فرق شعبية وألعاب تراثية وأهازيج تعيدنا إلى ماضينا الجميل جنبا إلى جنب مع الأبراج وناطحات السحاب وهو أمر اقرب إلى الخيال، لكنها حقيقة تؤكد أن دولة الإمارات وبفضل توجهات القيادة الحكيمة ونهج المغفور له الوالد الشيخ زايد مازالت تتمسك بجذورها وتراثها القديم الذي يفوح بين ثنيات الحداثة، ومن تلك النفحات التراثية الأصيلة فن »العيالة« الذي يقدم في قالب تراثي معاصر في المناسبات الرسمية والشعبية وحفلات كبار الزوار باعتبارها رقصة شعبية يعتد بها شعب الإمارات ويعرفها جيدا.

»العيالة« هي رقصة الحرب العربية او بتعبير أصح رقصة الانتصار بعد الحرب، انتصار الشعب ودحره لعدوه وإخضاعه و استسلامه، لذلك فإن هذه الرقصة تجسد قيم الشجاعة و الفروسية و البطولة و القوة العربية®. تسمى »بالرقصة الشريفة« اي لا يؤديها الا العرب الخلص الشرفاء. شترك في أداء »العيالة« الفرقة المحترفة و الهواة أيضا من المدعوين و الحضور. و غالبا ما تكون فرقة العيالة مقتصرة على العازفين على الطبول والدفوف و الطويسات »الآلات النحاسية« و بعض المنشدين و الراقصين يشاركونهم في الإنشاد والرقص بعض الحضور الذين يحبون و يعشقون هذا الفن .

تؤدى رقصة »العيالة« من خلال صفين متقابلين من الرجال وكل صف يقف أفراده متلاصقين بشدة و متشابكين و الأيدي من الخلف، فكل رجل يشبك بيده حول خصر زميلة حتى يبدو الصف الواحد متلاحما كبينان مرصوص ، دلالة على التماسك والتآزر القبلي .و تتوسط الصفين الفرقة المحترفة التي تقوم بالضرب على الطبول المختلفة الأشكال و الدفوف و الطوس »الآلات النحاسية« فتقدم اللحن والإيقاع الحماسي المناسب للنص المؤدى، يرأس هذه الفرقة رجل يحمل طبلة اسطوانية الشكل ذات وجهين و تسمى »كاسر« يدق عليها بقوة كي يخرج منها إيقاع عاليا حماسيا يناسب المقام و تعتمد علية »العيالة« اعتمادا رئيسا يسمى »الابو«.

تبدأ الرقصة حين يعطي قائد الفرقة إشارة البدء، ففي هذه اللحظة يأخذ حملة الطبول بالضرب بشدة على طبولهم ، و يبدأ الصفان بالرقص و الحركة المستمرة لفترة طويلة.و في أثناء الرقص يتحرك حملة الطبول في اتجاه الصف المواجه بينما يتحرك حملة السيوف في الاتجاه المعاكس، و يبدو كأنهم يبارزون الأعداء، حيث يبدو أحد الصفين بإنشاد الشطر الأول »الصدر« من أبيات النشيد أو القصيد، و عندئذ تنحني مجموعة الصف الثاني عند سماعها لهذا الشطر الأول تعتدل مجموعة المقابل »الثاني«.

و يتكرر إنشاد الشطر نفسه، فتؤدي مجموعة الصف الأول نفس الانحناء »حرمة الخضوع و التسليم« و هكذا يؤدى كل شطر من ابيات القصيدة بينما ينتقل رئيس الفرقة الى كل صف اثناء إلقائه القصيدة و بهذه الطريقة يتبادل الصفان إلقاء القصيد كما يتبادلان الخضوع و التسليم الجماعي حتى لا يكون احد الصفين غالبا او مغلوبا، و يستمر الأداء و إلقاء القصيد و الانحناء و الرقص على إيقاع الطبول المنغم حتى ينتهي أداء نص القصيد . و يعد رئيس الفرقة بمثابة المخرج لحركات و أداء الصفين.

و تتضمن » العيالة « فنونا حركية و غنائية متنوعة فعدا العزف و الرقص المصاحب للغناء الجماعي هناك إطلاق الاعيرة النارية و التلويح بالسيوف اللامعة و الخناجر المعقوفة، و كل ذلك في عرض بديع للقوة والرجولة والفروسية ،تلك القيم المستمدة من حياة البداوة و الصحراء.

يختلف أداء رقصة »العيالة« عند البدو في الإمارات عن أسلوب أدائها عند الحضر، ففي مناطق البادية تشارك الفتيات الرجال الرقص .

أغراض العيالة

من أهم الأغراض في شعر »العيالة« أيضا ، الغزل حيث يتطرق شاعر العيالة إلى تجربته الذاتية و قصته مع الحبيبة و ذكر محاسنها، و غالبا ما تكون مقدمة القصيدة غزلية كمحاكاة للشعر العربي القديم منذ الشعر الجاهلي الذي ابتدع هذا الأسلوب .

مع العيالة يقف المرء منتشياً ، يتجاوب بشكل لا إرادي مع أصوات الطبول ، ويهتز لا شعورياً مع حركات الراقصين الذين يقفون في صفين متقابلين،ويقف في الوسط بينهما حملة الطبول، وعندما تبدأ الرقصة يبدأ حملة الطبول بالضرب بشدة ، ويبدأ الصفان في الرقص والحركة ، وفي هذه الأثناء يتحرك حملة السيوف في اتجاه الصف »المعادي« ويبدون كأنهم يبارزون الأعداء .

وعندها يطأطئ أفراد الصف المقابل رؤوسهم علامة الهزيمة والتسليم ،ويبقون كذلك الى أن يعود حملة السيوف والطبول الى الخلف مكللين بالنصر، ثم يبدأ أفراد الصف المعادي في رفع رؤوسهم ويستمر الرقصة الى نهايتها.

وقد جرت العادة على أن يضم صف راقصي العيالة 52 راقصا كحد أدنى و05 راقصا كحد أقصى، وينقسم هذا العدد الى مجموعات حملة الطارات والدفوف والطوس.

المكان

تقدم رقصة العيالة في الهواء الطلق

وتقام بمناسبات عدة منها:

1- مناسبات واحتفالات الدولة

2- الأعراس

3- احتفالات الأندية والمدارس

4- المشاركة في مهرجانات الدولة في الخارج تحت إشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

أما أنواع الآلة من صوت وإيقاع عام يتمثل في ®.

1- - إيقاع الطبول الكبيرة الرأس

2- - إيقاع التخامير

3- - إيقاع الطارات

4- - إيقاع الطوس

جامعة الفولكلور

نشأت هذه الرقصة في المنطقة الوسطى من شبه الجزيرة العربية، وهي تسمى في الإمارات ((العيالة)) وفي الكويت والبحرين والسعودية يطلق عليها ((العرضة)) وهي الرقصة الوحيدة التي تجمع الفولكلور الشعبي، وتحكي قصة حب العربي للفروسية ومواجهته للأعداء لتحقيق النصر.

ورغم تطور الزمن فقد حافظت العيالة على شكلها القديم ولم يطرأ عليها أي تغيير ويرقصها الناس في المناسبات السعيدة والأفراح.

دبي- مريم إسحاق