نفت الممثلة المصرية «ندى بسيوني» أن تكون فكرت يومًا ما في اعتزال الفن، وفسَّرت غيابها عن الدراما والسينما بانشغالها بالمسرح مع الفنان سمير غانم لعامين متتالين في مسرحية «ترا لم لم»، وقالت إنها تتلقى سيناريوهات من حين لآخر لكن معظمها غير مناسب لها، ولا يتفق مع قناعاتها بتقديم أدوار هادفة دون ابتذال.

ندى أشارت في حوارها إلى أنها قدمت أعمالاً سينمائية وأخرى تليفزيونية ما زال يتذكرها الجمهور، وأنها ليست على استعداد لتقديم أي تنازلات من أجل التواجد على الساحة الفنية.. وهذا نص الحوار. أولاً نسأل عن سبب غيابك عن السينما والدراما خلال الأعوام الثلاثة الماضية؟بالعكس أنا أهتم بالسينما والدراما، ورغم أنني لم أشارك في أعمال درامية أو سينمائية على مدار العامين الماضيين إلا أنني لم أغب لحظة واحدة، ومتابعة لما يجري على الساحة الفنية، أما عن شعور الجمهور بغيابي فيعود إلى تفضيلي العمل في مسرحية «ترا لم لم» عن أي أعمال أخرى، فالتزامي بها جعلني أعتذر عن كثير من الأفلام والمسلسلات التي عُرضت علي ، ولكن أمامي أعمال جديدة سأحاول التوفيق بينها وبين المسرح خلال الفترة المقبلة.

البعض يشيع بأنك رفضت أعمالاً كثيرة لعدم إسناد أدوار تليق بتاريخك الفني وإسناد مَن هم أقل منك أدوارًا كبيرة ومؤثرة؟

هذا لم يحدث وأنا لا أفكر دائمًا فيما يُسند لزميلاتي، لأنني لا أقارن نفسي بهن، وربما تكون بعض الأدوار عُرضت عليّ ووجدتها غير مناسبة لي ليس لأنها أقل من قامتي بل لأنها لم تقنعني بجانب أن هناك أدوارا أخرى اعتذرت عنها لعدم قدرتي على التوفيق بينها وبين عملي في المسرح، حيث يتطلب ذلك مجهودا كبيرا.

أحترم تاريخي

المتابع لمشوارك الفني قبل غيابك يلحظ نجاحا أكبر في الدراما مقارنة بالسينما.. ما تعليقك؟

ربما أكون قد ظهرت في أعمال درامية كثيرة وهذا ما جعل البعض يعتقد أنني أفضل الدراما على السينما، ولكن في الحقيقة أنا أنظر للعمل الذي يُقدم لي دون تصنيف وإذا كان جيدًا أختاره، فالسينما والتليفزيون والمسرح تعتمد على قدرات الممثل، وأنا ممثلة وأينما أعمل أُقدم عملي بالقوة نفسها.

بالتأكيد أنت مترددة جدًا في اختيار أدوارك وتفكرين كثيرًا قبل الموافقة أو الرفض؟

أنا لا أنظر للدور بمعزل عن العوامل الأخرى التي من الممكن أن تنجح العمل أو تطيح به، وإذا أعجبني الدور المكتوب أسأل عن كل شيء، مثلاً ميزانية العمل، الإمكانات التي ستتوفر له.

والفريق الذي سيقود العمل، فكل هذه العوامل مهمة جدًا لقبول الدور، خاصة وأنني لست ممثلة صغيرة أو كومبارس بل أسعى لتقديم نفسي وعملي بشكل يحترم تاريخي ويُشبع ذاتي.

ما رأيك في الشللية التي نشهدها اليوم في عالم السينما، وهل يسعدك أن تكوني جزءا منها؟

هي مجموعات تربطها علاقات ببعضها وبمنتجين ومخرجين وحتى المؤلفين، وفي رأيي هذا ليس عيبًا، لكن العيب هنا إصرار هذا الفريق على أداء كل الأدوار حتى ولو كانت غير مناسبة لهم ما ينعكس بالطبع بشكل سلبي على العمل.

وأنا لا أحب أن أكون جزءًا من أي شلة أو مجموعة حتى أتواجد في أعمال كثيرة في السينما، وليس لدي أصدقاء من صُنَّاع السينما حتى يختاروني من أجل الصداقة، فأنا فنانة معروفة ويمكن الوصول إلي في أي لحظة، وليس لدي مشكلة في الجلوس بالبيت حتى أجد الدور المناسب لي.

