هل أعلنت الساحة الغنائية إفلاسها؟ تساؤل يبدو منطقيا في ظل ظاهرة اتجاه نجوم الغناء، ويتقدمهم عمرو دياب ومحمد فؤاد للدراما، وخصوصا تلك الأعمال التي تعرض في شهر رمضان المقبل.
آراء متعددة حول الأسباب التي دفعت بهذا الكم من المطربين إلى اختراق الدراما؛ فالبعض رآها محاولة لتعويض فشلهم في الغناء، والبديل الآمن عن الألبومات الغنائية التي يتم قرصنتها، فيما رأى البعض الآخر اتجاه المطربين للتمثيل دعاية جيدة للأعمال الدرامية؟يبدو أن إعلان المطرب عمرو دياب عزمه على اختراق الدراما الرمضانية العام المقبل قد فتح شهية عدد كبير من نجوم الطرب لغزو الشاشة الصغيرة، خصوصا أن إعلان دياب عن هذه الخطوة يتزامن مع وجود 5 مطربين دفعة واحدة في دراما رمضان هذا العام، بينهم محمد فؤاد الذي يقدم أول بطولة تلفزيونية له بعنوان أغلى من حياتي.
وهو مسلسل من النوع التراجيدي الرومانسي الخفيف، وفيه يستعرض فؤاد عضلاته الغنائية حيث يتضمن المسلسل 12 أغنية، لكن فؤاد أكد أن الأغنيات موظفة درامياً، ولم يتم وضعها بغرض المط والتطويل.وبسؤاله عن طبيعة المنافسة التي يخوضها في الدراما، قال إنه على الرغم من مشاركته في 7 أفلام سينمائية إلا أنه في النهاية مطرب وليس ممثلا، وبالتالي لا يصح أن يتم مقارنته بالعمالقة نور الشريف ويحيى الفخراني ومحمود ياسين وعزت العلايلي، وإن كان فؤاد في الوقت نفسه يؤكد أنه لا يخشى المنافسة الفنية التي تصب في النهاية في صالح المشاهد.
عوامل جاذبة
وبجانب فؤاد يقدم المطرب مصطفى قمر مسلسل منتهى العشق بمشاركة المطربة الأردنية ديانا كرازون، ليكون المسلسل الوحيد الذي يشترك فيه اثنان من المطربين، ويتضمن 13 أغنية منها 8 أغنيات لقمر واثنتان لديانا كرازون فيما يجمعهما 3 دويتوهات فضلاً عن أغنيتي المقدمة والنهاية.
يدافع قمر عن وجوده في الدراما، بقوله إن اتجاه المطربين للعمل في السينما والتلفزيون ليس وليد اللحظة، لكنه موجود منذ عشرات السنين، حينما قامت أم كلثوم بتجسيد أدوار عدة في السينما.
وأضاف: بالنسبة لي فقد راودتني طويلاً فكرة تكرار تقديم عمل درامي بعد نجاح مسلسل علي ياويكا، منذ 3 سنوات حتى وجدت في مسلسلي الجديد عوامل كثيرة تجذب أي مطرب للمشاركة فيه، حيث التعاون مع مخرج قوي مثل محمد النجار ومؤلف مبدع مثل محمد الغيطي كذلك ديانا كرا زون وسوسن بدر وخالد محمود.
وعن إمكانية تأثر حفلاته بسبب الوقت الطويل الذي يستغرقه في التصوير، قال: لقد وضعت ذلك في الحسبان منذ أن عرض عليّ السيناريو، وقبل أن أبدي رأيي في خوض التجربة، خصوصا أنني أفضل التركيز منذ بدايتي الفنية في عمل واحد فقط حتى يخرج بالشكل اللائق، فقد قمت بعمل جدول للحفلات مع بدء التصوير قبل 3 أشهر واستطعت التنسيق مع المخرج علاوة علي أن التمثيل لم يؤثر في كوني مطرباً لأنني سأقدم عدداً كبيراً من الأغاني، إضافة إلى تتر المقدمة والنهاية.
كسب جمهور جديد
بينما لا تعترف مي كساب التي تجسد دورا في مسلسل العتبة الحمرا بأن الدراما التليفزيونية تحرق المطرب لكنها، على حسب تعبيرها، تخلق له جمهورا كبيراً يساعده في الشهرة والانطلاق، مؤكدة أن الدراما التليفزيونية أصبحت مهمة جداً كونها تكسب الفنان جمهورا من مختلف الأعمار عكس الطرب الذي يخاطب شريحة محددة.
كساب أكدت أن التمثيل كان حلمها منذ البداية وأستطاع بعض المخرجين توظيفه جيداً فأخرجوا منها ممثلة متميزة وهذا ما جعلها تسكن في قلوب الجماهير من خلال تجربتها التليفزيونية الناجحة «تامر وشوقية».
وهو المسلسل الذي تم تقديمه على أربعة أجزاء مما رشحها للقيام بأول بطولة مطلقة في العتبة الحمرا. وكما فعل قمر وفؤاد، لم تنس كساب أنها مطربة حيث تقدم 10 أغنيات على أن تقوم بضمهم في ألبوم واحد تقوم بطرحه بعد عيد الفطر مباشرة وجميعها من تأليف أيمن بهجت قمر.
