من دون قصد تحول أحمد الأنصاري لأداء الأدوار الكوميدية، وصار من بين الممثلين الذي يظهرون في أعمال كوميدية ساخرة، ربما أمل في تقديم أشكال أخرى في الأداء، ولكن رغبة المخرجين أخذت هذا التوجه لديه، وهو إن لم يظهر في التلفزيون فهو حتما سيخرج عملا مسرحيا ما، وسيكون هذا العمل كوميديا، أو فيه لمسات من سخرية مبطنة سرعان ما يضحك الجمهور عليها.

ولعل بعض المقربين منه يدركون تماما أن الأنصاري لو توفرت له ظروف ومعطيات ما أو هو وفرها لنفسه ضمن منظومة الحياة اليومية؛ فإنه سيكون أحد أهم وأبرز المخرجين المسرحيين، الذين يقدمون مادة كوميدية صرفة بعيدا عن المفهوم التجاري لها، لأن المفاتيح التي يختزنها كممثل أو يقدمها كمخرج تؤكد موهبته ومزاجه العالي في فن التمثيل. في «طماشة 2» وفي زمن طناف يطل الأنصاري الى جانب النجم جابر نغموش كشريكين في تقديم مواضيع حياتية كوميدية ذات صلة بما يحدث الآن في المجتمع الإماراتي كما في طماشة، أو بما حدث قبل الآن في زمن طناف.

ويعترف الأنصاري في حديثه لـ«الحواس الخمس» أن الشراكة بينه وبين نغموش أمر واقع، وهما يشتركان بالدرجة الأولى في التخطيط لكل مشهد قبل إنجازه ولأجل هذا هناك كيمياء خفية بينهما مع الزمن صارت تسري وصارا يعرفان كيف يبدآن المشهد، وكيف ينهيانه بمنتهى الفهم المشترك، وهذا قد لا يكون موجودا مع ممثلين آخرين فهما شكلا ثنائيا بما تعنيه هذه الكلمة من معنى في وقت أصبح امر الشراكة واردا في التمثيل! وحول شريكه يؤكد الأنصاري أن الكوميديا التي يقدمها جابر نغموش، إضافة إلى جانب البساطة والعفوية التي يتمتع بها جعلت منه أحد أبرز الممثلين الخليجيين ومع الاعتذار، والتأكيد على تجربة الفنان الكبير عبد الحسين عبد الرضا في الكويت، على حد تعبيره، حيث يرى الأنصاري أن جابر نغموش الآن أبرز فنان كوميدي خليجي، وهو حسب قوله بطل السهل الممتنع، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

وهذا ما جعله قيمة فنية كبيرة، وممثلا يسعى الكثيرون إلى ضمه الى مؤسساتهم ومشاريعهم الكبيرة. ولا يجد الأنصاري أن هناك خلافا شخصيا بين جابر نغموش والكاتب جمال سالم الذي يصفه بالصديق الهام، وإلا لتدخل لإصلاحه بشكل أو بآخر، وإنما هناك خلاف مهني بالدرجة الأولى، وهذا وارد في العمل الفني، نافيا أن يكون له شأن بهذا الخلاف بحال أو بآخر؛ فهو لا مصلحة له به، ويعود ليؤكد أن جابر وجمال أصحاب ويتحدثون مع بعضهم البعض كأصدقاء.

وهذا لا يفسد للود قضية. كما أمل أن يتم تذليل الخلافات المهنية حتى تعود المياه إلى مجاريها، مقللا من أهمية ما يقال أو يثار في الوسط الفني بأن هناك غيابا لألق جمال وجابر بسبب فض الشراكة الفنية بينهما، فجمال قدم عجيب غريب، والعمل نجح نجاحا كبيرا، وجابر ها هو يقدم طماشة وزمن طناف، ويحقق حضورا متميزا من خلالهما على شاشة شهر رمضان الدرامية.

ولا يجد الأنصاري خلافا بالروح بين طماشة وحاير طاير؛ فالأجواء قد تكون واحدة، ولكن هناك اختلافا بالمضامين المتغيرة، مشيرا الى أن الجزء الأول من طماشة له أبعاد أهم وأشمل لأن الكاتب كان واحدا هو سلطان النيادي، وهناك حسب قوله حرفية وجرأة بالكتابة.

اما الآن فهناك أسلوبية متغيرة في الجو العام لحلقات طماشة، ولكنه يستمتع الآن كما قال ببعض الحلقات التي تعرض من طماشة 2 متمنيا التوفيق لكل العاملين في هذا العمل الذي يشجع من خلاله كل المؤلفين الشباب على العمل وتقديم الأفضل دائما.

العين - جمال آدم