في وقت فشل فيه كثير من رجال الأعمال في الوصول بمشروعاتهم إلى مرافئ الأمان، يتساءل كثيرون أيضاً بنبرة لا تخلو من الريبة عن مدى نجاح سيدات الأعمال في تجاربهن مع الإدارة والبيزنس، على الرغم من حداثتهن مقارنة بتجارب الرجل في هذا المضمار.
تعالوا نستمع إلى عدد من سيدات الأعمال المصريات حول منافستهن للرجل في مجتمع الأعمال والعراقيل التي مازالت تعوق تحقيق طموحاتهن في بناء وإدارة كيان ناجح.«أعترف بأن رجال الأعمال يسيطرون على السوق، في ظل مجتمع ذكوري نعاني منه، لكن التجربة أثبتت أن سيدات الأعمال المصريات لسن أقل كفاءة من الرجال».. بهذه الكلمات بدأت سيدة الأعمال سحر السلاب، التي تعمل في القطاع المصرفي، حديثها.. مؤكدة أن المرأة نافست الرجل فعلياً في أكثر من مجال، وأن أحد هذه المجالات التي واجه الرجال فيها منافسة شرسة مجال الاستثمار، فبالرغم من أن عالم المال يصنفه البعض كعالم ذكوري، إلا أن المرأة المصرية والعربية عموماً نزعت ثياب الخوف.
ودخلت في مجال البورصة والعقارات وأثبتت جدارتها، وليس أدلّ على ذلك من أسماء كبار سيدات الأعمال، التي أصبحت تسبب رعباً لكثير من رجال الأعمال، وقد استخدم كثير من المتربصين بسيدات الأعمال شتى الطرق لقهرهن وتثبيطهن لكن دون جدوى، لذلك تغيَّرت نظرة الرجل نفسه لإدارة المرأة العربية إلى حد كبير، لاسيما أنه أدرك عدم جدوى الوقوف في وجهها، وبالتالي آثر المنافسة الشريفة معها، متناسياً إن كانت ذكراً أم أنثى.
مرحلة التشكيك
الرأي نفسه تؤكده نائلة علوبة، عضو جمعية سيدات الأعمال المصريات وصاحبة عدد من المشروعات السياحية.. موضحة أن «بيزنس» سيدات الأعمال المصريات تخطَّى مرحلة التشكيك، أو الحديث عن مدى صموده إلى كونه أصبح ضرورة اقتصادية ملحَّة في حاجة إليها المجتمع المصري بأكمله، فسيدة الأعمال بجانب رجال الإدارة والأعمال أصبحت فاعلاً رئيسياً في المشهد التنموي، تحقق مع الرجل التكامل الذي ينشده الجميع.
علوبة تؤكد أن بيزنس سيدات الأعمال ليس واجهة اجتماعية، أو نوعاً من «البرستيج» تسعى المرأة للظهور به، لكنه نوع من الإصرار على النجاح، وتحقيق طموحاتها في بناء كيانات اقتصادية قوية لا تخدمها فقط، بل تخدم أبناء وطنها ككل، والتجارب الناجحة على ذلك لا تحصى.
إلا أن سيدة الأعمال أكدت أنه على الرغم من نجاح العديد من النماذج في هذا الصدد، إلا أن هناك كثيراً من العراقيل التي تعوق المرأة المصرية من تحقيق طموحاتها في بناء وإدارة كيان ناجح، ما تسبب في وأد وتحجيم العديد من الطاقات الخلاَّقة.. مستشهدة على ذلك بمناخ الاستثمار وبشكل خاص في التعامل مع سيدات الأعمال، حيث تقف التشريعات والقوانين عائقاً دون تقدمهن.
التحدي
من جانبها، دعت سيدة الأعمال فريدة خميس إلى ضرورة العمل على النهوض بأوضاع المرأة المصرية والعربية عموماً، من خلال اتخاذ قرارات تُعمِّق وجودها الاقتصادي في المجتمع حتى تستطيع أن تساهم بفاعلية في زيادة الاستثمار، وإزالة ما يواجه حركة الاستثمار من عقبات.
وحول رأيها في بيزنس سيدات الأعمال، أكدت خميس أن سيدة الأعمال المصرية نجحت على الرغم من العقبات التي واجهتها في تحقيق أفضل النجاحات غير المتوقعة.
