الفنان خالد صالح، على الرغم من بداياته الفنية المبكرة، إلا أن اسمه لم يلمع إلا في سن متأخرة، فالجمهور لم يتعرف إليه إلا في فيلم «تيتو» مع الفنان أحمد السقا، وبعدها استطاع خلال فترة قصيرة أن يصل إلى النجومية ببراعته في تقديم أدوار الشر وقدرته على التلون من شخصية لأخرى.
خالد صالح يراه النقاد واحداً من أهم نجوم الجيل الحالي بطموحه الذي لا يعرف الثبات في أدواره، سواء في السينما أو الدراما، فبعد براعته العام الفائت في تقديم شخصية الكفيف في مسلسل «تاجر السعادة» يقدم لنا هذا العام مسلسل «موعد مع الوحوش»؛ ما الجديد الذي يحمله خالد لمشاهديه هذا العام؟يقول صالح: المسلسل يتناول تفاصيل كثيرة تتعلق بموضوعات اجتماعية متعددة في المجتمع الصعيدي قام بكتابته أيمن عبدالرحمن والإخراج لأحمد عبدالحميد، فيما يشارك في تمثيل العمل عزت العلايلي وأحمد عزمي وسهير المرشدي وسليمان عيد.
هل هناك ما يميز المسلسل عن غيره من الأعمال التي تناولت الواقع الصعيدي؟
اللافت في هذا المسلسل هو تقديمه لشخصية الإنسان الصعيدي وخروجه من دائرة الرجعية، وذلك على العكس من الأعمال التي كانت تقدم الصعيدي المكبل بالعادات والتقاليد على حساب المنطق، لكن في «موعد مع الوحوش» يتناول العمل شخصية الصعيدي الذي يواجه الكثير من الأزمات، ويخرج منها عبر تحولات كثيرة في شخصيته.
ما الشخصية التي تقدمها وسط هذه الأحداث؟
أقدم في العمل شخصية رجل جاء من الصعيد للإسكندرية ليعمل في سوق الخضار، لكنه يتعرض للكثير من المشكلات مع التجار الكبار فيحاول أن يتصدى لهذا الظلم، وأروع ما في الشخصية أن هذا الصعيدي تختلط لهجته الصعيدية باللهجة الإسكندرانية.
نلاحظ في هذا العمل وجود عدد كبير من نجمات الجيل الجديد فهل كان هذا مقصوداً؟
لقد طرحنا في المرحلة الأولى أسماء من كبار النجمات، ولكن نسبة للاستعداد لشهر رمضان وانشغال بعض النجمات بأعمال جديدة رأينا أن نعطي الفرصة لعدد من النجمات الجدد، وبالفعل استطعن أن يقدمن مردوداً رائعاً في العمل، وخصوصاً فرح يوسف التي تجسد الدور النسائي.
بطل الأدوار المركبة
هل اختيارك للأدوار الصعبة والمركبة ينبع من رغبة قوية بداخلك للتميز؟
أنا لا أفصل أدواري على مقاسي أو مزاجي ولكن عندما يعرض علي دور أقرأه جيداً، وأحدد هل استطيع تأديته أم لا، وربما أكون قد أديت يوماً دوراً مركباً أو معقداً وأديته بصورة جيدة ما أغرى المنتجين بعرض الأدوار المركبة التي تتناسب مع إمكانياتي لي، ولا أنكر أن قيامي بأدوار مركبة وصعبة قد رفع من أسهمي كثيراً.
هناك جدل في أوساط النقاد حولك منهم من ينتقدك ومنهم من يشيد بك.. أين أنت من هؤلاء؟
إنا راض بما وصلت إليه، وراض عن نفسي بما أبذله من مجهود واحترام لمهنتي، ولكني أعتقد أنني لم أقدم كل ما عندي وطموحاتي تتجاوز كثيراً من الأحلام والأمنيات، أما النقاد فلكل منهم رأيه وسآخذ بما أراه يفيدني وأتجاوز ما أراه لا يضيف لي، أو يقدم لي النصح المطلوب فعلي أن أعمل وأجيد وهذه مهمتي.
ضد التصنيف
يتساءل البعض عن تصنيف الفنان خالد صالح؛ من جيل الشباب أم القدامى؟
ضحك. طبعاً أنا لا أزال شاباً، ولكن أنا في مصنع غريب وعجيب، حيث قدمت أدوار الشباب وأدوار الوسط وأدوار كبار السن وهذا ما جعلك تطرح السؤال، أما إذا كان السؤال عن الجيل الذي ظهرت معه فأنا عملت مع من سبقني ومن جاء معي وبعدي وهذا الواقع أضاف لي الكثير.
هل تؤمن بالتصنيف بأن هناك فناناً تلفزيونياً وهذا فنان سينما؟
ليس هذا تصنيفاً، ولكن هناك فنان يحب السينما وآخرون يفضلون التلفزيون ولكل أسبابه، ولكن من حيث المهنة فالتمثيل هو التمثيل وقدراتك ومواهبك تجعلك تقدم أي عمل تلفزيوني أو سينمائي بنجاح كامل، ولذلك الممثل في المسرح أو السينما أو التلفزيون هو ممثل يتعامل مع سيناريو وينفذه حسب ما هو مكتوب.
