ليس بالضرورة ان تسمع اصواتهم كي تدرك أنهم سقطوا منك، بعض أنواع السقوط لا تعادله مرارة سوى مرارة الموت؛ فالبعض يسقط من العين والبعض يسقط من القلب، والبعض يسقط من الذاكرة، والذي يسقط من العين يسقط بعد مراحل من الصدمة؛ والدهشة؛ والاستنكار؛ والاحتقار ومحاولات فاشلة لتبرير اختياره هذا النوع من السقوط .

أما سقوط القلب فإنه يلي مراحل من الحب، والحلم الجميل والإحساس بالضياع والندم ومحاولات فاشلة لإحياء مشاعر ماتت. أما سقوط الذاكرة فإنه يبدأ بعد مراحل من التذكر والحنين وبعد معارك مريرة مع النسيان ناتجة عن الرغبة في التمسك بأطياف أحداث انتهت، وغالباً يكون سقوط الذاكرة هو آخر مراحل السقوط، وهو أرحم أنواع السقوط.

وليس بالضرورة ان الذي يسقط من عينيك يسقط من قلبك، أو أن الذي يسقط من قلبك يسقط من ذاكرتك؛ فلكل سقوط أسبابه التي قد لا تتأثر أو تؤثر في النوع الآخر من السقوط. فالبعض يسقط من قلبك لكنه يظل محتفظاً بمساحاته النقية في عينيك فيتحول إحساسك المتضخم بحبه الى إحساس متضخم باحترامه فتعامله بتقدير.