شللية الفن

هل هذا مبرر تقولينه لعدم إسناد أي بطولة مطلقة لك؟

ضحكت.. بالرغم من أنني قدمت البطولة المطلقة في العديد من الأفلام وفي أعمال درامية، إلا أنني لا أهتم كثيرًا بهذه المسميات، لأننى أؤمن بأن الفنان بأداء مشهد واحد يمكن أن يكون بطلاً للعمل، ولكن للأسف البطولة المطلقة ارتبطت في أذهان الكثيرين بطول الدور، وهذا يقودني إلى سؤال:

هل إذا قدمت بطولة مطلقة من خلال دور تافه وضعيف تسمى بطولة؟!.. أنا اكتسبت كثيرًا من الخبرة في حياتي ودراستي للتمثيل وأعرف واجباتي تجاه نفسي والآخرين، ولا أقبل أدواري بالطول أو القصر بل بقيمة الدور.

سبق أن صرَّحت بأنه لا توجد أي مؤسسات إنتاجية تقف بجانبك.. لماذا ؟ وهل المشكلة أنت أم هم؟

ليست هناك مشكلة ولكن أنا بطبعي لا أفرض نفسي بل أفرض موهبتي من خلال قدراتي، ونجاحاتي الكبيرة التي قدمتها يفترض معها أن أجد الدعم والمساندة من الجهات الإنتاجية.

وليس من المفترض أن أسعى إليهم فإذا لم تقدمني موهبتي وإمكاناتي ماذا تبقى لي؟..

وإذا نظرنا إلى الوضع اليوم تجد العديد من الممثلين والممثلات وجدوا من يساندهم ويدفعهم إلى الأمام من شركات خاصة أو عامة أو صنَّاع سينما، ورغم ذلك لست غاضبة من ذلك، لأنني أعتمد على اسمي وتاريخي وأعمالي.

هذا يعني أنك مقتنعة بوضعك وراضية عن نفسك؟

أنا قناعتي بنفسي جيدة ولا شك فيها، أما عن اقتناعي بهذا الوضع في السينما فهو أمر آخر، لأن اقتناعي أو عدمه لن يقدم أو يؤخر طالما أنا أعمل، وطالما أن هناك من يعرف قيمتي وحجم موهبتي، وطالما أن جمهوري راضٍ عني فهذه نعمة كبيرة.

لحظات الغضب

معروف عنك الطيبة والهدوء.. فمتى تغضبين؟

لحظات الغضب صعبة جدًا ودائمًا عندما أغضب أفكر طويلاً وأعيد مراجعة الأمور من البداية للنهاية، وأحيانًا كثيرة أكتشف أن الأمر الذي غضبت بشأنه صحيح، وقد أكتشف أن ما حدث لا يتناسب مع هذا الغضب ، وفي النهاية أنا إنسانة لدي أحاسيس قد أنفعل أحيانًا، ولكن لانفعالي حدود بحيث لا أمسّ إنسانًا لا ذنب له، وغير ذلك أنا متسامحة مع نفسي ولا أعرف الخصام.

ولكن النقد أحيانًا يغضبك ويخرجك عن هدوئك؟

هذه مبالغة لأنني أتعامل مع النقد من حيث أهميته ودوره، فيمكن للناقد أن ينتقدني ويكون نقده صحيحًا ويمكن أن يشيد بي ويكون مبالغًا في إشادته، ولكن إذا كنت تقصد النقد الذي يصدر من أناس غير دارسين وغير مؤهلين فهؤلاء أنظر لما كتبوه كوجهة نظر، ومن حق أي إنسان تكون له وجهة نظره تجاه أي موقف أو حدث.

هل هذا موقفك أيضا من الشائعات؟

أنا بصراحة حسَّاسة وبسيطة جدًا، لا أحب أن يشيع أحد عني شيئًا لم أفعله أو لم أقله، لأن الشائعة كالنار تسري في الهشيم وتنتشر بسرعة وتزداد كل لحظة، وأيضًا أعلم أنها تنتهي سريعًا، لأنها لا تقوم على حقيقة وفي كل الحالات فهي مزعجة، ولكنني أتعامل معها وكأنني لم أسمع شيئًا، وأعتقد أن الناس بدأت تفهم معنى الشائعة وتقييم ما يُشاع عن شخص يعرفونه جيدًا.

القاهرة:دار الإعلام العربية