بدأت شاشة تلفزيون سما دبي بعرض أوبريت »أحوال الناس« مع مطلع أيام شهر الصوم الكريم وهو التقليد الذي بدأت باتباعه منذ ما يقارب الخمس سنوات حيث اعتاد المخرج المتميز أحمد المنصوري تقديم احتفاليات رمضانية خاصة يعرض فيها لموضوعات على تماس بحياة الناس والعائلة العربية ومختصرا ملفات اقتصادية واجتماعية وإنسانية كثيرة ضمن صيغة الأوبريت الغنائي، ولهذا اعتاد المشاهدون على متابعة ما يقدمه المنصوري كتجربة جديدة كل عام في رمضانيات تنفرد سما دبي بعرضها طيلة ايام الشهر المبارك لتكون هذه القناة قد سجلت لنفسها الريادة في إنتاج هذا النوع من الأعمال التلفزيونية التي تضيف الكثير من البهجة الى الشاشة الاماراتية كما أصبح الاوبريت التلفزيوني تقليداً تنفرد به هذه القناة المميزة.

ولم يكتف المنصوري بتأليف الاوبريت وإخراجه بل لجأ إلى ورشة مصغرة لتصوير الأوبريت بتقنيات حديثة وبمشهدية تعمق من الافكار الساخرة التي حرص على أن تكون ابنة لهذا الواقع، ولعل ما يجعل المشهد يتناغم مع الكلمات ويحقق انسجاما بين الصورة واللحن والكلمة هو قيام المنصوري ذاته بتأليف الكلمات وإخراجها وبناء المشاهد والفقرات لتكون متناسقة مع الفكرة الاخراجية، واستعان في التصوير بتقنيات الكاميرا السينمائية شديدة الوضوح مبتعداً هذه المرة عن الأفكار الكلاسيكية أو التقليدية، بداية من اسم الاوبريت (أحوال الناس) والذي يعكس في مضمونه رصد حال الناس وطقوسهم المختلفة خلال الشهر الكريم مع حرص واضح على تقديم صورة واقعية جداً لمجتمع الإمارات المركب من عدة جنسيات تعيش بانسجام في مكان واحد رغم اختلاف لهجاتها.

ويشجع المنصوري الأطفال على الصيام من خلال لوحة صوم العصافير إذ يلجأ هنا إلى الحكاية البسيطة بمفرداتها اللغوية والفنية ويمهد لهذا ضمن جمل لحنية تنسجم مع هدف اللوحة.

ويحرص المنصوري في هذا الاوبريت على اكتشاف المواهب الجديدة من ممثلين ومطربين واعادة اكتشاف الفنانين المعروفين وتقديمهم باسلوب جديد، كما هو الحال مع الفنان هزّاع والفنانة اليازية اللذين سيقدمان اللوحة الاولى في الاوبريت، بعنوان (صوم العصافير) في هذه اللوحة.

أما المشهد الثاني من الاوبريت تم تصويره في احدى الجمعيات التعاونية وسط زحمة المتسوقين حيث تلتقي ثلاث سيدات من جنسيات مختلفة (اماراتية ومصرية وعراقية) ويتعرفن الى بعضهن في موقف لا يخلو من الكوميديا المرحة، وفي هذا المشهد يقدم المنصوري صوتين جديدين هما دينا وضحى، بالاضافة الى الفنانة الاماراتية الكوميدية فاطمة جاسم.

يتصاعد الاوبريت في اللوحة الثالثة التي يؤدي فقراتها الفنان مرعي الحليان والمذيعة فيّ الشرقاوي في مشهد العيادة الطبية عندما يعاني الكثير من الناس من حالات تخمة الاكل، وفي هذا المشهد يعيد المنصوري اكتشاف الممثل الاماراتي عبدالرحمن الزرعوني في اطلالة مميزة.

يختتم الاوبريت باللوحة الرابعة التي تقدم شخصية (المسحّر) أو المسحراتي ولكن باسلوب جديد هذه المرة، حيث المسحر هو شخص كسول ونائم دائماً وبدلا من قيامه بايقاظ الناس لوقت السحور يتجمع الاطفال حوله ليصحونه من نومه الكسل، ويؤدي هذه الشخصية الممثل الكوميدي سعيد بتيجة. يبث الاوبريت الذي لحنه شاكر حسن خلال شهر رمضان في مواعيد متقطعة ما بين البرامج والمسلسلات الكثيرة التي تقدمها قناة سما دبي هذا العام، بما يتيح للجميع فرصة مشاهدته والاستمتاع باجواء المرح والكوميديا.

دبي ـ جمال آدم