هناك أشخاص يفضلون الوقوف في الظل وراء الكواليس، مكتفين باكتشاف المواهب الجديدة، وتذليل الصعاب أمامها، وتقديمها إلى الساحة الفنية، ليبدأوا أولى خطواتهم نحو عالم النجومية والأضواء، وآخرون يحاولون امتلاك هذه المواهب عن طريق احتكارها، وتحويلها لملكية خاصة. «الحواس الخمس» رصد بعضا من صانعي النجوم في السطور التالية.
تطوير الغناء العربي صنع الموسيقار الكبير محمد القصبجي من ألحانه توليفة رائعة تجمع بين أصالة الشرق والأساليب الغربية المتطورة مع الحفاظ على الطابع الشرقي؛ فهو يعد احد أهم عمالقة الموسيقى العربية في القرن العشرين، لما له من فضل واضح على شكل وأداء الأغنية العربية فيما بعد، وهو المكتشف الحقيقي لام كلثوم عندما أقنعها بالتحول من الإنشاد الديني إلى الغناء فقفزت إلى القمة.ورأى في صوت أسمهان الملائكي النادر فرصة لتطوير الغناء العربي بتطبيق تلك التوليفة الأنفة الذكر، كما تتلمذ على يديه عمالقة آخرون كالسنباطي، وهو من الأعلام الذين أسهموا في نهضة الموسيقى . إضافة إلى أنه اكتشف صوت ليلى مراد؟ وقدمها للمرة الأولى في فيلم الضحايا. موهبة التمثيل اكتشف الفنان محمد صبحي موهبة الفنانة منى زكي، وجعلها تحب التمثيل من اللقاء الأول.
حيث لم تكن تفكر في التمثيل. وكان هدفها فقط مقابلة فنانها المفضل الممثل محمد صبحي، أما أول عمل فني لها فكان مسرحية بالعربي الفصيح أمام الفنان محمد صبحي. وأسهم في شهرتها في المجال السينمائي عملها في عدد من الأفلام، التي ظهرت في أواخر تسعينات القرن العشرين في إطار ما عرف باسم موجة أفلام الكوميديا. الصوت الحنون تقدم الموسيقار محمد عبد الوهاب ببلاغ ضد والد الطفلة الصغيرة نجاة التي لم بتجاوز عمرها في هذا الوقت عشر سنوات، وذلك لأنه يقوم بإجبارها على الغناء في الأفراح والحفلات، ويعد ذلك من وجهة نظره إهدارا لموهبتها وقضاء مبكر لصوتها الحنون. وبالفعل نجح عبد الوهاب على الحفاظ عليها، وحينما تقدم بها العمر، ووصلت إلى مرحلة الاستقرار بعيدا عن تقلبات وتغييرات نبرة الصوت في الطفولة والمراهقة، قال عنها جملته الشهيرة: في صوتها حنان الأرض، وهى أيضا التي قال لها محمد عبدالوهاب ذات يوم: أنت الوحيدة التي اطمئن كثيرا على أعمالي معها.
صانع النجوم يعد سيمون أسمر أحد أقدم مكتشفي النجوم في العالم العربي، وأحد روادهم من خلال برنامجه الشهير استديو الفن، والذي نجح من خلاله في اكتشاف ابرز نجوم الأغنية العربية، وكانت انطلاقة عدد من النجوم من خلال برنامجه، وأبرزهم وائل كفوري ونوال الزغبي، ما جعل الكثيرون يلقبونه بصانع النجوم، فقد ترك سيمون اسمر العلامة الفارقة في العمل التلفزيوني حتى قيل انه لن يتكرر.
فرصة العمر
كان حلم الفنان الشاب إسلام جمال هو مشاركة الفنان تامر حسني بمشاهد بسيطة، ولم يتخيل أن يعرض عليه تامر فرصة مشاركته في فيلم نور عيني، والذي جسد فيه شخصية إسلام الشقيق الأصغر له في الفيلم، معتبرا أن هذا الفيلم هو بدايته الحقيقية نحو عالم الفن التي لولا تامر لما تمكن من الحصول عليها.
وانتهز إسلام فرصه وجوده بإحدى شركات تنظيم الحفلات والتي كانت تضع صورة كبيرة لتامر حسنى في إحدى جوانبها وأصر على تقبيل رأس تامر قائلا: «تامر حسني فوق رأسي، وسأظل أحلم بالعمل معه حتى لو كومبارس».
يذكر أن الفنان إسلام جمال قد حصل أخيرا على لقب أفضل ممثل صاعد من الكثير من الجهات، والتي كان آخرها مهرجان اتحاد سفراء الطفولة العرب تحت رعاية جامعة الدول العربية، ولكن تصرفات إسلام اتجاه تامر حسني أثارت حفيظة البعض، ما أدى إلى زيادة التساؤلات حول وجود اتفاق مسبق بينهم لزيادة شهرة حسني، وإظهاره بصورة مكتشف النجوم الجدد.
الانتشار الجماهيري
قدم الملحن بليغ حمدي الفنانة ميادة الحناوي للساحة الغنائية وقدم لها أجمل أغانيها، وشكلا ثنائيا ناجحا، فقد قدم لها عشرات الأغاني الناجحة مع عدد من الشعراء الكبار وكان عطاء السنوات العشر الأخيرة لبليغ حمدي موجه بشكل حصري تقريباً لها.
وقد تحدثت الفنانة ميادة الحناوي في أكثر من حوار عن العلاقة التي كانت تجمعها ببليغ حمدي، وأنه كانت عاملا كبيرا لانتشار صوتها جماهيريا من خلال أغنية «الحب اللي كان» إلى أن توالت اللقاءات الفنية بينهما في أغاني «فاتت سنة»، و«حبينا واتحبينا»، و«سيدي أنا» وغير ذلك.
مكتشف الأصوات
اكتشف المنتج والمخرج نصر محروس الكثير من الأصوات التي حققت جماهيرية كبيرة، فقد اكتشف صوت الفنان بهاء سلطان وقدمه للجمهور من خلال ألبومات عدة، حققت نجاحات كبيرة.
وفي بداية العام 2002 اكتشف أشهر صوتين موجودين حاليا على الساحة الغنائية، وهما شيرين عبد الوهاب، وتامر حسني، من خلال ألبوم غنائي جمع بينهما وقدما من خلاله أغاني ناجحة من ضمنها «أه ياليل»، «حبيبي وغنت بعيد»، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ حدثت مشاحنات وخلافات كثيرة بينه، وبين نجميه أدت لفسخ العقود.
ويذكر أن شيرين فسخت العقد لأن بنوده على حسب قولها ذبحتها قائلة: أنا فنانة وبداخلي طاقات كثيرة أتمني إخراجها دون الرجوع إلى المنتج، ومن حقي الطبيعي ان أختار الملحن والموزع الذي أفضل التعامل معه دون فرض رأي المنتج، وأحب أن أؤكد أنني مدينة لنصر محروس بما وصلت اليه من نجومية، ولكن كونه له فضل علي لا يعني السماح له بالتحكم بي، ما جعله يلجأ بعد خروج شيرين لاستقطاب صوت الفنانة سومه في محاولة منه لاستبدالها بها.
دبي ـ عبادة إبراهيم



