تعرف الجمهور على المخرجة رشا شربتجي ابنة المخرج السوري الشهير هشام شربتجي من خلال أعمال عدة كان آخرها العام الماضي «زمن العار» الذي فاز بجائزة محمد بن راشد للدراما العربية العام الماضي من بين عشرات الأعمال المنافسة.
وتحاول المخرجة الشابة في مسلسلها «تخت شرقي» الذي سيعرض على مدى 30 حلقة في رمضان القادم على قناة أبو ظبي الأولى أن تلاحق التفاصيل اليومية التي قد تبدو تافهة لكن بتراكمها تكّون ما يمكن أن يدمر حياتنا.حكاية مسلسل «تخت شرقي» التي صاغتها الكاتبة يم مشهدي ويسهم في تجسيدها نخبة من نجوم الدراما السورية، تتناول قصة أربعة شباب متشابهين رغم اختلافهم، تتداخل مصائرهم وتتقاطع فيما بينها لتروي قصة الحب والصداقة والعمل والأخلاق في عالم استهلاكي.وهي قصة عن السقطات التي يهوي فيها الشباب الحائر ما بين الأخلاق وعمل يؤمن لهم الحد الأدنى للحياة الآدمية، قصة عن الاحتياج للآخر والغربة والوحدة والمعاناة اليومية من إحساس الخيبة والاستغراق في اجترار الهزائم والإحساس باللا جدوى، «الحواس الخمس» التقى المخرجة السورية رشا شربتجي، فكان هذا الحوار.
ما هو الجديد في هذا المسلسل؟
تخت شرقي من أصعب الأعمال التي اشتغلت فيها، والمغامرة في هذا المسلسل تبدأ من اختيار النص، فبعدما نجحت في مقاربة مناطق العشوائيات في مسلسل غزلان في غابة الذئاب جاءت مجموعة نصوص كلها مستنسخة عن ذلك العمل ورفضتها لأني أريد شيئاً مختلفاً، فلماذا أعمل شيئاً سبق أن عملته.
وسيلاحظ المشاهد أن (تخت شرقي) جديد من نوعه من ناحية النص والممثلين، وطبيعة العمل مختلفة عن الأعمال السابقة كلها، سواء بطريقة التصوير والتقطيع والمضمون، وهو عمل فوضوي يتحمل الفوضى ابتداءً من النص إلى التقطيع إلى الممثلين إلى التناقضات بين الشخصيات، حيث لا يوجد فيها خير مطلق وشر مطلق، أو مجرد أبيض وأسود، فشخصيات العمل غير مجملة أو مزينة، وهي واقعية تشاهدها في الشارع.
كيف تترجمين ذلك بالكاميرا؟
نقلات الكاميرا، وإحساس الممثل، وطريقة التقطيع، وإيقاع العمل والموسيقى، ثمة مزيج من أمور كثيرة، وأنا أعمل كونترول على الشخصية وتطوراتها وأدائها، وأساعد الممثل، إنما بلا شك يبقى على الممثل التحكم بأدواته الفنية.
ما هو المضمون الفكري للمسلسل؟
التناقضات الموجودة بالشخص الواحد، فأنا كإنسان لا أحب الكذب ولكنني مضطرة إلى الكذب، وأنا أحب الله ولكنني لا أصلي، وأنا أحب الخير للكل ولكن قد أقترف الخيانة.
هل تدخلت بالنص؟
نهائياً، في مسلسل سابق مثل زمن العار تم التدخل وأيضاً في النصوص السابقة كلها، وفي مسلسل غزلان في غابة الذئاب كان هناك خيارات عدة واتفقنا على أحدها، أما هنا فلم أتدخل أبداً لقناعتي الكبيرة بكل حرفية في النص.
لكن هل توجد في مسلسل تخت شرقي انعطافات حادة في سير الأحداث كالتي شاهدناها في خاتمة مسلسل غزلان في غابة الذئاب؟
أعتقد أن خاتمة مسلسل غزلان في غابة الذئاب كانت منطقية، وأنا اقتنعت بوجهة نظر الكاتب، وعلى أي حال فمسلسل تخت شرقي ينتمي للأعمال الواقعية التي لا تقبل المفاجآت، والتطورات طبيعية جداً في الأحداث.
الدراما الاجتماعية التي اشتهرت فيها ترتبط بالمكان ارتباطاً وثيقاً، وفي مسلسل مثل تخت شرقي يستطيع المشاهد السوري فهم الكثير من مجرد معرفة انتماء أبطال المسلسل الأربعة لمناطق مختلفة في «المزة».
