حينما أعلن المسرح الإماراتي عن هويته الخليجية والعربية قبل ما يزيد على الثلاثين عاما، صار يقدم تنوعا ضيقا في نوعية الموضوعات التي تصدى لتقديمها، وكانت الغلبة في معظم الأحيان لمصلحة التراث الذي كان حاضرا بقوة في مختلف تجارب الفنانين، الذين شاركوا في دورات أيام الشارقة المسرحية، وقد تكون موضوع التراث القاسم المشترك الأكبر بين دورات أيام الشارقة المسرحية خلال دوراتها العشرين.
بالمقابل ربما لا نجد هذا الاهتمام في الدراما التلفزيونية الإماراتية على نحو يعرض لتفصيل أو جزئيات كانت موجودة في التعامل اليومي للمواطن الإماراتي، وظلت التجارب قليلة في الدراما التلفزيونية، أو هكذا يتم التعبير عن هذه الحالة، كما أشار الكاتب إسماعيل عبد الله في حديث مع «الحواس الخمس». وهو يرى أن المادة التلفزيونية المقدمة ربما تحتاج إلى تجارب أخرى، والى عدد أكبر، وإلى شكل مختلف في الكتابة الدرامية كي يصبح بالإمكان الحديث عن مادة تراثية تقدمها الأعمال الدرامية المحلية، أو حتى يتاح للنقاد والباحثين تصنيفها ضمن هذا الحيز النقدي.
مشيرا إلى أن العنوان عرض والنتائج قليلة على العكس مما قدمه المسرح ملمحا أن الموضوعات التراثية في التلفزيون عموما تحتاج إلى ميزانيات كبيرة، والى جهود كتاب ومخرج وفنيين عارفين بالبيئة وتفاصيلها، لذا يجب أن لا نأمل، على حسب تعبيره، أن يكون هناك تراكم في الأعمال التراثية، بل يجب أن يتم البحث عن نوع وليس كم.
وقدمت الدراما الإماراتية عددا من الأعمال الدرامية التي تندرج تحت ما يسمى الدراما التراثية، وهي «ريح الشمال» بجزئيه، وأنتج العمل في الموسمين 2008 و2010 وهو عن نص الكاتب البحريني عيسى الحمر وإخراج مصطفى رشيد، وعرض الجزء الأول، وسيعرض الثاني على شاشة سما دبي.
وقدم أيضا مسلسل «هديل الليل» في الموسم الماضي من إخراج مصطفى رشيد وبطال سليمان، وقدم الكاتب جمال سالم تجربة تراثية كوميدية في مسلسل «حظ يا نصيب»، كما قدمت تجربة كوميدية تراثية أخرى العام الماضي هي «حنة ورنة».
ويشهد العام الجاري بعض التجارب التراثية في الدراما الخليجية على نحو واسع يختلف عن الأعوام الماضية، وربما كان هناك ما يزيد على 15 في المئة من الإنتاج الخليجي للدراما، ويمهد لفترة مقبلة في الدراما الخليجية تحكي عن دخول واسع للتراث في الدراما التلفزيونية ربما تلبي حاجة المحطات والمشاهدين في آن معا.
دبي ـ جمال آدم

