على مدى سنوات من عمر الدراما الرمضانية استولى الرجال على البطولات الكبيرة وظلوا هم نجوم الفضائيات في حضور قلة من نجمات الدراما، إلا أنه خلال الأعوام الثلاثة الماضية كانت هنا أسماء لبطلات، أشهرهن يسرا وإلهام شاهين، فرضن أنفسهن بقوة على الساحة الفنية وجذبن جمهور الدراما نحوهن، الأمر ذاته يتكرر بشكل موسع في رمضان 2010 .

حيث اقتحمت أكثر من ممثلة الدراما الرمضانية بشراسة مرتدية عباءة البطولة المطلقة، بعضهن يحاول الحفاظ على نجوميته وأخريات خلعن عباءة السنيد ليتحقق حلمهن في البطولة، ويبقى السؤال: هل تمثل دراما رمضان البداية لإزاحة الفنانين الرجال عن البطولة المطلقة؟أكثر من ممثلة شابة تطل علينا هذا العام في دور البطولة المطلقة، ونبدأ بالفنانة مي عز الدين التي تظهر لجمهورها في دور صحفية من خلال المسلسل الدرامي «قضية صفية» وتتركز أحداث المسلسل حول شخصية صفية.

وكانت مي قد سبق أن شاركت دراميا في مسلسل «بنت بنوت»، لكنه لم يحقق النجاح المتوقع حتى عرض عليها مسلسل «قضية صفية»، فوجدته كما تقول، الفرصة الأفضل لاختراق البطولة التليفزيونية المطلقة، مؤكدة أنه تحد صعب بأن تتحمل فنانة مسؤولية عمل أجبر على الدخول في منافسة مع الأعمال الرمضانية الأخرى.

فرح غادة عادل

ولأول مرة تخوض غادة عادل البطولة التليفزيونية المطلقة في مسلسل «فرح العمدة» الذي يدور حول «فرح» التي تنتقل للإقامة مع زوجها في محافظة الشرقية، شمال القاهرة لكنه يموت بعد الزواج بفترة قليلة وتواجه العديد من المشاكل والأزمات، ورغم أن هذا العمل عرض على عدد كبير من النجمات قبل غادة فإن الأخيرة وافقت عليه، كما تقول، بعدما رأته عملا جيدا قد يساعدها على تحقيق الانطلاقة الكبرى إلى عالم نجومية التليفزيون.

وكما تخوض غادة عادل ومي عز الدين البطولة المطلقة، رفضت حنان ترك التنازل عن البطولة المطلقة لتواصل أعمالها الناجحة بعد أن لعبت دور البطولة في مسلسلات «سارة وهانم بنت باشا وأولاد الشوارع».. حنان تعيش هذا العام في ثياب «القطة العميا» وهو اسم مسلسلها الجديد، وتنضم للقائمة الفنانة داليا البحيري التي تؤدى دور البطولة في مسلسل «ريش نعام» وكانت داليا قد رفضت عددا هائلا من الأدوار معظمها بطولات مشتركة.

توازن فني

وتقول الفنانة هند صبري التي تلعب البطولة المطلقة هذا العام من خلال مسلسل «عايزه أتجوز» إن البطولة جاءت إليها بالصدفة ولم يكن مخططا لها، حيث عرض عليها المؤلف فكرة المسلسل رغم أنها كانت تحضر لفيلم سينمائي ضخم في دور بطولة أيضا لكن إعجابها بالشخصية جعلها تؤجل الفيلم لتكون ثاني مشاركة تليفزيونية لها بعد مسلسل «بعد الفراق» مع النجم خالد صالح.

وفي السياق نفسه تشير هند إلى أن وجود هذا العدد من الأعمال الذي ينتصر للبطولة النسائية يحقق للمشاهد نوعاً من التوازن بعد أن اعتادت عينه على النجم الذي سيطر على معظم الأعمال الدرامية على مدى سنوات طويلة، وكأن القصص والسيناريوهات تكتب لهم خصيصاً ما عدا بعض الأعمال التي تتواجد فيها نجمات لهن بصمات واضحة كيسرا أو إلهام شاهين أو ليلى علوي..

وفيما عدا ذلك يكون باقي النجمات مجرد سنيد وينتظرن من عام لآخر حتى تمطر عليهن السماء سيناريوهات تحتاج إلى وجوه نسائية للقيام بدور البطولة المطلقة فلا يجدن فيتجهن للسينما مرة أخرى وهكذا، لكن هذا العام مثّل انفراجة أمام عدد كبير من الفنانات لإثبات جدارتهن بأدوار البطولة.

ورغم وجود النجم الكبير حسن يوسف ومدحت صالح كزوجين للحاجة زهرة فإن المشهد الحقيقي يؤكد أن غادة عبدالرازق التي تلعب دور الحاجة زهرة هي بطلة العمل وتدور حولها الأحداث، بعد أن لعبت في العام الماضي دور البطولة المطلقة في مسلسل الباطنية مع النجم صلاح السعدني.

غادة تؤكد أن السيناريو هو الذي يفرض حجم الدور ومساحته على الفنان وليس من العيب أن يلعب النجم دور سنيد للبطل أو يرتدي ثياب الدور الثاني حسب الموجود في النص الدرامي.. لكن في نفس الوقت يجب ألا يقف أحد في طريق فنانة تحاول اللحاق بقطار النجومية من خلال البطولة المطلقة ما دامت قد أثبتت أنها موهوبة في كثير من الأعمال.

