الاكتئاب هو المرض الذي يؤثر بطريقة سلبية في طريقة التفكير والتصرف، ويُصاب بالاكتئاب الذكور والإناث، وتصاب النساء بهذا المرض بنسبة مضاعفة للإصابة بالمرض بين الرجال، وتزداد الإصابة بهذا المرض في المرحلة العمرية بين الأربعين والخمسين، وبين الستين والسبعين، والاكتئاب مرض قد يكون سببه اختلال في كيمياء الدماغ، إلا أن التغذية قد تتسبب أحيانًا في الإصابة به، وتلعب أحيانا دورًا في الحماية من الإصابة بهذا المرض..
تقول د. عفاف عزت، أستاذ الكيمياء الحيوية بالمركز القومي للبحوث: «إن من المسببات الشائعة للاكتئاب الريجيم القاسي مثل رجيم الصنف الواحد، النوع الواحد، أو الرجيم قليل السعرات، الذي لا يعطي للجسم الغذاء الكافي، فتكون النتيجة إصابة مَن يتبع مثل هذا الرجيم بالاكتئاب نتيجة نقص بعض الأنواع من الأغذية الضرورية».
وتضيف: إن هناك أيضًا بعض الأطعمة التي تسبب الاكتئاب وهي الأطعمة العالية في محتواها من الدهون خصوصًا الدهون المشبَّعة، وفي مقدمتها الأغذية الجاهزة التي يكون بها نسبة عالية جدًا من الدهون والمواد الحافظة، بالإضافة إلى الأطعمة التي بها نسبة سكر عالية التي تسبب اكتئابًا.
وفي الوقت نفسه تسبب السِّمنة وتعمل على تقليل مناعة الجسم، ومن الممارسات الضارة جدًا المبالغة في شرب الشاي والقهوة خصوصًا قبل النوم، لأنهما يسببان الأرق بما يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب، كما أن التدخين والعصبية والتفكير من مسببات الاكتئاب.
د. مها رداميس، أستاذ التغذية والسِّمنة، تنصح بتناول غذاء متوازن، وتناول الأغذية الصحية، وذلك عن طريق تناول الغذاء الذي يتضمن العناصر الكربوهيدراتية بالإضافة إلى البروتين النباتي والحيواني، حيث إن البروتينات الحيوانية بها أحماض أمينية أساسية يحتاجها الجسم لاحتوائها على مركبات فسيولوجية تلعب دورًا مهمًا جدًا لكيمياء الجسم.
وليس ضروريًا أن تكون البروتينات الحيوانية في صورة لحوم بل من الممكن أن تكون على هيئة بيض ومنتجات ألبان، كما تتضمن الخضروات الداكنة مثل الملوخية، السبانخ، الفلفل الرومي، الجرجير عناصر النحاس، الزنك، فيتامين و 6 ، وهي عناصر مهمة لكيمياء المخ، ونقصها يسبب الإصابة بالاكتئاب، بالإضافة إلى الأطعمة التي تحتوي على فيتامين 12.
وتتوافر في الكبد، اللحوم، القوانص، كما أن «الفوليك أسيد» من العناصر التي تقلل من نسبة «الهوموسيستاين» الذي يسبب أمراض القلب و الزهايمر - وهو المرض المعروف بفقدان الذاكرة أو النسيان - بالإضافة إلى أن الأسماك والأطعمة البحرية من الأطعمة التي تمنع الاكتئاب.
مأكولات شعبية
من جانبها تقول د. سونيا صالح المراسي، أستاذ التغذية وعميد كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان: «إن هناك بعض المأكولات يشعر معها الإنسان بالسعادة، بينما يشعر بالقلق والاكتئاب حينما يتناول أطعمة أخرى»..
مشيرة إلى أن تناول المأكولات الشعبية كالفول المدمس والطعمية في بداية اليوم يعطي حالة مزاجية جيدة، لاحتواء هذه النوعية من الأغذية على مكونات طبيعية تجعل المخ يفرز كمية كبيرة من المواد الكيماوية الحيوية في الجسم، وهو ما يطلق عليه «الموصلات العصبية» التي تساعد على ظهور مشاعر السعادة والهدوء والراحة والنشاط والحماس، وينصح نوفل بأن تتضمن الوجبات الغذائية فيتامين C ، الذي يتوفر في عصير الليمون، البرتقال، الطماطم، الجرجير، الفلفل الأخضر..
مؤكدة أن هذا الفيتامين مهم جدًا لإضفاء الشعور بالسعادة، وأي نقص لهذا الفيتامين ولو بنسبة قليلة يزيد من الشعور بالإرهاق، ويقلل من قدرة الجسم على امتصاص الحديد الذي يحتاجه لمحاربة الإرهاق، وتنصح به النساء بصفة خاصة خلال فترة الدورة الشهرية للحد من مشاعر التوتر والقلق، حيث يمنحهن شعورًا بالهدوء والراحة ويجعلهن أكثر ابتهاجًا وتفاؤلاً.
ضغوط يومية
من ناحيته يؤكد د. مصطفى نوفل، رئيس قسم تكنولوجيا الأغذية بجامعة الأزهر، أن التمثيل الغذائي يعكس صحة الجسم، فالمواد المضادة للأكسدة ومنها الملح، فيتامين و كلها ترفع المناعة، وتساعد الإنسان على مواجهة الضغوط اليومية دون أي توتر أو انفعال..
مشيرًا إلى أن ألااستكشاف العلاقة بين الحالة المزاجية والغذاء يتطلب دراسة الجوانب النفسية الكامنة وراء اختيار ما نتناوله، وقام نوفل بإجراء عدد من الدراسات حول العلاقة بين الحالة المزاجية للشخص والطعام الذي يتناوله وجدت تناول الفاكهة والخضراوات يعتبر أفضل طريقة لتحسين الحالة النفسية والمزاجية للإنسان.
كما أن الماء يعتبر من أفضل العناصر الطبيعية اللازمة لتجديد خلايا الجسم، ولمن يبحث عن حالة مزاجية مرتفعة في ظل الضغوط اليومية التي يتعرض لها الإنسان في الحياة، ينصحهم بتناول الشوكولاته باللبن، حيث تساعد على إفراز مادة «الفينيليثلامين» التي تحتوي على مواد منبِّهة ومنشِّطة للجهاز العصبي وتقاوم الاكتئاب.
سمك وتونة
من جهته يرى د. محمد المهدي، أستاذ علم النفس بالقاهرة، أن الدراسات الحديثة تقول إن مجموعة الفيتامينات المختلفة «أ. ب. ج» لو اكتملت في وجبة غذائية واحدة سوف تؤدي إلى حالة مزاجية جيدة..
لافتًا إلى أن الأغذية التي تعالج الاضطرابات تحتوي على أحماض يؤدي نقصها إلى إصابة الإنسان بالكآبة، من بين هذه الأغذية السبانخ، الشوكولاته الغامقة، وهي «أغذية غنية بالماغنسيوم»، أما الأغذية الغنية بحامض النيكوتينيك، سمك التونة، البيض، والدجاج، وحول الأغذية حارة الطعم، يقول إنها تعطي شعورًا بالارتياح، لأنها تساعد على إفراز مادة «الاندورفين».
