غريبو الأطوار لفظة يطلقها الناس على أشخاص من حولهم يختلفون في مظهرهم أو في طرق حديثهم أو منهج حياتهم أو آرائهم، وهولاء الناس قد يتعرضون لمحاكمة المجتمع وقسوته خاصة حين ينظر إليهم على أنهم مرضى نفسيين يجب علاجهم، بينما يمكن أن يكونوا طبيعيين يتقبلهم المجتمع ويتعايش معهم خاصة أن كثير منهم يمتلكون مقومات الإبداع الفني أو الأدبي أو العلمي.

وقد ذكرت دراسة بريطانية حديثة أن غريب لا يعاني بالضرورة من الاضطراب النفسي حيث قالت تيل وايكس من معهد التحليل النفسي في كنغز كولدج في لندن إن من بين العوارض التي يشكو منها الشخص الغريب الأطوار التغير المفاجئ في المزاج والشعور بالحزن أو الكدر والقلق، والإحساس بأن الآخرين يقفون ضده وقد يسمع أصواتاً لا يسمعها غيره، مشيرة إلى أن التشخيص غير الصحيح قد يزيد خطر تقديم علاجات طبية أو نفسية غير ضرورية إليهم.

وللناس آراء مختلفة في غريبي الأطوار وموقفهم منه فيقول شريف الخفاجي لكل غريب طور حالة وقصة جهلنا بها يدعونا الى نطلق عليه صفة «مريض نفسي» ولكل منا مقياسه الذي يحدد به حالات واطوار الاخرين، ربما تجتمع آراء مجموعة من الناس قد ترقى الى ان نسميها آراء المجتمع على تشخيص غرابة الأطوار او الحالة وشذوذها عما هو مألوف عرفا لكننا مازلنا بعيدين جدا عن ان نقول اننا نفهم حالات هذا وذاك كي نحكم عليها ونعطيها صفة الغرابة او المرض، نحتاج أولا الى تعريف قرابة الاطوار لنتمكن من تسمية غرابة الأطوار.

أما رويدا كمال «موظفة» فقالت لا اعتقد انهم مختلون عقليا او بوجود ضرر منهم، انها حريات شخصية وطباع اكثر منها خلل او مرض واعتقد انها تتولد لدى الانسان بسبب الملل والروتين الذي يصيب حياة الجميع واحب الاشخاص غريبي الاطوار، لاني معهم لا اتوقف عن الدهشة والاكتشاف، والاستمتاع ايضا، مضى الوقت الذي نطلق فيه هذه التسميات، الجميع الان اطواره غريبة.

ويرى سيف الغانمي إعلامي أن غريب الأطوار ليس بالضرورة مريضا نفسياً لانه لا يعاني من اضطرابات عقلية ونفسية على طول اليوم وكل مايعاني منه هو التغير المفاجيء في المزاج والشعور بالحزن والقلق ويتولد لدية احساس بان الجميع يقفون ضدة ويفقد الثقة بالاخرين.

ولذلك يتطلب التعامل معهم شيئا من الحرص، واذا تم التعامل معهم كمرضى فأعتقد أن ذلك سيزيد من تدهور الأوضاع لديهم، وبالتالي هناك الكثير من الذين اعرفهم تحسن وضعهم النفسي وتعاملوا مع الحياة بشكل طبيعي مع تحقيق أول غاية وهدف يسعى إليه بالحياة وخير مثال على ذلك احد الأصدقاء القريبين مني جدا وكنا نسكن سوياً وكان اشد الناس غرابة في اطواره وتعامله مع الآخرين ما عداي، لاني اعرفه جيداً وافهمه وتحسن وضعه تدريجياً بمجرد حصوله على فيزا سفر إلى الخارج وتحسن وضعة النفسي اكثر فأكثر عند وصولة هناك وهو الآن بخير.

أما فارس الكامل فيرى ان هنالك علاقة بين الجنون والابداع، وجنون الإبداع لا نقصد به المرض النفسي الصرف ولكن القدرة على الاختلاف والابتكار والإبداع، وان تكون مبدعا ومغايرا في مجتمع مغلق معناه ان تكون مجنونا، فأهم المدارس الفنية والأدبية التي ظهرت في القرن العشرين وغيرت كل المفاهيم الفنية التي كانت موجودة في ذلك الوقت وصفها المحافظون بالجنون وقاموا بمحاربتها حتى تركت بصمتها الفنية وأثبتت أن القدرة على التغيير والانشقاق على النمط هو ليس جنونا بقدر ما هو إبراز لطاقات النفس البشرية التي لا حدود لها.

ولو ضربنا مثالا على ذلك لكان سلفادور دالي مبتكر السريالية أفضل نموذج للجنون العاقل ومازال تأثير هذه المدرسة موجودا في اغلب الفنون الجميلة من سينما وتشكيل وكتابة ابداعية وشعرية .

وتحدثت سرى باسم عزيزة عن غريبي الأطوار قائلة: وما اكثرهم في المجتمع سواء أكان شرقيا أم غربيا، وأعتقد أننا يمكن أن نقول إن الغرابة ناتجة من امراض نفسية او كبت متراكم كذلك نجد المدمنين يتصفون بعدم التوازن والغرابة بالتصرفات والكلام، وطبعا تختلف طرق المجتمعات في التعامل معهم ومدى قبولهم والتواصل معهم.

الجانب النفسي لغريبي الأطوار يناقشه الدكتور خليل الكرخي اختصاصي الأمراض النفسية قائلا ان غريبي الأطوار يصنفون ضمن الشخصيات التي تتمتع بسمات الشخصية الفصامية فهي مصابة بداء ما قبل انفصام الشخصية، وإحدى معالمها أن يكون أصحابها من ذوي السلوك الغريب، كأن يرتدوا ملابس قديمة أو منتهية الموضة منذ سنوات أو يختارون ألوانا غريبة لمظهرهم، أو يحملون مظلة في غير أوان المطر.

ولكن غريب الأطوار يعتمد على أعراف المجتمع الذي يكرس عادات معينة وأعراف ينظر إلى من يخالفها على أنه غريب الأطوار، ولا يمكن تحديد مدى صحة هذا الأمر فما لا يكون منسجما مع مجتمع معين قد يكون طبيعيا للغاية في مجتمع آخر لأن هذه الأمور تحددها ثقافة المجتمع وتطوره واتجاهاته، ومع ذلك يمكن أن نجد غريبي أطوار يكونون مصابين بأمراض نفسية كالكآبة أو أوهام ووساوس العداوة مع الناس، وهم يشكلون فئة محدودة من غريبي الأطوار.

دبي - دلال جويد