تغيرت النظرة إليها، لم تعد هي تلك المنكسرة التي تجلس في بيتها تنتظر المصروف الذي يلقيه إليها زوجها عابسًا، لم تعد تلك التي تُخرج التعليم من حساباتها، اليوم أصبحت المرأة ندًا للرجل في كل شيء، في الدراسة وميادين العمل والوظائف العليا وحتى في مجال الأعمال الشاقة، ورغم ذلك ما زال الكثيرون يطرحون سؤالاً مهمًا في عالمنا العربي: أيهما أجدى في مجال إدارة العمل، المرأة أم الرجل..؟ تساؤل طرحته «الحواس الخمس» على فئات مختلفة في المجتمع.

على الرغم من أن هناك اتفاقًا على أن الرجل بحكم الأسبقية يمتلك الخبرة الأكبر، إلا أن ذلك لم يؤثر في النتيجة النهائية التي جاءت منصفة للمرأة إلى حد كبير، والتي أشادت بقدرتها على إثبات وجودها، وأكدوا أن المرأة اليوم تمتلك خبرة كبيرة بحكم تفوقها على الرجل في كثير من الأعمال والمجالات.وتقول ميرفت سمير، صيدلانية وتدير مشروعًا خاصًا بها، إن التعليم والخبرة والكاريزما هي التي تحدد الأفضل وليس الجنس، ويمكننا بدلاً من السؤال بصورته الحالية: أيهما أفضل في مجال العمل الرجل أم المرأة؟ يكون المعيار الحقيقي بين شخص وآخر وبين عقل وعقل وليس بين رجل وامرأة، لأن العمل في حاجة إلى عقلية قادرة على إدارة أي مجال.

مسؤوليات إضافية

أشارت من واقع إدارتها للصيدلية الخاصة بها إلى أن المرأة متميزة في مجال الإدارة، لأنها تعمل منذ الوهلة الأولى على إثبات نفسها، لأن الكل ينتظر النتيجة مع الاعتقاد في عدم إمكانية نجاحها، وهذا يدفعها لبذل كثير من الجهد لتأكيد كفاءتها وقدرتها، ما يعطيها قدرًا كبيرًا من التميز رغم الكثير من القيود والعوائق التي تعترض طريقها كأم وزوجة، وتحمِّلها مسؤوليات إضافية ومهمة، خاصة أن نجاح المرأة في العمل لا يمكن أن يتم إلا إذا كانت ناجحة في إدارة منزلها وقيامها بواجباتها على أكمل وجه..

موضحة أن المرأة اليوم اقتحمت كل مجالات العلم والتكنولوجيا، وحققت بذلك نجاحات مذهلة، وهذا يؤكد أنه ليس هناك فرقًا بين رجل وامرأة في مجال العمل، لأن كلا منهما مكمِّل للآخر في أداء أي عمل.

تكوين المرأة

في سياق آخر يؤكد ياسر عبدالله أنه لا توجد فروق جوهرية بين المرأة والرجل في مجال العمل، لكن الأمر يختلف بعض الشيء عند حواء في مجال الإدارة بحكم أن العاطفة هي التي تحكم تكوينها، والعاطفة هنا لا تصلح أن تكون وسيلة في الإدارة، أما الرجل فلا يميل إلى العاطفة بقدر ميل المرأة لها خاصة في اتخاذ القرار السليم في الإدارة، ومن هنا يمكن القول إن الرجل أكثر تأثيرًا وأكثر حكمة.

لكن يجب ألا نغفل أن هناك سيدات لهن تأثير في شؤون الإدارة، ورغم أنهن قليلات يمكن القول إن هناك مواصفات تؤهل بعضهن كإداريات متميزات، علمًا بأن مسألة اتخاذ القرار في حاجة إلى شخصية قوية في التفكير وعدم الانسياق وراء العاطفة، وهذه الصفات يمتلك الرجل الإداري الناجح الكثير منها.

تمييز عنصري

ومن وجهة نظر مختلفة، يؤكد الباحث أيمن عبد الوهاب أن العالم الآن لم يعد يطرح هذا السؤال، بينما ما زالت بيئتنا العربية هي التي تفرض مسألة التمييز العنصري بين الرجل والمرأة، وإذا تغيرت البيئة ستصبح خطواتنا أكثر ملاءمة مع التطور العالمي والتكنولوجي الذي يشاهده العالم بل ستكون لنا كعرب الأفضلية، بشرط أن ننسى من هو الأفضل الرجل أم المرأة؟

وأشار إلى أنه يؤمن بضرورة الاهتمام بالتنمية العلمية والفكرية للرجل والمرأة معًا حتى يسهما في تحقيق طفرات كبيرة في الإنتاج والإبداع، فكلاهما كيان هذا المجتمع ولا يمكن الاستغناء عن أي منهما في مجال العمل أو الأسرة، وكذلك ضرورة الارتقاء بفكرنا أكثر من ذلك.

تنمية بشرية

ترد على ذلك د. عزة كريم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث.. مؤكدة أن السؤال مشروع لأنه يفترض أن تكون هناك دراسات وأبحاث لمعرفة الأكثر فاعلية وتأثيرًا في مجال العمل عامة والإدارة خاصة، لأن هذه المسألة ترتبط بعملية التنمية عامة والتنمية البشرية بصفة خاصة، فدائمًا عندما تزور المصالح الحكومية تجد عشرات النساء مكدَّسات في المكاتب وأنت تقف أمامهن لإنجاز عمل فتجدها أقل قدرة من الرجل في سرعة الإنجاز حتى ولو كانت تتقنه جيدًا، كذلك تجد المرأة أكثر ثرثرة مع زميلاتها أو زملائها أغلب الوقت على حساب غابة الأوراق التي في حاجة إلى إنجاز مصالح الناس، من هنا أصبحت العبارة الشهيرة «فوت علينا بكرة» أمرًا أساسيًا.

