يتميز شهر رمضان المبارك عن غيره من الأشهر الأخرى باختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ، بسبب العبادات الدينية والعادات الاجتماعية المحفزة على السهر ومن ثم الاستيقاظ في وقت متأخر من النهار، وخروج نمط النوم عن نسقه الطبيعي. ويلجأ بعض الأفراد إلى حرمان أنفسهم من النوم حتى أثناء النهار بسبب ارتباطهم بمواعيد العمل، وحرصهم على عدم تفويت متعة مشاهدة البرامج والمسلسلات الرمضانية، والمشاركات الاجتماعية المميزة للشهر الكريم.
- أنواع اضطرابات النوم : تحدث إلى «صحتك» الدكتور أيمن بدر كريّم استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية مدير مركز اضطرابات النوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية ـ جدة حول اضطرابات النوم في رمضان فأوضح أن كثيرا من الناس ينامون في أوقات متقطعة وغير مناسبة من الليل أو النهار، كتعويض عن النقص في ساعات النوم الضرورية لراحة الجسم، مما يرفع نسبة الإصابة بالحرمان الحاد والمزمن من النوم، واضطرابات الساعة الحيوية كمتلازمة تأخر مرحلة النوم، واختلال أوقات النوم والاستيقاظ بشكل معاكس.
وقد يستوفي كثير من الأفراد معظم ساعات نومهم خلال النهار، إلا أن كثيرا منهم يشتكي من أعراض نقص النوم بسبب التغيير المفاجئ في مواعيد النوم والاستيقاظ واضطراب إفراز بعض الهرمونات كالميلاتونين، أو الارتفاع النسبي في درجة حرارة الجسم المصاحب لفترة النهار، إضافة إلى رداءة نوعية النوم أثناء ساعات النهار مقارنة بالليل.
وبإمكان كثير من الناس تأخير مواعيد نومهم واستيقاظهم في رمضان وذلك بسبب توافقهم على نمط اجتماعي واحد، لكن هذا لا يمنع معاناة كثير منهم من أعراض زيادة النعاس والخمول والصداع، وتعكر المزاج، والتململ أثناء النوم.
ولا تعني الدعوة إلى تجنب الحرمان من النوم في رمضان التقصير في المشاركة في العبادات الجماعية كصلاة التراويح والقيام، بل المطلوب تنظيم الأوقات والحفاظ على راحة الجسم والأخذ بأسباب النوم السليم، حتى يمكن أداء العبادات بنشاط واستمتاع.
وهناك فئة من الناس يغلب على طبعهم التوتر أو رداءة النوم، يمكن أن يصابوا بعد رمضان بالأرق واضطرابات مزمنة في الساعة الحيوية وأن يعانوا من نمط نوم عكسي وعدم استطاعتهم تعديله بالتدريج كغيرهم من الناس بعد انتهاء الموسم وعودتهم إلى أوقات العمل والدراسة المعتادة.
