فيما تتوجه أعين المشاهدين إلى شاشات الفضائيات لمتابعة الأعمال الدرامية خلال شهر رمضان، ينتقد المختصون سيطرة لغة القتل والدماء والعنف على أحداث هذه الأعمال، وقالوا إن دراما العنف قد تحولت لبضاعة رائجة لعب حولها المنتجون للاستحواذ على أكبر كم من المشاهدين®. تفاصيل أكثر تضمها السطور التالية.

تحت شعار »الدراما جزء لا ينفصل عن الواقع«، تحولت لغة الحوار في المسلسلات الدرامية من الحوار التقليدي إلي حوار بالسيوف والمسدسات، كما زادت مشاهد العنف والبلطجة التي لم ير المشاهد لها مثيلاً من قبل في الأعمال الدرامية، ومن بين هذه الأعمال التي تنتصر للغة العنف مسلسل »بالشمع الأحمر« الذي تلعب بطولته الفنانة يسرا حيث يشهد جرائم وصراعات وأحداث عنف مختلفة، وهو الأمر الذي فسرته يسرا بأن عملها كطبيبة شرعية في المسلسل يقودها إلى استعراض جرائم كثيرة والعمل على فك شفرات تلك الجرائم بحثا عن الحقائق حولها ومن هو القاتل الحقيقي.

عنف مجتمعي وعلى مدار 03 حلقة في مسلسل القطة العمياء تحاول الفنانة حنان ترك فك شفرة مقتل أحد رجال الأعمال من خلال تجسيدها لدور محامية تبحث عن الحقيقة لكنها تتعرض للعديد من المشاكل التي تضعها في أكثر من مأزق، وعلى الرغم من أن المسلسل من النوع الكوميدي إلا أنه يجري في جو من الإثارة والتشويق.ومن القطة العمياء إلى شاهد إثبات حيث تلعب السورية جومانا مراد دور رانيا المحامية المخلصة لمهنتها، وتتركز الأحداث حول اتهام شقيقها في قضية قتل فتتولى مهمة الدفاع عنه.

بينما يتولى مطلقها مهمة الادعاء لكونه وكيل نيابة، وفي سياق تلك القصة يتم تداول مواضيع جريئة في إطار تشويقي وإن كانت الظاهرة المسيطرة على جميع الأحداث هي العنف المجتمعي.

قتل وخيانة

ويندرج لقائمة أعمال العنف والإثارة في رمضان مسلسل بفعل فاعل، حيث تكتشف تيسير فهمي التي تلعب دور محامية خيانة زوجها لبلده مصر وعندما تقرر الإبلاغ عنه تجد نفسها مطالبة بتقديم إثبات لتورط زوجها في الخيانة الفعلية، بينما تسقط الفنانة إلهام شاهين في ورطة عندما يتم اتهامها بقتل زوجها، وذلك في أحداث المسلسل الدرامي امرأة في ورطة وتظهر براءتها في النهاية بعد أن تكون الأحداث قد وصلت لذروتها ويكاد أن تلتصق بها التهمة.

أيضا تتكرر فكرة الجريمة والثأر في صعيد مصر من خلال مسلسل موعد مع الوحوش والذي تدور قصته حول رجل أعمال له نفوذ لكن ابن زوجته يحاول التخلص منه لأنه يعرف أنه قتل أباه كي يتزوج بأمه، ومن خلال هذه القصة تدور الكثير من المطاردات في المسلسل.

التشويق والإثارة في دراما رمضان لم ينتهيا بعد، فمازالت هناك غادة عادل التي تبحث عن قاتل زوجها في مسلسل »فرح العمدة« بينما يتم اتهام مي عز الدين في قضية قتل ضمن أحداث مسلسل قضية صفية، التي تجسد خلالها حياة فتاة ريفية بسيطة لكن الصدفة تضعها في دائرة الاتهام.

وينضم لهما مسلسل اغتيال شمس الذي يتناول بشكل موسع قضايا الثأر في الصعيد، من خلال قصة أحد الباحثين الذي يعود لبلده في الصعيد قادما من إحدى الدول الغربية ليجد نفسه مطلوباً للثأر. وأيضا هناك مسلسل »العار« الذي يركز بشكل رئيسي على قضايا الميراث وأخذ الأبناء للحصول على نصيبهم بالقوة.

استعراض عضلات

وفى تفسيره لهذا الإطار الدرامي الجديد الذي يسيطر على الدراما، يرى المؤلف أحمد أبو زيد مؤلف مسلسل »العار« أن سيطرة العنف على عدد كبير من مسلسلات رمضان هذا العام يعود إلى أنه أصبح لغة سائدة في المجتمعات العربية، لافتا أن فريقا من الجمهور يحب تلك النوعية من الدراما ويتابعها ويرى فيها متعة كبيرة وتشويق يصل به إلى انتظار الحلقات القادمة، لكن كما يتواجد جمهور لدراما العنف فهناك جمهور يكرهها تماماً ويرغب في مشاهدة الأعمال الدرامية الخفيفة مثل الدراما الاجتماعية أو الكوميدية.

وأشار أبوزيد أن هناك نوعيات أخرى من دراما العنف تكون أحداثها هادئة ومثيرة وتجعل المشاهد متشوقاً لها على غرار ما جاء في مسلسل العار لمصطفى شعبان والذي تحول من قصة تقسيم ميراث إلى حروب عائلية داخل الأسرة الواحدة.

مؤكدا أن الدراما في النهاية مهما كثر بها مشاهد العنف فإنها تسعى لإرشاد وتوجيه من يقومون بهذه الجرائم وذلك في إطار تشويقي يجذب المشاهد وفي الوقت نفسه يكافح العنف.

الصورة والمضمون

أما أحمد عبد الحميد مخرج مسلسل موعد مع الوحوش فاعترف بأنه قصد اختيار العنف والحركة في مسلسله ليشكل إطارا جديدا لدراما رمضان بعد أن حقق هذا الإطار نجاحاً منقطع النظير سينمائياً.

واستبعد عبدالحميد نفور المشاهد من مثل تلك النوعية من الأعمال باعتبار أن مؤثرات العنف في الدراما لا تحمل القدر نفسه من سفك الدماء في السينما، كما أن العمل الدرامي لابد أن يكون متنوعاً ما بين حركة وجريمة وغناء ورومانسية ورقص لخلق إيقاع درامي سريع، لافتا أن هناك اتهامات جاهزة من قبل النقاد للهجوم على مثل هذه الأعمال لوأدها مبكرا لصالح نوعيات أخرى من الأعمال.

القاهرة: دار الإعلام العربية