أطلت على جمهورها من بوابة الإعلانات، التي احترفتها في سن الخامسة عشرة، ولأن في وجهها جاذبية خاصة جاءتها الفرصة لتشارك النجم جمال سليمان في مسلسل «حدائق الشيطان» لتكون نقطة انطلاقها إلى الساحة الفنية..
هي الفنانة ريم البارودي التي حصلت على إشادات كبيرة من النقاد والجمهور، رغم اتفاقهم على أنها مقلة في أعمالها خاصة في الساحة السينمائية ولا تسير بنفس سرعة بنات جيلها، ولكنها تعتبر هذه شهادة في صالحها، وأكدت في حوار مع «الحواس الخمس» أنها تختار أدوارها بعناية وتمضي بخطوات محسوبة.
لا تستعجل ريم الانتشار على حساب اسمها، وقد يتضح ذلك من خلال تواجدها على شاشة رمضان هذا العام، حيث تشارك في عملين فقط هما «عابد كرمان» و«مملكة الجبل».
حيث تجسد في المسلسل الأول الذي كتبه بشير الديك وأخرجه نادر جلال شخصية «مونيكا الفرنسية» حبيبة الفنان تيم الحسن الذي يقوم بدور البطولة، مؤكدة أن الجمهور سيراها في هذا العمل الذي يدور في عالم المخابرات في أداء مختلف عن أدوارها السابقة، استمرارا للعهد الذي قطعته على نفسها بألا تقدِّم شخصية مثل الأخرى، من منطلق إيمانها بأن الفنان لابد أن ينوع في أدواره ولا يحصر نفسه داخل قالب واحد حتى لا يمل منه الجمهور.
مملكة الجبل
ومن الجاسوسية إلى الدراما الصعيدية، حيث مسلسل «مملكة الجبل» للكاتب سلامة محمود وإخراج مجدي أحمد علي، حيث تدور الأحداث حول «عزت حنفي» المُلقب ب«إمبراطور الصعيد»، وتجسد ريم في المسلسل شخصية زوجته، فيما يشاركها بطولة العمل عدد كبير من الفنانين بينهم أحمد بدير وعمرو سعد وباسم سمرة.
وتعرب ريم عن تفاؤلها بتجاوب الجمهور معها في رمضان مؤكدة أنها سعيدة جدا بشخصية مونيكا في «عابد كرمان»، وتعتبر شهر رمضان وش السعد عليها، فمن خلاله عرفها الجمهور في «حدائق الشيطان» و»أزهار» كما مثل لها هذا الشهر انطلاقة قوية في عالم الفن.
الملاحظ في أدوار ريم أنها لم تستسلم لرغبة المخرجين في حصرها في الأدوار الرومانسية وقدمت أدوارا مختلفة، وعن ذلك تقول: عندما ألبس شخصية محددة فإنني أجتهد في تقديمها بحيث أجعل المشاهد يتعامل معي بعيداً عن الشكل، وبدا هذا واضحا في كل الشخصيات التي قدمتها سواء الفتاة الصعيدية أو الشعبية أو المجرمة أو المتشردة أو الفقيرة، ففي كل شخصية كنت أفجر المزيد من الطاقات وأبرز العديد من مواهبي حتى أخرج من عباءة الأدوار الرومانسية.
وأكدت أنها مستعدة للمشاركة في أي عمل حتى لو كان مشهدا واحدا، شرط أن يكون هذا العمل مؤثرا ويترك دورها بصمة في العمل الذي تقوم به، موضحة أنها ظهرت بعدد قليل من المشاهد في حلقات لا تزيد على الست في مسلسل «سي عمر وليلى أفندي» كضيفة شرف ولم تتردد طالما أن العمل جيد وسيضيف لها.
وقالت انها حتى الآن راضية عن كل ما قدمته، لأنها لا تقدم عملا إلا إذا كانت مقتنعة به.. لافتة إلى أن هناك بعض الفنانين سئلوا عن أعمال سابقة لهم فقالوا إنهم ندموا على تقديمها ليس لأنهم لا يملكون القدرة على الاختيار ولكن في مراحل سابقة كانت علاقات الفنانين متشابكة وقوية حيث تجد الفنان يمكن أن يجامل زميلا له أو مخرجا في عمل ليس مقتنعا به أو أحيانا المادة باعتبار أن الفن يمثل له مصدر رزق، خاصة أن الأجور كانت أقل كثيرا من الوقت الحالي، ولكن حالياً مع ارتفاع أجور الفنانين أصبح متاحا للفنان ألا يقدم عملا غير مقتنع به.
