في مراحل سابقة كان الحديث يدور بقوة حول ضرورة وجود سينما عربية بمعنى أن يتم إنتاج أفلام يشارك فيها ممثلون من كل الدول العربية، ووقتها رد الفنان الكبير نور الشريف على سؤال حول إمكانية تنفيذ هذه الفكرة قائلاً: «إذا كان المقصود من سؤالك انتقاء فنان من كل دولة عربية لإنجاز عمل فني فهذه عملية مستحيلة عمليًا»..
مشيرًا إلى أن أي عمل فني يقوم على نص تتطلب أدواره مواصفات معينة لكل شخصية، فربما لا تجدها في كثير من المعروضين أمامك، ولكن من الممكن الاستعانة بعدد منهم تتوفر فيهم مواصفات الشخصيات التي يفترض تجسيدها في العمل، وقال نور آنذاك إنه من الأفضل عمليًا إذا أردنا إشراك نجوم عرب في عمل ما أن يكون الاختيار للفنان المناسب للدور بصرف النظر عن جنسيته، وأن يكون الممثل هو الراغب في العمل وليس لأننا نقصد فيلمًا عربيًا..وتتحقق رؤية نور الشريف بعد 13 عامًا من حديثه لإحدى الدوريات العربية، بانتقال الفنانين العرب إلى مصر للمشاركة في أعمال سينمائية ودرامية لتصبح الدراما الرمضانية هذا العام عربية بدلاً من مصرية، لاستقطابها هذا الكمّ من النجوم العرب ليس على مستوى الممثلين فقط بل حتى على مستوى المؤلفين والمخرجين الذين سيشهدهم الجمهور العربي في رمضان هذا العام.
:الوطن الأم:وقد أطلق البعض تعليقاتهم عن هذا الواقع الجديد ووصفوه بأنه يمثل وحدة عربية، والبعض أكد أن الدراما قامت بما فشلت السياسة، واعتبروا أن مصر احتضنت بخبراتها وصدرها الواسع المبدعين العرب بحب كبير - وحسب ما قاله المخرج إسماعيل عبدالحافظ - فإن مصر عادت إلى أداء دورها المعروف لتكون المظلة والقاعدة التي ينطلق منها المبدعون العرب، بعد أن شهدت القاهرة الأعوام الأربعة الماضية تدافع الفنانين العرب إليها.وتمكنوا من التواجد في الأعمال المصرية سينمائية ودرامية، وزادت رغبة الفنانين العرب في التواجد الفني في مصر حتى بلغ الأمر هذا العام مداه وأصبحت كل الأعمال المطروحة عربية تضم خليطًا من الفنانين من مختلف الجنسيات خاصة لبنان، سوريا، الأردن، تونس، الجزائر، المغرب، الكويت، الإمارات، السودان وغيرها من الدول العربية.
تأكيدًا لذلك تقدم دراما رمضان هذا العام عددًا من المسلسلات التي يمثل فيها فنانون عرب أدوار البطولة المطلقة، فها هو مسلسل «قصة حب» يلعب بطولته النجم السوري جمال سليمان، ومسلسل «كليوباترا» لكاتبه المؤلف السوري قمر الزمان علوش، ويخرجه المخرج السوري وائل رمضان، وتقوم ببطولته سولاف فواخرجي السورية الجنسية بجانب يوسف شعبان ومحيي إسماعيل من مصر، وينضم للقائمة مسلسل «سقوط الخلافة» للمخرج الأردني محمد عزيزية، وهو من تأليف المصري يسري الجندي.ويقوم ببطولته الفنان السوري أسعد فضة ومعه عامر علي وعباس النوري، ومن العراق باسم عبدالغفار ومحمد هاشم، ومن الأردن عبير عيسى ونادية عودة.. وكذلك تلعب الأردنية ميس حمدان دور البطولة في مسلسل «العنيدة»، وفي مسلسل «مذكرات سيئة السمعة» البطولة للسورية سوزان نجم الدين، فيما قامت التونسية هند صبري بدور البطولة في مسلسل «عايزة أتجوز»...ويشارك عدد كبير من الفنانين والمخرجين العرب في أعمال أخرى منها مسلسل «ملكة في المنفي» الذي قام بإخراجه الأردني محمد زهير رجب، بطولة نادية الجندي، شريف سلامة، ليلى طاهر، كمال أبو ريه، ومحمود قابيل.