ولكنك اتجهت للتلفزيون مؤخراً بشكل لافت؟
لم أتجه إلى التلفزيون ولكن الدراما هي التي سعت إلي وفي حالات ركود السينما خصوصاً قبل شهر رمضان تتميز الدراما بالبحث عن النجوم وتستوعب أغلبهم ولكني أعشق السينما وأعتبرها هي التي قدمتني كفنان، ولا أنكر أن الدراما قد أضافت لي الكثير خصوصاً من جمهور التلفزيون الذي يعد الجمهور الأكبر وسأعود للسينما كما قلت قريباً بفيلمين سيتحدد موعد التصوير لهما لاحقاً.
هل تلقي لنا الضوء على هذه الأعمال؟
لدي أعمال أجهز لها منها فيلم «الولد»، وهو فيلم اجتماعي جيد سيقوم بإخراجه المخرج السوري حاتم علي، كما سأقدم مع المخرج خالد يوسف فيلم القمر ولم يتحدد موعد تصويره، فضلاً عن أنني أنتظر عرض فيلم ابن القنصل مع الفنان احمد السقا.
السينما اليوم
من واقع وجودك على الساحة السينمائية، كيف تنظر إلى حال السينما اليوم؟
أنا أكون راضياً عن سينما تقدم لي موضوعات تهم المجتمع، والسينما أحياناً تمر بظروف طارئة تجعل الناس والنقاد يجلدونها بلا رحمة، لكن السينما قدمت خلال الأعوام القريبة الماضية أعمالاً جيدة وموضوعات مهمة واستطاعت إن تخترق قضايا كان من الصعب الاقتراب منها في فترات سابقة، والفنان ليس أمامه إلا الورق الذي يقدم له فإذا وجد هذا العمل مناسباً سيقدمه وإذا لم يجد فيه نفسه سيرفضه.
في السينما عندما تقدم دوراً معيناً وتنجح فيه يعني أنك ستكون سجين هذا الدور مدى الحياة، كيف خرجت من هذه الدائرة؟
أنا كنت أدرك ذلك وعندما قدمت دور شرير مثلاً خفت من الشكل النمطي الذي سيفرض علي، ولذلك رفضت أدواراً كثيرة من هذا النوع واخترت أدواراً مختلفة حتى خلقت أرضية جيدة تسمح له بالتنوع وتسمح للمنتجين بمساحة كبيرة ليجدوني في أي مكان فيها.
هل تؤمن بأن الفنان الكبير عليه أن يقبل بأي دور، أي انك مثلاً ستقبل بعد البطولة المطلقة بأدوار ثانية؟
للأسف الناس يقيسون البطولة بحجم الدور وهذا غير صحيح لأن البطولة لا يحددها المنتج ولا المخرج ولا الإعلام بل يحددها الدور والفنان نفسه وعندما يختار الفنان دوراً مهماً كان حجمه، فحتى لو مشهد واحد من الممكن أن يصنع الفنان منه بطولة من خلال الأداء وقوة المشهد أو الدور القصير، ولذلك أنا أحرص على اختياراتي لأدواري حيث ان تكون قوية ومؤثرة.
نجيب الريحاني
هل ندمت يوماً ما على عمل قدمته؟
ربما أكون قد حزنت على تقديم عمل اكتشفت بعد تصويره وعرضه أنه لم يكن كما أريد ولكن لم أندم لأن أي عمل له قيمة مهما كان، والفنان عندما يكون غير راض عن عمل قدمه ليس لسوء العمل في أغلب الأحيان، ولكن لأنه يريد دائماً الأجود والأفضل، فكثير من الأعمال عندما تعرض على الفنان يعجب بدوره ويحلم بتقديم كل ما عنده وأحياناً يفاجأ بأن العمل غير مرض له لأنك مهما بذلت من جهد فالعمل جماعي وكثير من العوامل قد تجعله ليس كما تريد.
وما هو العمل الذي رفضته وندمت عليه؟
كما قلت الندم ليس في حساباتي، ولكني رفضت عملاً طرح علي حول السيرة الذاتية للفنان الكبير نجيب الريحاني وحقيقة نجيب الريحاني لايزال يعيش في قلوب الناس وتجسيد دوره سيطرح المقارنة مباشرة، وأنا شخصياً لن أقبل هذه المقارنة لأنها ستكون معدومة في الأصل، فهذا العملاق لن يأخذ أحداً مكانه لا في السينما ولا في الذاكرة ولذلك رأيت أن لا أدخل في حسابات صعبة فنجيب الريحاني هو الذي علمني الكثير من خلال أعماله ولن أستطيع أن أجسد شخصيته وأقدمه للناس بشكل لا يقبلونه بسهولة ولكني لم أندم لأني متأكد أن قرار اعتذاري صحيح وفيه احترام لنفسي.
بدايتك كانت في المسرح ولكن الآن أين أنت منه؟
المسرح هو عشقي الأول قبل السينما والدراما ولكن الدراما والسينما استطاعتا أن تقتلعاني من حبي الكبير ولكني سأعود إليه قريباً والمرحلة القادمة يشغل المسرح أهم أولوياتي.
ماذا أعطتك الشهرة؟
أنا ضد الذين يقولون ان الشهرة متعبة، فهي جميلة لأنها جاءت من قلوب الجماهير وأساسها الحب والاحترام بين الفنان وجمهوره فهي أعطتني كثيراً ومهما أخذت لن تأخذ قدر ما أعطت.
القاهرة: دار الإعلام العربية

