لم أكن يوما أتخيل نفسي داخلة في منافسة مع حماتي حول أينا أكثر أناقة ومتابعة للموضة، فقد ترسخت عندي فكرة أن الحموات هن أمهات كبيرات يحرصن على شؤون البيت وينصب اهتمامهن على متابعة عيوب الكنة وأخطائها، ولكني فوجئت بعد خطوبتي باهتمام حماتي بمتابعة أحدث خطوط الموضة، وممارستها للتمارين الرياضية بشكل مستمر، حتى أني صرت أخاف التورط باختيار شيء لا يكون بمستوى ذوقها العالي، وهو أمر يشعرني بالتوتر.

هكذا تؤكد غادة أسعد أن حماتها تشكل بالنسبة لها مرجعا مميزا في اختيار الملابس والإكسسوارات والديكور، وهي ليست امرأة من الزمن الماضي، بل من النساء العصريات اللائي يحسن اختيار ما يلائمهن.

فاطمة الجابري، سيدة أربعينية، تزوج ابنها منذ مدة قصيرة، ويبدو أنها ترى في بنات اليوم اهتماما أقل بقوامهن وصحتهن، فتقول لست في مجال توجيه اللوم والانتقاد، ولكنني لا استطيع تخيل فتاة ترتدي البيجاما طوال الوقت في بيتها، وعند موعد الطعام تتصل بأقرب مطاعم الوجبات السريعة لتطلب الطعام لها ولزوجها، فكيف يمكن أن يستمر الرجل محبا وعجبا بها، وهي لا تتجدد ولا تتابع أخبار الجمال والصحة، لقد تعودت أن أكون صديقة لبناتي نختار ثيابنا معا، ونهتم بأن نحافظ على أناقتنا كل واحدة منا، حسب عمرها، لذا أستغرب حين أرى فتيات أخريات لا يمتلكن هذا الاهتمام.

العلاقة بين الحماة وكنتها هي علاقة تنافس دائمة، وليس من السهل تجاوز مماحكتها؛ فحنان محمد، شابة متزوجة، وأم لطفل واحد، تتحدث عن حماتها قائلة: حماتي بعمر الستين، لكنها لا تزال ترتدي الجينز وتختار ملابس الشابات، وتهتم بالماركات العالمية بشكل مبالغ فيه، وعمي يدللها تماما، ويحاول ارضاءها وشراء الهدايا لها.

وكذلك زوجي يمدح ملابسها ومظهرها، بينما أشعر بالخجل أحيانا مما ترتديه، كونه لا يناسب عمرها أو حجمها، وهي بالمقابل تؤكد أن ما أرتديه هو موضة قديمة بينما ترتدي أحدث صيحات الموضة وهي تنفق راتبها على الملابس والاكسسوارات وصالونات التجميل، وتجد من غير اللائق أن لا تهتم المرأة باختيار الماركات العالمية الفخمة، فالحياة عندها مظاهر فقط.

من الناحية النفسية يبدو أن العلاقة بين الحماة وكنتها، لم تتغير، كما تشير إلى ذلك الباحثة النفسية، الهام الحاج، حيث تقول:

التغيرات التي حدثت بين الحماة والكنة في عصرنا الحديث، هي تغيرات شكلية لا علاقة لها بجوهر العلاقة الذي يكون مبنيا في الغالب على التنافس، فمع اهتمام الحموات بالحداثة والموضة لم تتغير طبيعة الثقافة التي توجه نظرة الحموات والكنائن إلى بعضهن البعض، فمنظومة العلاقات التي تحكم المجتمع لم تتغير، ابتداء من علاقة الوالدين بالطفل.

ومرورا بعلاقات الاخوة والأزواج والأنسباء جميعها متأثرة بمرجعياتنا الثقافية والاجتماعية وموروثاتنا، لذا من الطبيعي أن تبقى علاقة الحماة والكنة تدور في الفك نفسه، وحتى في علم النفس تبقى علاقة التوتر التي تشعر بها الحماة بسبب وجود الشعور بالسرقة الذي يسيطر عليها، فهناك امرأة شابة سرقت الابن أو امتداد الزوج في حياة الأم وبالنتيجة ليس من السهل التعامل بايجابية مع السارق، وهو أمر موجود في مختلف المجتمعات كون هذا الشعور بالغيرة يمثل شعورا غريزيا عند المرأة.

وليس هناك من يتجاوزه إلا النخبة من السيدات اللائي يمتلكن ثقافة ووعيا مميزا جدا، بينما يبقى التأثر بفكرة الكنة السارقة التي استحوذت على الابن مسيطرا على كثير من النساء، خصوصا أن دور الحماة يعطي سلطة من نوع مختلف تمارسها المرأة بتماهٍ شديد.

والعلاقة بين الحماة وكنتها اشد حدة من علاقة الحماة بزوج ابنتها، كما تشير الى ذلك دراسة بريطانية وجدت أن نسبة الزوجات اللواتي يعانين من مشكلات عائلية مع حمواتهن، هي أعلى بكثير من نسبة الرجال المتذمرين من حمواتهم، وهو الشيء الذي غالباً يسبب توترات عائلية شديدة على المدى الطويل، حيث قالت عالمة النفس البريطانية، تيري أبتر، إن نسبة النساء اللواتي يعانين من مشكلات مع أمهات أزواجهن تصل إلى 60 في المئة، في حين لا تتعدى نسبة الرجال المتذمرين 15 في المئة.

وأضافت أبتر أن المسبب الرئيس لهذه المشكلات غالباً ما يقوم على الخلافات الاجتماعية أو الدينية، حيث تبدأ الأم بفرض رأيها على منزل ولدها، بصفتها الأكثر خبرة في مجال الزوجية من الزوجة الجديدة.

وأشارت إبتر الى أن الأم عادة تخاف من انجراف ابنها لعادات وتقاليد زوجته، في حال وجود بعض الخلافات الاجتماعية، كما أنها تحرص على أن تبقي ابنها وأحفادها على العادات نفسها لعائلة الزوج.

وذكرت الدراسة أن الحل الأمثل للتقليل من المشكلات بين الأم والزوجة، هو العيش على مسافة كافية، مشيرة إلى أنها تعيش مع زوجها على بعد ساعتين من منزل أمه، وهو الشيء الذي، في رأيها، يقلل من حدة التوتر بينهما.