ومن تأليف المصرية راوية راشد، كما تشارك في مسلسل «يا صديقي» إحسان المنصور من الكويت، والسورية صفاء سلطان، ووسيم الرحبي وصباح بركات من سوريا، والفنانون اللبنانيون مجدي مشموش، فاديا عبود، فؤاد شرف الدين، وجمال الأندري، ومن مصر محمد رياض، وهو إنتاج عربي مشترك «خليجي مصري سوري لبناني»..
حضور خليجي
ومن الكويت يشارك الفنان داوود حسين في مسلسل «الحارة»، وهو عمل يتناول الحارة الشعبية المصرية قام بإخراجه سامح عبدالعزيز، وكتبه أحمد عبدالله، وتشارك داوود البطولة الفنانة المصرية نيللي كريم، كما يضم مسلسل «ماما في القسم» الفنانة التونسية إيناس النجار.. فيما تشارك اللبنانية كارمن لبس الفنان حسين فهمي البطولة في مسلسل «بابا نور»، بينما مؤلفه ومخرجه مصريين وهما كرم النجار ومحمد عبدالعزيز.
كما يشارك الفنان السوري فراس إبراهيم في بطولة مسلسل «اغتيال شمس» مع الفنانين المصريين صفاء أبو السعود، خالد زكي، وياسر جلال، فيما تتعدد مشاركة الممثلين العرب في مسلسل «السائرون نياما» حيث يشارك من سوريا أيمن زيدان، سلوم حداد، جيهان سعد، قمر خلف، نشوى عمار، فارس بشار، ورنا الأبيض، ومن الأردن صبا مبارك، ومن فلسطين غسان مطر.
ويدخل سباق الدراما للعام الثاني على التوالي المخرج السوداني سعيد حامد بمسلسل «اختفاء سعيد مهران» والبطولة للفنانة التونسية درة، ويشاركها هشام سليم وأحمد بدير، كما يلعب الأردني إياد نصار دور «حسن البنا» في المسلسل التاريخي «الجماعة» بجانب الأردنية صبا مبارك.
وفي مسلسل «منتهى العشق» تلعب دور البطولة الأردنية ديانا كرازون، فيما تشارك التونسية درة أيضًا في مسلسل «رحيل مع الشمس» بجانب مسلسل «العار»، بينما قام المخرج اللبناني يوسف شرف الدين بإخراج عملين هما مسلسل «الهاربة» والجزء الثالث من مسلسل «الدالي»، كما يشارك في مسلسل «الهاربة» دنيا هارون ورشيد عساف من سوريا، وفؤاد شرف الدين من لبنان.
الأردن والجزائر في السباق
ولم تغب الجزائر عن هذا السباق الرمضاني هذا العام في مصر، حيث قام المخرج الجزائري أحمد صالح بإخراج مسلسل «لحظات حرجة»، ويشارك الفنان السوري باسم باخور في بطولة مسلسل «زهرة وأزواجها الخمسة» أمام الفنانة المصرية غادة عبدالرازق، بينما تشارك السورية كنده حنا الفنان صلاح السعدني في بطولة «بيت الباشا».
كذلك رزان مغربي في «الفوريجي» أمام الممثل المصري أحمد آدم، وتشاركهم البطولة من تونس ساندي وإيناس علي، ومن تونس أيضًا تشارك كل من الفنانة التونسية إيناس النجار في مسلسل «ماما في القسم»، والمطربة التونسية سوار في مسلسل «بفعل فاعل»، واللبنانية دوللي شاهين في مسلسل «شريف ونص»، ومي سليم في «مكتوب على الجبين».
وكذلك في مسلسل «أنا والقدس» يشارك عدد كبير من النجوم العرب فمن سوريا يوجد كاريس بشار وصباح جزائري وسوزان اسكاف، ومن الأردن صبا مبارك ومنذر ريحانة، بالإضافة إلى السوري باسل الخطيب مخرج العمل.
تحوُّل كبير
وإذا نظرنا لهذه الحصيلة من مشاركات الفنانين العرب، نجد أن هذا العام شهد تحولاً كبيرًا في مسار اختيار أبطال أعمال الدراما المصرية والذين جاء أغلبهم من الدول العربية المختلفة كبطولة مطلقة أو مشاركين في أدوار بطولة.
ووصف الناقد أحمد الحضري هذا الإقبال الكبير من الأشقاء العرب على العمل في الدراما المصرية بأنه يؤكد استعادة مصر لدورها التاريخي لتكون قاعدة لانطلاق الفنانين العرب نحو النجومية والشهرة..
