على عرش القصور الملكيّة الأوروبيّة، يتربّع قصر المملكة التي كان ضوء الشمس لا يغيب عنها في يومٍ من الأيّام، وفضلاً عن كونه تحفةً فنيّةً بعمارته الاستثنائيّة، وما يحويه من كنوز الفنّ العالميّ، لقصر باكينغهام دورٌ أكبر من كونه مجرّد نزلٍ تُقيم فيه الأسرة المالكة البريطانيّة.

أضحى القصر منزلاً رسميّاً لحكّام المملكة المتّحدة منذ عام 1837، وهو اليوم المبنى الرئيسيّ لإدارة شؤون المُلكيّة، وعلى الرغم من أنّ الغرف الرسميّة تُستخدم من قبل الملكة لتنظيم حفلات الاستقبال والمناسبات الرسميّة، إلا أنّها مفتوحةٌ للزوار خلال العام.يتضمّن القصر 775 غرفة، منها 19 رسميّة و52 للأسرة المالكة و188 للعاملين في القصر و78 حمّاماً، تمتدّ كلّها على مساحة 102 من الأمتار بالعرض و120 متراً بالطول، و24 للارتفاع. وفي يومنا هذا يشكّل القصر مركزاً للملكيّة الدستوريّة، وفيه مكاتب أولئك الذين يقومون بإدارة المهمّات والنشاطات اليوميّة لملكة بريطانيا ودوق إدنبرة وأسرتهما المباشرة. وفي القصر ذاته يتمّ احتضان المناسبات الملكيّة وزيارات الدولة وتحضيرات تقليد المناصب والأوسمة التي ينظّمها بلاط الملكة.

من الناحية الفنيّة، يمتلك قصر باكينغهام المجموعة الفنيّة الملكيّة، وعلى الرغم من أنّها واحدة من أكثر المجموعات الفنيّة غنى في العالم، إلا أنّها غير معروضةٍ للزوار، بكون القصر ليس متحفاً أو معرضاً فنيّاً. يزور القصر أكثر من 50 ألف شخص في العام، منهم من يحلّ ضيفاً على الولائم الملكيّة أو حفلات الاستقبال، أو حتّى الأحداث التي يتمّ تنظيمها تحت اسم احتفالات الحديقة الملكيّة.غرفة العرش هي أكثر الغرف شهرةً في القصر، وكانت تُستخدم في عهد الملكة فيكتوريا لاجتماعات أفراد البلاط الملكيّ، وفي بعض الأحيان تستخدم قاعةً ثانويّةً للرقص. أما اليوم فتستقبل فيها الملكة إليزابيث أفراد الرعيّة المُخلصين الراغبين بتهنئتها في عيد ميلادها، فضلاً عن كونها استديو تصوير أعراس أفراد الأُسرة المالكة.

لم تكن أكبر الغرف الرسميّة مبنيّةً ضمن القصر قبل العام 1855، إلا أن الملكة فيكتوريا أمرت بإضافتها كي تستخدمها لاستقبال وفود الدول الصديقة، لتكون الغرفة التي تبلغ مساحتها 660 متراً وارتفاعها 13.5 متراً أكبر غرفةٍ في لندن آنذاك.

وتستغلّها الملكة إليزابيث في الوقت الحالي لإقامة المناسبات الرسميّة شأن الاستقبال الدبلوماسيّ السنويّ الذي يحضره 1500 ضيف. وفيه تقوم الملكة باستقبال كلّ رؤساء البعثات الدبلوماسيّة في المملكة المتّحدة فرداً فرداً، وبهذا يُعتبر هذا الحدث أضخم الأحداث الدبلوماسيّة في العالم.

في الغرفة نفسها، تقلّد الملكة أوسمة الشرف أو تمنح لقب الفارس لأولك الذين تختارهم خلال العام، وقد يقوم الأمير تشارلز، ولي العهد وأمير ويلز، بهذه المهمّة عوضاً عن الملكة ليمنح 21 شخصاً شرف الفروسيّة بمراسم يتمّ فيها تسمية تسعة أشخاصٍ في فصل الربيع، واثنين في الصيف وعشرة في الخريف.

وفي ما يتعلّق برؤساء الحكومات أو الدول، فيتمّ استقبالهم في غرفة الطعام الرسميّة، أكبر الغرف الرئيسيّة في القصر، والتي مرّ فيها مجموعةٌ من أكبر الشخصيّات في العالم، إضافة إلى 24 من حاملي أوسمة الاستحقاقات الملكيّة، والتي تُعتبر أكبر ما تقوم الملكة بمنحه للأفراد.

إلى جانب تلك الغرفة، هنالك غرفة الموسيقى، التي تمّ فيها تعميد الأمير تشارلز والأميرة آن والأمير آندرو والأمير ويليام. كما يتمّ استخدامها أيضاً عندما تستقبل الملكة أو زوجها دوق إدنبرة رؤساء الدول في زياراتهم الرسميّة، بعد أن يعبروا في غرفة «الانحناء»، والتي كانت يستخدمها الملك جورج ضمن سكنه الخاص، في حين أضحت اليوم مخصّصة لمرور القادمين بزيارات الدول قبل مراسم استقبالهم الرسميّة.

دبي - علي محيي الدين