وفي دراما 2010 يشارك المطرب علي الحجار في مسلسل السائرون نياماً الذي ينتمي إلى الدراما التاريخية الغنائية، ويعتبر هذا العمل من أكثر المسلسلات الرمضانية ثراءً بالأغاني.
الشعبيون يدخلون المنافسة
وكما اقتحم نجوم الغناء الدراما الرمضانية بدأ المطربون الشعبيون أيضا في السير على نهجهم بعد أن ضاقوا من سوق الكاسيت وتأكدهم بأن رمضان يحقق لهم نسبة انتشار أوسع ونسبة أكبر من المشاهدة.
ولم يقتصر التنافس بينهم على غناء تتر المقدمة والنهاية، ولكن سعى البعض منهم للمشاركة بدور رئيسي، كما حدث مع المطرب الشعبي عبد الباسط حمودة الذي يشارك بالغناء والتمثيل في مسلسل «ماما في القسم» مع النجمة سميرة أحمد ومحمود ياسين ويقوم بدور مطرب شعبي يدعى «أوفه».
كما يظهر المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم كضيف شرف في مسلسل حامد قلبه جامد، الذي يلعب بطولته طلعت زكريا، إضافة إلى غنائه تتر المقدمة، بينما المفاجأة الأكبر هذا العام فتتمثل في ظهور المطرب الشعبي أحمد عدوية كضيف شرف في بعض حلقات مسلسل «الحارة» علاوة على غنائه تتر المقدمة والنهاية بعد غياب ربع قرن عن التلفزيون.
الحكم للجمهور
ويعلق الموسيقار حلمي بكر على اتجاه المطربين للتمثيل بأنها قضية ليست جديدة على الساحة الفنية، فتاريخ المطربين الذين اقتحموا مجال التمثيل معروف منذ أكثر من نصف قرن بدءا بمحمد فوزي وعبد الحليم وشادية، إيمانا منهم بأن الساحة مفتوحة أمام الجميع فمن يريد التمثيل فليتجه إلى التمثيل، ومن يريد الغناء فليتجه إلى الغناء والحكم في النهاية للمشاهد الذي يحكم عليهم فيبقى الصالح منهم ويستمر في أداء الأدوار السينمائية والدرامية، بينما يرحل ويترك السباق من يحكم على أدائه بالفشل.
بكر يؤكد أن هناك مطربين سخر لهم المخرجون والمنتجون كل الأسباب للنجاح إلا أن موهبتهم منعدمة وإمكانياتهم محدودة، لذلك فشلوا فنياً في التمثيل وعادوا إلى الساحة الغنائية مرة أخرى مثل حكيم وعامر منيب في حين خاض بعضهم التجربة أكثر من مرة ورفضوا الاعتراف بفشلهم، بحثا عن أموال أكثر بسبب الأرقام الفلكية التي يحصل عليها نجوم الدراما حاليا.
ووصف ما يحدث على الشاشة في دراما رمضان هذا العام بأنه عبارة عن دراما مطعمة بالرقص والغناء التي تشبه أفلام الأربعينات التي ألغت المتعة الفكرية وحولتها إلى حسبة فقط مما ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل الدراما بسبب ضعف الحبكة الدرامية التي تحولت إلى قص ولزق.
كارثة
بينما تصف الناقدة رانيا يوسف اتجاه المطربين لدراما رمضان بكثرة هذا العام بأنه محاولة لتعويض النقص والتقصير في الغناء بعدما أصبحت الساحة الغنائية مضطربة وفارغة في ظل الأزمة التي يشهدها سوق الكاسيت في مصر والوطن العربي منذ سنوات..
لكن تلك الهوجة من المطربين تجاه الدراما تنذر بكارثة وأزمة على وشك الانفجار على مستوى السينما والتلفزيون بعد أن أصبح اتجاه المطربين للتمثيل يتم دون أي مقياس أو دراسة وكأن الساحة الغنائية تحولت إلى جواز مرور إلى الدراما.
وقالت إن بعض المنتجين لا يعتمدون على موهبة المطرب بقدر ما يعتمدون على شعبيته، الأمر الذي تحول معه التليفزيون إلى ساحة أداء درامي لبعض متوسطي الموهبة ممن استطاعوا تحقيق نجاح على مستوى الغناء ولكنهم لم يحققوا أي شيء يذكر على مستوى التمثيل لكون الدقائق التي يقف أمامها المطرب أمام الكاميرا لتصوير كليب تختلف تماماً عن الساعات التي يقضيها أمام الكاميرا لتصوير مسلسل يصل إلى 30 ساعة على الأقل.
التسويق أولا
لكن المنتج إسماعيل كتكت يدافع عن اتجاه المطربين للدراما الرمضانية قائلاً: إن السوق الفنية الحالية تشهد حرباً بكافة الوسائل لجذب نجوم الطرب عن طريق الإنتاج الضخم.. لافتا أن قيام أي منتج بالاستعانة بأحد نجوم الغناء حتى لو أداؤه ضعيف، لكنه يضمن للمنتج تسويق مسلسله على العديد من الفضائيات بسبب الشعبية التي يتمتع بها هؤلاء المطربون الذين قرروا اللجوء إلى الدراما بعد أن رفضوا المشاركة فيها سنوات طويلة، لكنهم الآن اعتبروها سفينة الانقاذ التي تعوضهم عن فشلهم في التأثير على سوق الكاسيت وتراجع أسهمهم.
القاهرة - دار الإعلام العربية