مشيرًا إلى أن هذا الأمر كان قد بدأ منذ أكثر من 6 سنوات من خلال المطربين والمطربات العرب الذين اقتحموا الساحة المصرية، وبينهم من ثبت أقدامه ودخل مجال التمثيل بقوة وهؤلاء فتحوا الطريق أمام نجوم السينما والدراما في الدول العربية الذين وجدوا ترحيبًا كبيرًا من أشقائهم في مصر، وقال إن الإقبال قد بدأ منذ سنوات ولكن في العامين الماضيين بدأ يتزايد بقوة ما أثار حفيظة الفنانين المصريين في السينما والتليفزيون العام الماضي.
حيث رأوا أن هذا الإقبال فتح شهية المنتجين والمخرجين لإشراك النجوم العرب في كثير من بطولات أعمالهم، واعتبر البعض منهم أن ارتفاع أجور الفنانين المصريين كان سببًا مباشرًا نسبة لقبول العرب بأجور تقل كثيرًا عن النجوم المصريين.
ولكن بحزمة من الحلول والإجراءات تم تجاوز هذه المشكلة، ومن ضمن الحلول عدم السماح للفنانين العرب العمل في مصر إلا عبر نقابة المهن التمثيلية التي تمنح للفنان العربي التصديق للعمل وفي الوقت نفسه لم تجعل النقابة الحصول على التصديق صعبًا.
عهد الفنانين القدامى
فيما أشار الناقد زين العابدين أحمد إلى أن الخطوة مهمة وبالفعل ستساهم في تلاحم الثقافات إما بفعل الاحتكاك المباشر أو من خلال الأعمال المشتركة، بالإضافة إلى أن هذه الخطوة ستساهم في تبادل الخبرات خاصة بين المصريين الذين تمكنوا في الدراما الاجتماعية والسوريين الذين امتلكوا ناصية التفوق في الدراما التاريخية.
وكذلك ظهور فنانين من دول المغرب العربي والخليج والأردن والسودان وغيرها من دول العالم العربي قد يتيح لهم فرصة اكتساب خبرات كبيرة ونقلها إلى بلادهم ما يساهم في تطوير صناعة الدراما والسينما في بلدانهم.
وقال زين العابدين إن نجاح الفنانين العرب بهذه الدرجة تعيدنا إلى عهود استيفان روستي، أسمهان، فريد الأطرش، صباح، عبدالسلام النابلسي وغيرهم من الفنانين العرب الذين أثروا الساحة الفنية، وأشار إلى أن هذا النهج سيساهم أيضًا في إثراء الحركة الفنية في العالم العربي وهؤلاء بالفعل يشكلون إضافة كبيرة للفن المصري.
كما سيضيف إليهم الفنانون المصريون من خبراتهم المتراكمة في كل المجالات الفنية بحكم الرؤى المختلفة والثقافات المتعددة والموضوعات التي تُطرح من كتَّاب ومنتجين ومخرجين عرب بدأوا يعملون بقوة في مصر.
إضاءة
كان العام الماضي قد شهد أيضًا حضورًا قويًا للفنانين العرب في مصر، وإن كان هذا العام هو الأكثر، حيث شارك العام الماضي عشرات الفنانين العرب في أعمال مصرية منهم السورية سولاف فواخرجي التي لعبت دور أسمهان في مسلسل «أسمهان» وحازت على الجائزة الذهبية من مهرجان القاهرة للإعلام العربي، والجزائرية سارة بسام في مسلسل «أيد أمينة»، واللبنانية سيرين عبدالنور في مسلسل «الأدهم» وفي فيلم «رمضان مبروك أبو العلمين».
واللبنانية دوللي شاهين التي جسدت شخصية «مهجة» في مسلسل «أدهم الشرقاوي» وقام بإخراجه المخرج السوري باسل الخطيب، وقامت الفنانة اللبنانية كارمن لبس بالمشاركة في ثلاثة مسلسلات مصرية العام الماضي وهي «أبو ضحكة جنان» الذي يتناول حياة الفنان الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين ومسلسل «البوابة الثانية» ومسلسل «الهروب إلى الغرب» .
مع عدد من النجوم العرب منهم المغربية سناء موزيان والجزائرية هدى إدريس والمغربية هيبة، وقدمت السورية صفاء سلطان شخصية الفنانة ليلى مراد في مسلسل «قلبي دليلي»، وقدمت الإماراتية هدى الخطيب دور البطولة في مسلسل «لو كنت ناسي»، وقدمت الأردنية ميس حمدان مسلسل «المصراوية».



