- جمال آدم