إخفاق سينمائي
وعلى الرغم من النجاح الذي حققته ريم على الشاشة الصغيرة فإنها أخفقت في ترك بصمة لها في السينما، لكنها ترد على ذلك بقولها «تعودت أن أحسب خطواتي جيداً، وأعترف بأنني مقلة جداً مقارنة بالكثيرات من بنات جيلي اللاتي ظهرن في أفلام كثيرة خلال العامين الأخيرين لكنني لا أتعجل الانتشار..
وأخيراً وقّعت مع إحدى الشركات عقداً لأكثر من فيلم سينمائي، لكنني لم أبدأ العمل بعد في هذه الأفلام»، مؤكدة أن هذا زمن السينما وستحاول أن تتحرك بشكل أكبر في المرحلة المقبلة ليكون لها بصمة في السينما كما الدراما.
ونفت ريم أن يكون تواجدها في عملين في رمضان جاء على حساب مشاريعها في السينما، موضحة أن الدراما عادة تنشط قبل شهر رمضان من كل عام، حيث تشتد المنافسة ليس بين النجوم فقط بل بين المنتجين والمخرجين أيضا، ولذلك دائماً ما تكون فرص الفنان واسعة في المشاركات في أعمال الدراما الرمضانية.
وأشارت إلى أن مشاركة النجم في أكثر من عمل رمضاني أمر طبيعي شرط أن تكون الأعمال جيدة وتقدم إضافة للفنان، وقالت: بالنسبة لي أسير بخطى ثابتة بعيداً عن الانتشار على حساب التاريخ لأن أي عمل ضعيف أو ذات قيمة سيكون مسجلاً في رصيدي.
وتتطرق ريم إلى ما يسمى الشللية التي تفرض نفسها على الكثير من الأعمال الفنية، وتقول: أنا في حالي وأحترم كل زملائي ولا أفضل مجموعة على مجموعة ولا فردا على فرد، كل ما يهمني أن أؤدي عملي بشكل جيد وبحب واحترام.. وإذا كانت الشللية يمكن أن توفر لأفرادها العمل المستمر فأنا لا أحبذ هذا الجانب لأسباب منطقية أولها أنا أريد أن يتم اختياري بقناعة تامة من القائمين على صناعة السينما وليس لأنني من شلة أو تيم عمل محدد.
وحول أقرب الأدوار إلى قلبها، أكدت أنها قدمت عددا من الأدوار المختلفة، ولذلك هي لا تحب شخصية على حساب أخرى، لأن كل شخصية قدمتها إذا كانت صعيدية أو رومانسية أو غيرها تضيف لها، وتؤكد أن كل الشخصيات التي قدمتها سواء كانت في الدراما أو السينما أثرت فيها لأنها تعايشت معها تماما أثناء أدائها.
لا تعتقد ريم أنها أقل شهرة من بنات جيلها، مؤكدة أن الجمهور في مصر يعرفها جيدا نظرا لمشاركاتها العديدة في أعمال درامية، وتتذكر أنه عندما كانت في باريس لتصوير بعض المشاهد لمسلسل «عابد كرمان» وجدت كثيرا من الناس يعرفونها جيداً، وهذا دليل، كما تقول، على أن أعمالها قدمتها بشكل جيد.
طموح ريم لا يتوقف، حيث تشير إلى أنها كانت تطمح في بداية دخولها مجال التمثيل أن تثبت وجودها كفنانة في الساحة ونجحت في ذلك ولكن طموحاتها الحقيقية أن تكون فنانة ناجحة ومحبوبة وتقدم أعمالا تظل خالدة في ذاكرة السينما المصرية وفي ذاكرة الجمهور، وهي طموحات مستمرة وقائمة بلا حواجز، ولكنها تأمل أن تصل إلى مستوى يميزها كثيراً وتصبح إحدى نجمات السينما المصرية التي يشار لها بالبنان.
ملامح ريم وشخصيتها الهادئة جعلتاها أكثر هدوءا في التعامل مع النقد، مؤكدة: لا أبكي من النقد ربما أفرح به كثيراً لأنه يبصرني بأخطائي ويضع خطواتي في الطريق الصحيح ولكن ربما أحزن إذا قدمت عملاً جيداً وأداء رفيعاً ولم أجد اهتماماً إعلامياً بالعمل لأنني حتى لو رأيت نفسي جيدة أفضل أن أتأكد من النقاد والمهتمين أنني حقيقة كنت جيدة ولذلك أحترم النقد ولا أغضب حتى ولو تم انتقادي.
القاهرة: دار الإعلام العربية
