من يأخذ بيد المكفوفين ويسند ارتعاشتهم ويعينهم على طريق الحياة الشائك؟ من يتضامن معهم ويدعمهم وهم جزء منا ويحتاجون إلينا لنكون عونا لهم في ظروفهم؟ إنها صرخة ألم من يبصرها، ومن يبصر آلام هذه الشريحة الكبيرة من ذوي الاحتياجات الخاصة؟

(الحواس الخمس) سلط الضوء في المحور الأخير من الندوة في جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين على حاجات الكفيف في شتى الأصعدة، وهذا من حقه، بهدف ضمان عيشة كريمة له.. ولاقى هذا المحور تفاعلا كبيرا منهم أكدوا بأنها ليست مطالب بقدر ما هي آمال يتمنون ترجمتها لواقع.:استضافة مسؤول :عادل الزمر نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين تمنى تكرار مثل هذه الندوات الإعلامية في الجمعية، على أن تُخصص في المرة المقبلة مناقشة قضية معينة باستضافة مسؤول في الدولة، وفتح باب الحوار بينه وبين أعضاء الجمعية.

:أسعار معقولة :أم محمود قالت: هناك العديد من الأجهزة التقنية الخاصة بالمكفوفين، إلا إنها وللأسف باهظة الثمن، ويعجز الكثير منهم من اقتنائها، فلماذا لا تقدر الجهات التي تصنع وتبيع هذه الأجهزة وضعنا، وتبيعنا إياها بأسعار معقولة؟:دورات في كيفية التعامل مع الكفيف :فيما أشار وليد البلوشي- طالب في المعهد الوطني للتوظيف والتأهيل، وهو يعاني من ضعف في البصر أن هناك بعض الجهات والمؤسسات لا تزال تجهل كيفية التعامل مع فئة المعاقين بصرياً، ويأمل تنظيم دورات تدريبية جادة في شتى الدوائر في كيفية التعامل مع الكفيف.:تنشيط حراك ثقافي مسرحي:محمد الغفلي- فنان يأمل بتنشيط وتنمية الحراك الثقافي والمسرحي لذوي الإعاقات في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون، وإتاحة الفرصة للمعاقين للتعبير عن قضاياهم ومشاعرهم ومواقفهم في جميع الأمور التي تدور في مجتمعاتهم مسرحيا.

وتنمية الذوق المسرحي وفق مبدأ الأهلية المتساوية بين كافة أفراد المجتمع، وان اختلفوا في قدراتهم واحتياجاتهم والعمل على تعزيز الاتجاهات والمواقف الايجابية لدى المجتمع من المعاقين وتغيير الصورة السلبية السائدة تجاههم. ويتمنى الغفلي أن يكون وجها بارزا في مجال التمثيل على نطاق الدراما المحلية والخليجية، وضرورة أن يقتنع المخرجون بقدرات ذوي الإعاقات، فهم أصحاب إبداعات.

كتب سمعية

وللمكفوفين الذين لايزالون يجهلون لغة برايل أو استخدام الأجهزة التقنية الخاصة بالمكفوفين تتمنى أمينة العبيدلي لو تمكنت جمعية الإمارات للمكفوفين توفير بعض الكتب السمعية التي تشبع نهمهم في القراءة.

الثقة في الامكانيات

مسألة ثقة مؤسسات الدولة ودوائرها وهيئاتها تشكل هاجسا لدى الإعلامي أحمد الغفلي الذي يأمل فعلا أن تزداد تلك الجهات إيمانا وثقة بقدرات وإمكانات الكفيف. ومن جانب آخر يتمنى لو نوقشت قضايا الكفيف في المجالس الرمضانية التي تعد تقليداً إيجابياً من تقاليد شهر رمضان المبارك في الدولة، وهي بمنزلة برلمانات مفتوحة على الأفكار والاقتراحات والتصوّرات المختلفة.

تخصيص مواصلات

وأكدت كل من نجيبة الحوسني ومنار الحمادي الحاجة الماسة للشخص الكفيف لتسهيل الاستخدامات المصرفية الخاصة فيه، إلى جانب تخصيص مواصلات تسهل انتقال هذه الفئة التي تعاني من هذه المشكلة.

دراسات وتوصيات

تشير الدراسات إلى أن نسبة ضعاف البصر تفوق نسبة المكفوفين، ورغم ذلك فإن الخدمات المقدمة لهم في الدول النامية أقل بكثير من حجم الخدمات المقدمة لهم في الدول المتقدمة.. لذا أكد المشاركون في الندوة بضرورة الكشف المبكر لحالات ضعف البصر وتحديد درجته من الأمور بالغة الأهمية لتحديد الأسلوب الأمثل الذي يمكن من خلاله التعامل مع ضعيف البصر ومعرفة التقنيات التعليمية التي يحتاجها، وضرورة دراسة واقع تعليم ضعاف البصر في الإمارات.

