تعتبر العلاقات الإنسانية من العوامل المهمة في توطيد الثقة في نفوس العاملين، وتوفير بيئة عمل مناسبة، ومشجعة لممارسة الوظيفة بكل قدرة على التميز والمستوى العالي من الإنجاز؛ فالإنسان في طبيعته يميل إلى إنسانيته ويرغب في أن تكون كل الأجواء والتعاملات في بيئته الحياتية والعملية تتم بصيغة ملؤها الروح الإنسانية البعيدة عن التشنج والتعالي وبرود التعامل.

وهذا ما تؤكده دراسة نشرها معهد «مستقبل العمل» في مدينة بون الألمانية والتي قام بها علماء من جامعات أميركية وبريطانية أن العاملين من أصحاب الأداء الضعيف يمكن أن ترتفع قدرتهم الإنتاجية بنسبة تصل إلى 10 في المئة، ويعملون بفاعلية أكبر إذا وجدوا في محيط أصدقائهم، مشيرة إلى أن الشركات التي توظف لديها أشخاصا يرتبطون معا بعلاقات صداقة طيبة تحصل على أفضل إنتاج من العاملين لديها.

«الحواس الخمس» استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الموظفين الشباب الذين أكدوا أن صداقات العمل تسهم حقا في تشكيل جسر تواصل جميل يؤدي إلى زيادة الإنتاجية، فيما أوضح البعض الآخر أن وجود الأصدقاء في محيط عمل واحد ربما يُهدر وقت العمل على حساب علاقاتهم الشخصية في تبادل الأحاديث والأكل وغير ذلك.

احترام متبادل وتقدير

تبدي الإعلامية غادة الخميس تعليقها على هذا الموضوع بقولها: جميل حينما تكون علاقات الزمالة على قدر من الاحترام المتبادل والتقدير؛ فهذا بلا شك يحفزهم على العطاء المهني وبإخلاص، وهذا أمر طبيعي لأن الأفراد هم من يمتلكون الشعور والإحساس بالآخرين، وهم من يديرون الآلة.

ويبدعون في تطويرها أو يستخدمونها بكفاءة ليحصلوا على إنتاج متميز، إضافة إلى ذلك فهم من يستجيبون عاطفياً ومعنوياً عندما يحل ظرف طارئ بالمؤسسة ليعملوا على تكاتف الجهود وإيجاد الحلول المناسبة التي تخرج المؤسسة أو الشركة من هذا الظرف.

قيمة العمل

ويؤكد سعود الميل، مهندس، أن العلاقات الإنسانية تظهر بشكل جلي في التعامل بين كل مستويات العاملين بالمؤسسة، حيث يتم تعميقها من خلال تصرفات عدة، منها حسن السلوك وسلامة النية في التعامل، الأدب والتقدير المتبادل، والشعور بقيمة العمل الذي يؤديه الآخرون، وتشجيع الآخرين على الإنجاز.

إبداع مهني

فيما تقول منى الظاهري إن التفاهم بين زملاء العمل يسهم حتما في تشكيل العنصر الإيجابي لإثارة دوافع العاملين لحسن الأداء في العمل، كما أنها تمنحهم الفرصة الواسعة لبذل المزيد من الجهود وتحقيق الإنجاز المتميز، والإبداع في العمل.

سوالف لا تنتهي

«سأسعد حتما إن وُظفت في مؤسسة بها صديقاتي، ولكن يبقى السؤال: هل سنضيع وقت العمل على حساب أحاديثنا»، هذا ما أوضحته سمية عبدالله، مضيفة أن العمل مع الصديقات في مكان واحد سيسهم في زيادة حيوية العمل.

والقضاء على الأسلوب الروتيني المعتمد في أدائه، والذي غالباً يكون حاجزاً بين العاملين وبين كفاءاتهم في الأداء بسبب الشعور بالملل، ولكن الأمر قد لا يبدو مضمونا أبدا؛ فالمشكلة تكمن في استغلال الأصدقاء لفرصة وجودهم في مكان واحد لتحقيق أمور كثيرة منها «السوالف إللي ما تخلص»!

تواصل اجتماعي

أما حمدة عبدالله الظهوري فتقول إن التواصل الاجتماعي داخل مكان العمل من شأنه التأثير بشكل إيجابي على المحصلة النهائية لإنتاج الشركة، ولكن قد لا يمكن تطبيق هذه النتائج على كل شركة أو مؤسسة، وهذا يُوُضَح على حسب الأهمية الكبيرة لوجود مشاعر ارتياح بين العاملين وتأثيراتها الإيجابية على القدرة على الانجاز.

العلاقات الإنسانية

وترى سالمة حميد أنه يمكن لإدارة الموارد البشرية في المؤسسة أن تتبنى عملية توطيد مبدأ العلاقات الإنسانية في بيئة العمل، كما يمكنها التأكيد عليه من خلال عقد المحاضرات، وتحقيق الزيارات لأقسام المؤسسة، والتأكيد على تبادلها مع الآخرين، كما يمكنها التأكيد على أداء الواجبات الاجتماعية خارج العمل، وحث الجميع على ذلك.

وتضيف أن الإدارات التي تتبع مبدأ العلاقات الإنسانية ستجني ثمار ذلك من خلال حصولها على تقدير الآخرين ومودتهم، إضافة إلى استفادتها من قدراتهم ومهاراتهم بمستوى أعلى.

لا حقد ولا حسد

وتضيف إحسان الحريبي أن علاقات الزمالة في العمل تُبعد العاملين عن الإحساس بالاضطرابات النفسية، أو حالات التشاحن والحقد والتحاسد، لأن العلاقات الإنسانية توفر روح العمل الجماعي، وترفع من روحهم المعنوية لكل ما هو إيجابي، وخصوصاً ما تثير الدوافع للعمل والإنتاج.

دبي - جميلة إسماعيل