عودة نجمات هجرن الشاشة

إلى هنا يصف الناقد الفني د. رفيق الصبان المشهد الدرامي هذا العام بأنه عام العودة لنجمات هجرن الشاشة الصغيرة سنوات وعلى رأسهن الفنانة الكبيرة صفاء أبو السعود التي تشارك هذا العام في مسلسل «اغتيال شمس» بالاشتراك مع خالد زكي وياسر جلال..

كما عادت الفنانة بوسي بعد غياب 4 سنوات من خلال دورها في مسلسل «أكتوبر الآخر » وأيضا توجد سميرة أحمد في مسلسل «ماما في القسم» كذلك الفنانة نادية الجندي التي تعود بقوة بعد أن جذبتها شخصية الملكة نازلي من خلال دورها في مسلسل «ملكة في المنفى»، لذلك يرى الصبان أن هذا العام يعد من أفضل الأعوام بالنسبة للنجمات الكبار اللاتي افتقدهن الجمهور فترات طويلة.

وكما اعتبره الصبان عام العودة بالنسبة لنجمات الشاشة الكبيرات يعتبر هذا العام وش السعد بالنسبة لنجمات جيل الوسط مثل سولاف فواخرجي التي تقوم ببطولة مسلسل «الملكة كليوباترا» وريم البارودي التي تشارك في مسلسل «كنت صديقاً لديان» وهنا شيحة في «رجل لهذا الزمان» كذلك علا غانم ومي عز الدين وديانا كرازون وذلك بعد سنوات من تركهن الساحة الفنية يسيطر عليها الرجال والنجمات التقليديات لدراما رمضان منهن ليلى علوي ويسرا وإلهام شاهين.

ويؤكد الصبان أن هذه المنافسة في صالح المشاهد الذي سيحظى بمشاهدة أكبر قدر من نجمات قادرات على خوض التجربة خاصة أن معظم من يلعبن البطولة المطلقة هذا العام تدور حولهن قصة المسلسلات والحدوتة الدرامية.

ظاهرة صحية

بدورها ترى الناقدة ماجدة موريس أن تلك الظاهرة التي اعتلت فيها النجمات الصدارة في الأعمال الدرامية وأصبحن بطلات مطلقات هي إحدى الظواهر الصحية التي غابت كثيرا عن الشاشة الصغيرة والتي تعد من أهم الأسباب لهجر المشاهد وانصرافه عن مشاهدة العديد من الأعمال ، لأن عينيه اعتادتا رؤية نجمات أو نجوم بأعينهم كل عام وكأن الأدوار مكتوبة خصيصاً لهم، لكن موريس تؤكد أن المشوار ما زال طويلاً أمام نجمات الدراما حتى يصبح هناك نسبة وتناسب بين النجوم والنجمات في الأعمال الدرامية وحتى تحصل الفنانات على حقهن في البطولة المطلقة.

وعن أسباب اختيار العنصر النسائي بكثرة هذا العام عن الأعوام الماضية ترى موريس أن كثرة عدد النجمات حالياً على الأبطال دفعت المنتجين والمخرجين للاستعانة بهن بعد أن عكف كتاب السيناريو على وضع قصص مكتوبة خصيصاً لعدد كثير منهن وجد أن لديهن شعبية جارفة سينمائيا بالإضافة إلى وجود عامل آخر يهم المنتجين وهو اعتماد الإعلانات على اختيار النجمات أكثر من النجوم الرجال.

الطرح الجاد

بينما يعتبر المنتج صفوت النحاس أن حصول الفنانات على البطولة المطلقة هذا العام مرتبط بسيناريو العمل وأن ما حدث هذا العام جاء بمحض الصدفة، لكنه لا ينفى أن وجود نجمات شابات على الشاشة ظاهرة طيبة لإحداث نوع من التوازن بعد أن شهد التليفزيون على مدار سنوات طويلة بطولات للعنصر الرجالي فقط.

ويشير إلى أن ما حدث هذا العام من اختراق الفنانات للبطولة المطلقة يعد فعلاً ذا أثر تراكمي نتيجة معالجات النصوص الدرامية التي تتناول المرأة في معظم تلك الأعمال المختلفة.. لكن ليس مهما وجود البطولة النسائية بقدر ما يهم إظهار المرأة بالشكل المختلف واللائق بها البعيد عن نمطية النجمات السابقات اللاتي أصبحن يظهرن بالصورة السطحية التي كرست نمطاً سلبياً عن حال نجمات الوطن العربي.

وفي نفس الإطار يؤكد الكاتب والسيناريست محمد صفاء عامر أن المهم في الحديث عن ظاهرة عودة البطولات النسائية هو الطرح الجاد وتقديم ما هو مختلف بمعنى إظهار المرأة كبطلة في شخصية متوازنة ومتفاعلة في سياق درامي ومنطقي.. وأن تظهر في نفس الوقت بشكل يخدم القضية التي تطرحها.. لكن هذا لا يمنع القول بأن ظاهرة البطولات النسائية خطوة جديدة على الطريق الصحيح للخوض في عدد أكبر من القضايا النسائية التي تشغل الرأي العام.

القاهرة - دار الإعلام العربية