بروح الأمل وصلابة الثقة يستطيع ذوو الإعاقة أن يتخطوا إعاقتهم بوابل العزم وقهر الدون، مثبتين تميزهم اللا محدود في مجالات شتى،خاصة إذا ما تلقوا الدعم من أقاربهم الذين يمدونهم بجرعات معنوية إيجابية عالية تطمئنهم بأنهم يعيشون أسوياء كأقرانهم،يشجعونهم على المضي قدما بإرادة ربما تكون فولاذية والتي تعتبر إكسير الحياة بالنسبة إليهم..(الحواس الخمس)، و من خلال الندوة تعرف على بعض تجارب أولياء الأمور في كيفية التعامل مع ابن كفيف بات يشكل رقما في المجتمع المحيط به.
يوسف العبيدلي رافق ابنته (أمينة) لحضور الندوة في جمعية الإمارات للمكفوفين، فهو حريص دائما على مرافقة ابنته للأنشطة والفعاليات التي من شأنها أن تسهم في زيادة رصيدها الثقافي والمعرفي،إضافة إلى صقل شخصيتها في جوانب شتى.. الشابة الإماراتية أمينة فقدت بصرها منذ عامين، ففي عام 98 فقدت البصر في عينها اليمنى، وفي 2008 فقدت بصر العين اليسرى..وعن ما مرت به قالت: اضطررت في أول مرة بعد إجرائي لعمليات متعددة لزراعة قرنية إلا أن جسمي كان يرفضها بعد شهرين ! إلى أن قمت بزراعة قرنية صناعية ونجحت هذه المرة،بحيث أصبحت أرى لمدة عام كامل، وكنت لا أستطيع وصف سعادتي في تلك الفترة،إلا أنه سرعان ما تأزم الأمر برفض جسمي مكررا لتلك القرنية..وظل الطب يزرع في عيني القرنية لثلاث مرات تقريبا،وكانت آخرها في العام 2008 حيث بات نظري خارقا، وهنا بدأت بالمعالجة عن طريق إبر ال(كورتيزون) إلا أن نظري بدأ يخف، وابيضت عيناي تماما، بحيث بتُ أرى الحياة بيضاء تماما، وتحول هذا البياض إلى سواد، وبدأت الشبكية تتآكل،وهنا فقدت بصري تماما.مضيفة: في شهر يوليو من العام 2008 قرر الطبيب إزالة عيناي تماما حتى لا ينتشر التآكل في دمي وتتفاقم حالتي،وقبلت مُجبرة،وحلت محلهما عينان زجاجيتان.
وبعدها قضيت في اسبانيا قرابة العامين ونصف العام بهدف العلاج،وفي فترة تواجدي هناك انضممت لاحدى الكليات الدراسية وأصبحت أُتقن اللغة الاسبانية تماما،حتى حينما فقدت بصري شجعني الأساتذة على إكمال الدراسة ولا أستسلم مطلقا لما حدث معي،فالحياة مستمرة وعلي مواجهة الكثير من التحديات،فباقتحامها بسلاح العزيمة سأكلل حياتي حتما بانجازات وبصمات،وهذا ما عاهدت نفسي عليه.مؤكدة بأنها ستسعى جاهدة لتصبح سفيرة دولة الإمارات العربية المتحدة في اسبانيا.ومن جانب آخر تدرس أمينة العبيدلي في جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة، وأنهت مؤخرا دراستها في الصف العاشر بنجاح وهي الأولى على فصلها. موضحة بأن الفضل في ذلك يعود إلى الله سبحانه وتعالى ودعم الأسرة لاسيما والدها ووالدتها.مؤكدة في الوقت نفسه بأنها ترنو لتحقيق طموحها بتعلم الصبر والكفاح للنهوض بالوطن وتنميته.وبابتسامة جميلة .وقالت أمينة في الندوة : أؤكد أن ربي أبدلني عن نعمة البصر قوة في البصيرة والإرادة، وهما السر في التخفيف عما أصبت به، وبفضل الله تعالى فأنا قادرة على العيش بروح عالية، والتأقلم مع وضعي،فما أصابني كان له ردة فعل ايجابية على حياتي فأنا أعيش حياة رائعة، محبوبة بين عائلتي،ومتفوقة في دراستي.
