تفرقنا الجنسيات، لون البشرة، اللغة، الكتب التي نقرأها، ربما، صفحات الجرائد التي نتصفحها، ولكن تجمعنا أمور كثيرة.
تجمعنا دبي بادئ ذي بدء، المدينة التي تحتضن أكثر من مائة جنسية. يتنفسون هواءً واحداً، يجتمعون في العمل والشارع والمقهى والنادي ويتبادلون الأحاديث. عما يتحدثون؟ عن اللغة المشتركة. الموسيقى ربما، هي لغة الشعوب. ولكن، بموازاتها، وربما أقدم، هناك لغة أخرى: الطعام. تتنوع التوابل، تتغير الخلطات، تختلف الألوان، ولكن هل فكرنا يوماً كم أن »المطبخ يجمعنا«؟ »الحواس الخمس« يستعرض أطباقاً مشتركة بين الثقافات، في أجواء مرحة، على مائدتنا في دبي®. »مائدة العالم«.بات طبق »المحشي«، وهو من أشهر الأطباق الشرقية التي تزين المائدة الرمضانية، متهماً في قضية لا ناقة له فيها ولا جمل، وهي أنه على الرغم من لذة المذاق، وتسبيكة الخلطة، وتنوع المكونات، أصبح سببا من أسباب السمنة.
ومنذ ذلك اليوم صدر القرار من خبراء التغذية بمنع المحشي من الوصول الى أفواه الجميلات الباحثات عن الرشاقة، واللاتي رفعن بدورهن شعاراً، لا تراجع فيه، الا فيما ندر، »فليسقط المحشي«. كل هذا وهو بريء من تهمة السمنة ومعاداة النحافة، حسبما أكدت الأبحاث الأخيرة في عالم التغذية، التي لم تكتفِ بإصدار حكم البراءة، بل أكدت أنه وجبة غذائية متكاملة المكونات.وفي السياق يقول الشيف خالد السيد، من فندق الإمارات جراند: قبل الدخول في عالم التغذية ومعرفة خواص هذه الأكلة، التي كثيراً نشتاق الى تناولها، تجدر الاشارة إلى أن المحشي طبق ذو أصول تركية وعراقية.
أما شهرته المصرية فتعود إلى الإضافات التي أدخلت عليه حتى ليظن البعض أنه طبق مصري أصيل؛ فالمحشي في المطبخ المصري ملك غير متوج، يحتل مكانةً رفيعة بين الوجبات المختلفة، الا أن خبراء الطبخ، يؤكدون أن هويته تركية بحتة، وهو ما منحه منذ مئات السنين لقب »الدولمة« وتعني الخضراوات المحشوة بخلطة الأرز المتبلة مع اللحم المفروم.
ثم انتقلت هذه الاكلة إلى المطبخ الشامي والعراقي والبلقاني والمصري في فترة الحكم العثماني لتلك البلاد، واكتسبت في كل مطبخ من تلك المطابخ بعض الإضافات التي تمنحه التنوع وبعض الاختلاف في المذاق. وتسمى الدولمة في الشام باسم »يبرق«، وفي العراق »الدولمة العراقي«، وفي بلاد البلقان »السرما«، بينما تسمى في مصر »المحشي«.
ويؤكد ضاحكاً أنه قد آن الاوان لرد الاعتبار لهذا الطبق اللذيذ والمفيد في الوقت ذاته. فمكوناته لا تخرج عن مفردات طبيعية صحية وغير ضارة، مقارنة بمكونات غيره من الوجبات السريعة التي باتت منتشرة بشكل سرطاني في البلاد العربية.
موضحا أن »المحشي يعني في عالم الطبخ تفريغ بعض ثمار الخضراوات من بعض مكوناتها الداخلية، وملء الفراغ الناتج بخلطة تشمل الأرز وبعض الاوراق الخضراء كالشبت والبقدونس والنعناع، إضافة الى اللحم المفروم، الذي قد يتم الاستغناء عنه، فضلا عن بعض التوابل ومحسنات الطعم الشرقية المعروفة في مطابخنا.
ولهذا فهو من وجهة النظر الغذائية وجبة متكاملة العناصر؛ فالخضراوات، كما نعرف، مواد طبيعية مغذية ولا تحتوي على سعرات عالية، موضحا أن المحشي يعد سيد الأطعمة على المائدة الرمضانية.
دبي ـ رشا عبد المنعم