ولكن قد لا يتلقى المشاهد العربي الرسالة ذاتها، إلى أي درجة تعتقدين أن هذه المسلسلات ناجحة خارج إطارها المكاني؟
المسلسلات الاجتماعية التي أخرجتها مثل غزلان في غابة الذئاب وأشواك ناعمة وزمن العار واقعية ومغرقة في تفاصيل الحياة اليومية ومشاكلها وهمومها، وهي هموم إنسانية، ولكل الأفراد في المجتمعات مشاكل، وقد لا يكون لدى المواطن الخليجي نفس الهموم المادية التي نعرض لها في المسلسلات التي تناقش حياة الناس في مناطق السكن العشوائي المحيطة بالعاصمة دمشق، ولكن البعد الإنساني واحد.
ألا تخافين من المنافسة مع الكم الهائل من المسلسلات العربية التي ستعرض في شهر رمضان المبارك؟
طبعاً أشعر بالخوف، وأدعو الله أن لا يضيع تعبنا، وعلى كل لا يوجد مشاهد عربي قادر على رؤية 30 أو 40 مسلسلاً، وإنما سينتقي أعمالاً يتابعها خلال الشهر الفضيل ثم يتابع الباقي لاحقاً.
ما هو المسلسل الذي تعتقدين أنه سيكون منافساً قوياً؟
سمعت عن مسلسل «لعنة الطين» للمخرج حاتم علي، وهو منافس قوي على مستوى الدراما الاجتماعية، أما مسلسلي الآخر هذا العام «أسعد الوراق» فهو عمل دمشقي ينتمي للرواية أكثر منه إلى الدراما الاجتماعية.
ألا يؤثر اشتراك الفنان في أكثر من عمل على أدائه وعلى تلقي الجمهور لشخصيته في مسلسلات عدة تعرض في وقت واحد؟
لا شك أن ذلك يشكل ضغطاً لكن لكل ممثل خياراته، والممثلون السوريون محترفون ويستطيعون التحكم بأدائهم وخاصة المميزين منهم، وبعضهم بدأ يؤدي عملاً واحداً في السنة، وبعضم تكون أولويته العمل معي.
ثمة أرقام تداولتها وسائل إعلام سورية عن أجور الفنانين وصلت إلى 8 ملايين ليرة سورية (175 ألف دولار)، ويتخوف البعض أن تستنزف تلك الأجور معظم ميزانيات الأعمال كما يحدث في الدراما المصرية.
إلى أي مدى يمكن الوثوق بصحة تلك الأرقام؟
توجد مبالغة بالأرقام، وهناك ممثل واحد فقط لن أذكر اسمه لامس أجره 8 ملايين ليرة سورية دون أن يصل لهذا المبلغ، وعلى العموم أستطيع القول إن الأجور تضاعفت هذا العام، ورغم ذلك ما زلنا لا نحصل على ما نستحقه مقارنة بالمجهود البدني فأنا موجودة في موقع التصوير من الصباح إلى المساء، ثم أعمل على مونتاج اللقطات قبل أن أذهب لبيتي، ولن ندخل في الحديث عن التضخم وانخفاض القيمة الشرائية الحقيقية لتلك المبالغ.
لكن أليس غريباً أن تأتي هذه الزيادات في الأجور رغم الأزمة المالية العالمية التي قلصت ميزانيات الشركات؟
في السنة الماضية عملنا في سورية أكثر من 40 مسلسلاً أما في السنة الحالية فلم يتجاوز العدد 20 مسلسلاً وهذا بتأثير الأزمة المالية، ولكن في الآن نفسه تضاعفت أجور الفنانين السوريين.
هناك مشكلة ثقة مع بعض شركات الإنتاج الفني في سوريا، وأخرى بين مخرجين وكتاب، كيف ترين تأثير ذلك على صناعة الدراما؟
تلجأ بعض شركات الإنتاج لعناصر مبتدئة وغير موهوبة لتنفيذ المادة الفنية وبأجور قليلة جداً لا يرضى بها المحترفون، والنتيجة نوعية رديئة، وأدعو الله أن يجعل رزقي بعيداً عنهم.
وأنا سعيدة أنني أعمل مع تلفزيون أبو ظبي وهو شريك في العمل الفني، وستشاهدون في هذا المسلسل إنتاجاً سخياً، وأنا أتمنى دائماً أن تدعم المحطات الكبيرة مثل تلفزيون أبو ظبي الإنتاج الفني لنحصل على نوعية أعلى.
ألم تغامري بالعمل مع شركة منفذة للإنتاج وهي شركة كلاكيت في أول عمل لها؟
بالعكس صاحب الشركة إنسان مثقف جداً وواضح وفنان ومغامر، هذه المواصفات كلها شجعتني على الدخول في شراكة فنية معه، كما أن متعة العمل الأول لا تعادلها متعة في الحياة، ومسلسل تخت شرقي يحتاج مغامرة، وبالمحصلة كل تلك المواصفات شجعتني على هذه المغامرة الفنية.
أبوظبي - محمد الأنصاري