ومن جانب آخر ناشد المشاركون أيضا بإنشاء مكتبة سمعية ثقافية منوعة بحيث تتم استعارة الأشرطة من خلالها، وطباعة كتب المكفوفين بطريقة «برايل» ويقوم بكتابتها على الكمبيوتر متطوعون، وتنظيم دورات حاسب آلي باستخدام البرامج الناطقة. وتوفير الخدمات وتسهيلها للكفيف والتي من شأنها أن تسهم في الارتقاء بقدراته والاستقلال بنفسه والإسهام مع بقية أبناء المجتمع في التنمية.

حاجة لخدمات مصرفية خاصة

خالد بوسهم أوضح مدى الحاجة الماسة إلى الحفاظ على استقلالية هذه الشريحة في التعاملات المالية المصرفية الخاصة بهم دون علم الآخرين، مؤكدا أن هذه الخدمة من شأنها أن تساهم في تحسين حياة الأفراد المكفوفين، وتجعلهم يعتمدون على أنفسهم لاسيما في جانب سحب المبالغ من المصرف.

من حق الكفيف اختيار التخصص الجامعي الذي يرغبه

ويتفق وليد البلوشي مع خالد في بوسهم بضرورة توفير خدمات مصرفية خاصة بفئة المكفوفين تجعلهم يخدمون أنفسهم من دون الاعتماد على الآخرين.مشيرا من جانب آخر بأنه للأسف ما أن يتخرج الكفيف من المرحلة الثانوية، ويقبل على الدراسة الجامعية.

تسارع الجامعة بحصر التخصصات أمام الكفيف، ولا تسمح له بدراسة ما يطمح له، فمن حق الكفيف هنا أن يختار التخصص الذي يريد دراسته.. لأنه كفيل أن يغدق عليه بالعطاء والجد والاجتهاد. وحتى إن انتقل للحياة العملية فلن يحصل على وظيفة مناسبة بسهولة، مع أنه يملك قدرا كبيرا من الإمكانيات والقدرات والإرادة.

فلسفة الدمج لها مزايا كثيرة

خلفان بن ظاهر أوضح أن مزايا فلسفة دمج المكفوفين مع الأسوياء في المدارس العادية تقتضي تربية كل كفيف في بيئة أقل تقييدا حتى يكتسب المهارات الاجتماعية وحسن التصرف في المواقف الاجتماعية، وتهيئة البيئة الطبيعية للكفيف ليتوافق معها، وإكسابه الثقة بنفسه مما يؤدي إلى استمرارية العلاقات الاجتماعية بينه وبين المبصر.، ودمجه مع رفاقه يشعره بالرضا ويجعله اجتماعيا مع الآخرين.

يرفض الشفقة

ناصر النوراني انتقد «الحواس الخمس» لاختيار (قلوب مبصرة) كاسم للندوة، مشيرا أن فيها جوانب من العطف والشفقة التي لا يريدها الكفيف.وهو ما لا يتعارض مع الندوة التي أكدت أن الكفيف موهوب وصاحب قدرات وإمكانيات يتفوق بها في أحيان على المبصرين.

قوة داخلية

مريم اليماحي - معلمة في مركز الفجيرة لرعاية وتأهيل المعاقين توضح انه لابد أن يعي المجتمع بالكيفية التي يجب أن يعامل بها الكفيف، فهو ليس بحاجة للعطف، بقدر حاجته للتشجيع ونظرات الاحترام والتقدير، لأنه يمتلك قوة داخلية يستطيع من خلالها إثبات نفسه والعيش بثقة.

التدريب ضرورة

أمينة العبيدلي تشير إلى ضعف تدريب الكفيف على اجهزة برايل الحديثة وهذا بسبب قلة توافر المراكز المؤهلة للتدريب، فالكفيف إن لم يجد هذه المراكز فعليه الاجتهاد بنفسه كما تأمل العبيدلي توطيد وسائل الإعلام علاقتها بهذه الفئة وضرورة دعمها.

إرادة وطموح

سعيد السويدي اكمل اخيرا دراسته الجامعية، وهو يأمل في إكمال مشواره الجامعي بالدراسات العليا، وأن تُسهل أموره في هذا الجانب، فعلى الرغم من إعاقته إلا أنه يمتلك إرادة لن تحول دون طموحه.

الشارقة - جميلة إسماعيل