لا توازي الضحكات التي تثار في كواليس »زمن طناف«، إلا تلك التي تحدث أمام الكاميرا أيضا، حيث تمتد وجبة الضحك تلك من اللحظات الأولى للتصوير وانتهاء بعرض العمل، ذلك أن فنانين مهتمين بصناعة الضحك موجودون معا في عمل واحد، وفي مشاهد متعددة، وغالبا ما يشعل الفنان الأردني زهير النوباني فتيل موقف ساخر، ثم يتبعه أحمد الأنصاري ومروان عبد الله وتنشر موجة من الضحك، الذي يمكن أن يكون حاضرا على مدار ثلاثين حلقة، تم تصويرها في العين.

وأحيانا كثيرة كان المخرج باسم شفيق يضطر للتدخل حتى يلتقط مشهدا متكاملا، حيث كان الأداء يتداخل مع الارتجال، وهنا كان الجميع يضحكون من موقف ما ربما كاميرا المخرج السوري باسم شفيق تسعى إلى تجهيزه ضمن هامش العمل الدرامي. ولكن على الرغم من هذا كانت هناك متعة ما في تقديم عمل كوميدي من قبل العاملين فيه، ذلك ان السمة التي تعتبر قاسما مشتركا بين معظم العاملين في »زمن طناف« هو العفوية والتلقائية والرغبة في تحقيق عمل ممتع.

يتناول مسلسل »زمن طناف« قصة اجتماعية ساخرة من واقع الحياة فترة السبعينات من القرن الماضي مع قيام دولة الاتحاد، ويبرز من شخصيات تلك المرحلة الشعبية طناف سائق الباص والرجل البسيط الذي يعمل كل يوم ناقلا للطلاب إلى مناطق نائية، ومع كل يوم هناك قصة تحدث مع طناف، حيث يتناولها ويعلق عليها بأسلوب أدائي بسيط وشيق.

وحسب تعليق الفنان القدير جابر نغموش الذي قال في حديثه مع »الحواس الخمس« إن طناف هو ابن بار لمرحلة جميلة لها علينا حق أن ننقلها ونقدمها في الدراما بأساليب درامية وفنية مختلفة، وفي كل الأحوال ثمة الكثير من جرعات السخرية والانتقاد التي طالعنا بها الكاتب سلطان النيادي في تجربته الثالثة في كتابته للدراما، ويقول النيادي:

»زمن طناف« هو زمن نعيشه كل يوم بكل ما فيه من تشعبات وانتكاسات، نمسك فيه بالكثير من تفاصيل الفرح والحزن والحياة، وكل يوم هناك حكاية ورغبة بأن تكون على مستوى الأيام التي تمر من جوارنا.

وأكد سلطان النيادي أنها المرة الأولى التي يعمل فيها لمصلحة تلفزيون سما دبي، الجهة التي تبنت إنتاج العمل وعرضه على شاشتها خلال شهر رمضان، لافتا إلى الدور المهم الذي تقوم بها هذه المحطة من دعم للدراما الإماراتية، وتقديم الأعمال اللائقة بالأسرة العربية دائما، وشدد النيادي على أن التجربة الثالثة له على صعيد الكتابة الدرامية تضمنت أبعادا اجتماعية حياتية ساخرة، حيث يكون هذا العمل استمرارا للخط الذي بدأ فيه في مسلسل طماشة، لافتا أن الطاقم الذي يعمل معه في هذه التجربة يدرك تماما معنى كلامه هذا.

وقال عادل عبد الحمراء مدير إنتاج العمل والممثل فيه إن العمل سينجز في الوقت المحدد له، وهذا الكلام مطلع شهر مارس الماضي، مشيرا إلى أن كل ما له علاقة بالإكسسوارات والديكورات المتعلقة بالفترة الزمنية التي ينتمي لها العمل قد تم إحضارها من أماكن معينة.

وبدورها عبرت الفنانة أشجان عن تفاؤلها بتقديم عمل كوميدي ضمن تفاصيل اجتماعية وإنسانية اشتغل عليها المؤلف جيدا، وسعى المخرج إلى تكريسها من خلال ما سمته ترجمة دقيقة ومهمة للحدث الاجتماعي ولفتت أشجان إلى أن العمل فيه جانب تراثي عن فترة السبعينات، وآخر اجتماعي والفترة اللاحقة لها علاقة بالمدنية، وهذا العمل هو التراثي الأول الذي تقدمه أشجان التي ترى أن حضور جابر نغموش في العمل سيشجع على مشاهدة واسعة لعمل فيه بعد شعبي.

وفي نهاية التصوير كان لابد للجميع من أن يجتمعوا لشرب القهوة أو لتناول وجبة ما وهنا لا بد أن نشير إلى أن الكاتب والمنتج سلطان النيادي يحرص على أن يجمع كل العاملين في العمل إلى وجبة واحدة في توقيتها، حيث تكون تلك الفترة الحميمة التي يلتقي فيها الجميع.

العين ـ جمال آدم