:أمل كبير في الحياة :محمد شعلان يبلغ من العمر 15 عاما، وهو طالب في مدرسة الحكمة الخاصة بإمارة عجمان،أوضحت والدته بأنه فقد بصره بسبب فيروس في شبكية العين، وأكد الأطباء بأنه لا أمل أبدا في علاجه.. وهي تشجعه على الدوام للانخراط في علاقات الصداقة، وله أصدقاء يشاركون هواياته.. وفي بداية اندماجه مع أقرانه المبصرين في المدرسة واجه بعض الصعوبات إلا أنه وبدعم من الأسرة والمدرسة تم التغلب عليها.وهو يدرس من خلال توفير المنهج الدراسي له بلغة برايل. وتتمنى أم محمد أن ينهي ابنها دراسته،ويلتحق بالجامعة، ويشغل وظيفة مجتمعية مناسبة.. ومن جانب آخر تحرص وابنها محمد على حضور أنشطة جمعية الإمارات للمكفوفين وتشجيع ابنها على الانخراط مع زملائه في الجمعية والاستفادة من الأنشطة التي يتم تنظيمها..آملة تكرار مثل هذه الندوات في الجمعية والتي من شأنها أن تسلط الضوء على تجارب كثيرة يتم بلا شك تحقيق استفادة الغير منها.
أم محمود : ابني ضحية «المياه الزرقاء»
يبلغ محمود نجيب سعيد نعمان 13 من عمره،فقد بصره تماما لأنه أحد ضحايا إهمال المستشفيات ! إذ يولد الطفل عندهم سليما وبسبب عدم الإخلاص في العمل يفقد الطفل بعد خروجه للحياة قدرته على المشي مثلا،أو مصابا بتشوهات كثيرة،أو مهيئا لفقد بصره تماما كما حدث مع محمود بسبب إهمال يقبع خلفه ضمير طبي بائس !
حرصت (أم محمود) على حضور ندوة الحواس الخمس،وأوضحت تجربة ابنها قائلة : وُلد ابني سليما،وحينما بلغ عاما من عمره فقد بصره تماما،ولدى لجوئي لعدة مستشفيات أوضحوا أن المشكلة بدأت مع ولادته إذ كان يتحتم شفط المياه الزرقاء من عينه إلا أن المستشفى الذي وُلد ابني فيه لم ينتبه لهذه المشكلة أساسا !
وتضيف وبحسرة: تمنيت أن يكون حال ابني كأقرانه،يذهب للمدرسة،يقرأ ويكتب،ويتعلم..فهو حاليا يدرس في مدارس الكبار الخاصة بمحو الأمية،فظروفنا المادية تحول دون إدماجه في مدارس تناسبه.ولم يفق الأمر عند محمود فقط ! فحتى أخواته اللاتي تخرجن من مرحلة الثانوية العامة بتفوق لم يكملن دراستهن الجامعية للظروف ذاتها..راجية أن يحصلن ولو على نصف منحة جامعية فقط ليستطعن بناء مستقبل يضمن لهن عيشة كريمة.
مضيفة : فهو إلى الآن لم يتقن الكتابة العربية السليمة،ولا يمتلك حتى الجهاز الناطق الخاص بالمكفوفين لأننا فعلا نعجز عن توفيره..خاصة وأن والده يقع تحت وطأة الديون التي استدانها بهدف علاج محمود الذي لم يأت بنتيجة،إلا أننا نحمد الله تعالى على ذلك.فابني تأقلم مع إعاقته البصرية بفضل روح التحدي والقوة التي غرستها فيه أسرته.
مبدية سعادتها أيضا بتنظيم جمعية الإمارات للمكفوفين لهذه الندوة مع جريدة البيان،آملة تكرار هذه التجربة وتفعيلها للانطلاق نحو المستقبل وآفاقه وصولا إلى صياغة الخطط والبرامج الهادفة لرؤى تنمية الإنسان الكفيف لما يسهل مشاركته وفعاليته في المجتمع.
وقالت: إن تنظيم هذه الندوة يعتبر حلقة تواصل لذوي الإعاقة يعبرون فيها عن خلجات أنفسهم وتطلعاتهم في الحياة، وتعبر أيضا عن الاهتمام الذي يوليه إعلام دولة الإمارات لإبراز قدرات وإبداع المعاقين دون النظر إليهم من مبدأ التعاطف.
مشيرة الى أن أغلب الوسائل الإعلامية تسلط الضوء على المعاقين بشكل عام من ناحية تثير الشفقة واستجداء العطف،إلا أن البعض الآخر من تلك الوسائل تطلق مبادرات رائعة،ولفتات كبيرة بهدف إعطاء المعاقين الفرصة للتعبير عن خلجات أنفسهم وتطلعاتهم في الحياة،إيمانا بقدرتهم على العطاء والإنتاج كونهم يملكون طاقات كامنة كأي فرد من أفراد المجتمع.
دبي - جميلة إسماعيل