وتجاوز ذلك نشاطها الاستثماري إلى مجالات أخرى تفيد المجتمع اجتماعياً وتعليمياً وسياسياً، ما يعني أن المرأة المصرية قادرة على النجاح مهما روَّج البعض غير ذلك، وأكدت أن دخول المرأة مجال «البيزنس» هو نوع من أنواع التحدي الذي نجحت المرأة في اجتيازه بجداره، بما لديها من قدرة على التفكير المنظَّم والهادئ، والقدرة على بناء العلاقات في وقت قياسي.
مغامرة محسوبة
إلى ذلك، تقول سيدة الأعمال المصرية شهيرة مجدي زيد التي تدير وتمتلك استثمارات تتوزع بين الخدمات الملاحية والبترولية، الفنادق والقرى السياحية، التأمين وغيرها من الاستثمارات، تقول إنها أدركت تماماً أن المحافظة على النجاح في عالم المال والإدارة ليس بالسهولة التي يصعد فيها المرء إلى القمة، لكن الأمر في حاجة إلى كثير من المغامرات المحسوبة، مع «وضع الموظف المناسب في الوظيفة المناسبة»، فالاختيار الدقيق لمن يعمل معها وبشكل خاص مستشاريها ساعدها كثيراً في تحقيق نجاح كبير..
متوقعة أن تصبح المرأة المصرية أكثر نفوذاً في الفترة المقبلة قائلة: «أثق بقدرات المرأة، بدليل تسلمها للعديد من المناصب في مختلف القطاعات بعد أن كان وجودها محصوراً في مجال التعليم والصحة تقريباً»، لكنها تطالب بإعطاء الفرصة والدعم الكافيين لسيدات الأعمال اللاتي لم يتم استغلال كامل قدراتهن.
وفي هذا الصدد تنصح كل امرأة تدخل مجال المال والإدارة بأن تقوم بدراسة خطوات التنفيذ جيداً، مع أهمية أن تقوم شخصياً بالمتابعة الدقيقة بشكل مباشر لخطوات التنفيذ، مع العمل على التطوير الدائم وفق المتغيرات والمعطيات الحادثة.
أكثر صموداً
أما د. فرخندة حسن، الأمين العام للمجلس القومي للمرأة بمصر، فتؤكد أن «بيزنس» سيدات الأعمال المصريات نجح في تحقيق جدوى وفائدة كبيرة..
موضحة أنه على الرغم من مشاق العمل في القطاع الاستثماري إلا أن المرأة المصرية استطاعت أن تجتازها بمهارة، وحققت نسبة نجاح كبيرة، أثبتت من خلالها أنها أكثر صموداً من الرجل في بعض الأحيان، لأن المرأة بطبيعتها تتسم بالصبر، وتحرص أن تكون واجهة اجتماعية مشرِّفة لأي عمل سواء اقتصادياً، سياسياً أم اجتماعياً..
مشيرة إلى أنه على الرغم من الصعاب التي واجهتها المرأة استطاعت بكثير من الصبر والعمل الدءوب أن تحتل موقعاً متميزاً في مجال الأعمال والاستثمار والنشاط الاقتصادي.
ونجحت في أن تؤسس كثيراً من الشركات الناجحة، بل أصبحت ركناً مهماً من أركان الاقتصاد في كل الدول العربية، وأصبح لها حضور كبير في المنتديات والمؤتمرات الاقتصادية، وهذا ما دفعها لتحقيق المزيد من النجاح والتغلب على كل ما واجهها من صعاب.
ورفضت فرخندة ما يتردد من تشكيك في قدرات المرأة المصرية في مجالات معينة، وأكدت أن «بيزنس» سيدات الأعمال حقق النفع للمجتمع، وبات ضرورة اقتصادية لا يستغني عنها الوطن العربي، لاسيما أنها تمتلك أدوات وأساليب تمكِّنها في العمل في مجال البيزنس أو الإدارة، على الرغم من صعوبة العمل في هذا المجال، وهي متحمِّسة للعمل الذي تقوم به وتؤديه على أكمل وجه بما يعود بالنفع على المجتمع ككل.
القاهرة: دار الإعلام العربية