وفي اعتقاد الخبيرة الاجتماعية فإن الرجل هو الأكثر قدرة وتأثيرًا في مجال العمل والإدارة، ومحاولات المرأة لإثبات وجودها دائمًا تنتج عنه مشاكل عديدة، لأنها دائمًا ما تتخذ القرار بتحدٍ قبل دراسته جيدًا حتى لا يُقال عنها إنها فشلت أو أقل من الرجل، وهناك عامل مهم وهو أن الرجل أكثر قوة بدنية وأكثر اهتمامًا بالعمل أو بالإدارة، ويتمتع بشخصية قوية جدًا تؤهله أكثر من المرأة للقيادة.

وأرجعت كريم هذا الواقع إلى التربية أو النشأة للمرأة التي دائمًا ما تصاحبها قيود عديدة على رأسها تحكُّم الولد في قرار البنت حتى لو كان أصغر منها، وحصول الولد على الفرصة الأكبر في اللعب والاحتكاك بالمجتمع خارج المنزل وحرمان البنت من أي فرصة للخروج إلا عند الضرورة، وكذلك الأب والأم لا يسمحان للبنت باتخاذ أي قرار بل يأخذان هما القرار.

وعليها تنفيذه، ولذلك عندما تدخل المرأة ميدان العمل تجدها تفتقد خبرات كثيرة منها التعامل الصحيح مع الآخرين والقدرة على اتخاذ القرار، واعتبار تبوؤها مركزًا قياديًا يعني إثبات أنها الآن محل اتخاذ القرار ولن يكون الأب أو الولد هما الأجدر، وهذا يخلق نتائج سلبية وكذلك نجد أنها لا تمتلك القدرة على مواجهة أي ظروف تتطلب وقتًا طويلاً أو مجهودًا مضاعفًا.

الرجل الأكثر نجاحًا

الرأي نفسه تتفق معه د. إيمان جمعة، الأستاذة بكلية الإعلام.. موضحة أن الرجل هو الأكثر نجاحًا وتميزًا عن المرأة لأن الصفة الغالبة على أغلب النساء، وليس الكل، هي الصفة الأنثوية، فأكثرهن لا يستطعن الفصل بين المنزل والعمل ومشاكل المنزل فتجد أغلب أحاديثهن عن المنزل أو أحواله أو متطلباته.

ولا تخلو الحوارات أيضًا عن أحاديث الغِيرة، وكل ذلك يحدث في مكان العمل، وهذا بالطبع يشغلهن كثيرًا عن عملهن وعدم إتقانه، لذلك نادرًا ما تجد امرأة متميزة في عملها، وأنها تفضل التعامل مع الرجل في أي عمل عن المرأة، وقالت:

«لقد بنيت رأيي هذا استنادًا إلى تجارب كثيرة، وما يتردد عن بلوغ المرأة أعلى المراتب الوظيفية، كنائبة أو طبيبة أو وزيرة أو غيرها، مجرد مظاهر، ولا يعني أنها تتفوق على الرجل، وكل التجارب أثبتت أن الرجل أكثر تميزًا في كل المجالات، لأنه يمتلك الخبرة التي اكتسبها من العمل قبل المرأة بكثير، فمثلاً إذا نظرنا إلى أفضل مصمم أزياء وجدناه رجلاً، وأشهر «شيفًا» تجده رجلاً، وحتى في المهن الأخرى تجد الرجل أكثر إنتاجًا وتفاعلاً في مجال عمله».

وقالت: «أعترف بأن لكلا الطرفين عقل وذكاء وعلم، لكن كثيرات من النساء في الوطن العربي يستخدمن أنوثتهن بشكل كبير للترقي والوصول إلى أعلى المراكز، وإن هذه الظاهرة واضحة جدًا في عالمنا العربي وذلك بعكس الغرب تمامًا، حيث تنسى المرأة هناك أنوثتها وهي في مجال العمل، وتعتمد على ذكائها للوصول إلى أعلى المناصب وتحقيق أهدافها، وهذا جعل المرأة الغربية متفوقة ومتميزة في عملها عن نظيرتها العربية».

الجنس ليس مقياسًا

إلى ذلك أكد د. رفعت الفاعوري، رئيس المنظمة العربية للتنمية الإدارية، أن الإدارة تعتمد على القدرات والموهبة والعلم والتأهيل.. مشيرًا إلى أن هذه العوامل لا علاقة لها بالجنس، لكن عندما تكون المرأة في منصب رفيع أو مركز مهم يصبح الضغط النفسي عليها أكبر، لذلك تحاول أن تكون أكثر إبداعًا وإنتاجًا من الرجل لإثبات ذاتها، فتصبح أكثر نجاحًا في أدائها في بعض الأحيان.

وأضاف: «في اعتقادي أنه لا فرق بين رجل وامرأة في مجال العمل أو في مجال الإدارة، يتفوق مَن هو أكثر علمًا وفكرًا وقدرة على مواكبة التطور العلمي الذي يشهده العالم الآن.. والسؤال عن الأكثر نجاحًا المرأة أم الرجل لا مجال له اليوم في عالم العمل، الذي تحكمه القدرات والعلم والمهارة التي يمتلكها كل طرف في مختلف المجالات».. مشيرًا إلى أن هذا الفهم يعود بنا إلى الوراء ويقعدنا كعرب عن دورنا في التطور واللحاق بالآخرين.

القاهرة - دار الإعلام العربية