ينظر كثير من السياح إلى شارع أوكسفورد في قلب لندن على أنه شارع التسوق الأكبر في المدينة الانجليزية العريقة، وهم لا يجانبون الحقيقة فهو من الشوارع الرئيسة في مدينة ويستمنستر وفيه أكثر من 548 متجرا، لذا يعد من أكثر شوارع أوروبا اكتظاظا بالزوار والمتسوقين والمارة.
وشارع اوكسفورد من الشوارع القديمة في المدينة إذ يعود انشاؤه إلى عام 1875 ويبلغ طوله 5, 1 ميل (4, 2 كم) وهو يربط بين شرق المدينة وغربها ويبدأ الشارع بنصب الرخام الأبيض ماربل آرتش الذي يقع على تقاطع شارع اوكسفورد مع أجوار رود وبارك لين، وهو يعد من معالم المدينة حيث يكون بمواجهة الهايد بارك حديقة لندن الشهيرة، وهو يمتلك سمعة سيئة في الماضي إذ كان السجناء ينقلون عبره لتنفيذ حكم الاعدام في المشنقة بتيبرن.إذ ما بدأت يومك بجولة في شارع اوكسفورد يمكن أن تميز طبيعة مدينة لندن متعددة العرقيات، خاصة أنك يمكن أن تسمع أحاديث بلغات مختلفة تعد العربية واحدة من أبرزها.
حيث يمكن أن تشرب فنجان قهوتك الصباحي في شارع أجوار الذي يتقاطع شارع اوكسفورد ويعد مركزا للمقاهي والمطاعم والمحلات العربية، حتى يمكن بسهولة أن تميز أسماء المطاعم ولا فتات الاعلانات العربية عن العلاج بالإبر الصينية أو جلسات المساج، وحتى جلسات الشيشة وروائح الاطعمة العربية، كما يكون للوجوه العربية حضور كبير هناك، يمكن كذلك للسائح العربي أن يحصل على الكثير من المواد الغذائية العربية خاصة أن المتاجر العربية توفر أنواع الحلويات والمخللات والخضار والفواكه واللحوم والخبز العربي، الذي يحل مشكلة القلق على الأطعمة الحلال.
وعلى امتداد شارع اوكسفورد يمكن أن يعثر الزائر على مراكز تسوق متنوعة ومختلفة فمنها سيلفريدجز وهو واحد من أشهر متاجر بريطانيا إن سيلفريدجز هو ثاني أكبر متجر تجزئة في لندن بعد هارودز، و يحتل موقع مركزي حيث يقع في شارع أكسفورد. هذا المتجر القديم الذي بني منذ 100 عام يعد وجهة مميزة للسياح والمشاهير.
وغير بعيد من المتاجر الراقية نجد متجر بريمارك الضخم الذي يتميز بانخفاض اسعاره الكبير واقبال الزبائن عليه، إضافة إلى متاجر الماركات المعروفة والمطاعم والمقاهي التي تمتد على جانبي الشارع، ويمكن التوقف عندها لتناول كوب من القهوة أو الحصول على وجبة طعام مناسبة.
وكون الشارع يمثل قلب لندن السياحي فإن مجموعة من الفنادق المميزة تتوفر فيه منها فندق ذا كمبرلاند في ماربل آرتش وهو من أكبر الفنادق الموجودة في المنطقة إذ تبدو ردهته الأساسية أشبه بصالة فنية معاصرة تحمل جميع خصائص صالات مانهاتن حيث تحتوي الردهة على منحوتات بالحجم الطبيعي ولوحات الصور المتغيرة والضوء المخصص في أنحاء مختلفة من الأرضيات والجدران والأسقف.
بالإضافة إلى شلال مائي صغير وأعمال فنية متحركة تضفي على المكان شعورًا بالديناميكية والإلهام، وهو من الفنادق التي توجه خدماته للسياح العرب بشكل خاص حيث يجدون استقبالهم مجموعة من الموظفين الذين يتحدثون العربية كما تحتوي الغرف على قوائم باللغة العربية بالإضافة إلى قنوات التلفزيون والصحف العربية.
على بعد عدة أمتار يمكن مشاهدة واحدة من أهم معالم لندن وأكثرها شهرة حديقة الهايد بارك وهي حديقة متعددة المزايا لعل أشهر ما فيها ركن المتحدثين الذي يتيح للناس التعبير عن أفكارهم وقناعاتهم للجمهور،.
حيث يشكل هذا الركن درسا في حرية التعبير عن الرأي، والحديق مكونة من حديقتين هما حديقة الهايد بارك وحديقة كنسينغتون تبلغ مساحة الهايد بارك 142 هكتارا (350 فدانا) و حديقة كنسينغتون 111 هكتارا (275 فدانا) مما يجعلهما مجتمعتين أكبر من إمارة موناكو (196 هكتارا أو 484 فدانا)، وتفتح الحديقة أبوابها منذ الساعة الخامسة وحتى منتصف الليل بينما تغلق حدائق كنسينغتون عند الغروب.
ولو عدنا إلى شارع اوكسفور لأمكننا الوصول عبره إلى الصين وتفاصيلها العجيبة وألوانها الحمراء، حيث نجد في الحي الصيني مئات المطاعم والمحلات والمكتبات والمقاهي الصينية الخالصة، حتى أن لافتات أسماء الشوارع والمحلات والمطاعم قد كتبت باللغتين الإنجليزية والصينية، وقد كان الحي الصيني في السابق موزعا بين مناطق لندن المختلفة، حيث يمكن من شارع أوكسفورد نفسه اكتشاف لندن الحقيقية وتنوعاتها الثقافية وجمالياتها التي لا تعطي نفسها بسهولة للسياح ما لم يبذل جهدا في العرف إليها والبحث عنها.
لندن ـ دلال جويد


