بدأت حالة الانشقاق الفلسطيني الداخلي صيف 2006، وقد انسحبت على الحياة الثقافية والفنية. رابطة الفنانين الفلسطينيين حاولت أن تمثل هذا الانشقاق بعدة عروض استعراضية، تمثلت بالرسم التشكيلي والكاريكاتيري والمسرح والفولكلور الشعبي، ما طرح آثاره في الحياة بشكل عام، وفي الفن الفلسطيني بشكل خاص.
وبعروضها حاولت أن توصل رسالة إلى كل الأطر المنقسمة على الساحة الفلسطينية، لتوضح أن قضية الشعب فوق كل شيء، ربما وحدة الشعب هي التي تسعى إلى التحرر والنصر على الاحتلال الغاصب والالتفاف نحو قضايا الشعب الواحد.
وشهد تلك الفعاليات صحافيون وطلبة وخريجون، إضافة إلى ثلة من المفكرين والكتاب والفنانين، الذين قدسوا تلك العروض. بدأ الحفل ببعض الكلمات التي امتزجت بالدموع وقال احد الفنانين: «أنا كنت ولا أزال أتمنى أن أبقى على قيد الحياة وأرى الشعب موحداً في وجه عدو واحد، فدموعي انهمرت أملاً في ذلك». ووجه الحفل رسالة بضرورة الوحدة بين غزة والضفة الغربية وتوحيد العمل الثقافي والفني وأيضاً السياسي، إضافة إلى التصدي بكل السبل للاحتلال الصهيوني.
كما أقيمت مجموعة من العروض المسرحية تظهر مدى عنجهية الاحتلال الاسرائيلي في تعذيبه للأسرى الفلسطينيين داخل المعتقلات، إضافة إلى التأثير بالغناء المعبر على نصرة هؤلاء الأسرى، والقضية، الذين قدموا وباعوا حياتهم نصرة للشعب وللوطن.
وبهذا تكون رابطة الفنانين أول رابطة في العالم العربي تتحدث عن الفن المقاوم من أجل خدمة القضايا الوطنية، ما يسهم في تثقيف الجمهور ببعض التخصصات الفنية مثل السيناريو والإخراج والعزف.
وأوضح المدير العام لرابطة الفنانين سعد كريّم أن «دور الفن» يأتي لتعزيز دور الفن المقاوم، ووحدة دار الفن الفلسطيني على الرغم من اختلاف الفكر والرأي، بمشاركة عدد من الفنانين من كل الفصائل الفلسطينية.
من ناحيته المخرج حسن صلاح، المستشار الفني لرابطة الفنانين الفلسطينيين تحدث عن حياة الفنانين بلهجة تظهر أن الفن أساس في المجتمع، فالحرص عليه يبني أملاً وفكراً وعلماً، وهدمه بعكس ذلك تماماً. فتناول مهام كل فنان على حدة؛ الكاريكاتير والموسيقار والفني والمخرج، مشيراً إلى أن كل صاحب فكرة أو هواية يجب أن يجسدهما في وجدانه من خلال الأعمال الإبداعية وغيرها دون فرض أو قيد أو شرط. وقال صلاح بعد تقديم العروض:
طرحنا الفكرة أمام الجميع ففكرتنا كانت واضحة، الفن المقاوم بكل أبعاده وأنواعه هو الذي قد يزرع في أذهان الجميع الالتفاف نحو الوطن والقضية والتحرر. وأضاف: سعيد جداً بأن هدفنا ورسالتنا وصلت أمام الإعلام، فالفنان الفلسطيني جزء من الوطن، فالأعمال الفنية هي من الممكن أن تصنع فكرة ربما تكون خطة للتصدي للعقبات.
بدورها قالت المنسقة الإعلامية لرابطة الفنانين الفلسطينيين أمل الحجار أن هناك إقبالاً كبيراً من المشاركين في مسابقة «معاً من أجل فلسطين» للفن التشكيلي التي تنظمها رابطة الفنانين.
وذكرت الحجار أن المشاركين في المسابقة عن الفن التشكيلي 57 لوحة فنية وتم انتقاء 5 فائزين، وكانت لجنة التحكيم مكونة من الفنان: رشاد شبلاق ورسامة الكاريكاتير أمية جحا، ود.أحمد أبو الكاس، بينما كان هناك 22 عملاً غنائياً في المسابقة وكانت لجنة التحكيم مكونة من: كمال غنيم ووائل اليازجي وسعد هنية، إضافة إلى المشاركين عن العمل المسرحي سبعة أعمال وكانت لجنة التحكيم فيها مكونة من:
المخرج حسن صلاح والفنان نبيل ساق الله ومحمد أبو سمعان. وأوضحت الحجار أن الحفل جاء لتعزيز دور الفن المقاوم ووحدة دار الفن الفلسطيني على الرغم من اختلاف الفكر والرأي، مشيرة إلى أن فكرة الرابطة تأتي لتكون جسداً واحداً يجمع شمل كل الفنانين الفلسطينيين تحت سقف واحد من كل الأطياف والقوى السياسية والوطنية.
وأضافت: جاءت الرابطة لتغيير الصورة النمطية التي يسوقها العدو الصهيوني لدى العالم الخارجي بأن الشعب الفلسطيني شعب إرهابي، ويثبت للعالم الخارجي الدولي والعربي أن الشعب الفلسطيني شعب يكافح من أجل الحرية ويناضل من أجل الوطن واسترداد حقوقه التي سلبها منه الاحتلال وإعلاء كلمة الحق في وجه الظالم الصهيوني الذي أمعن في تعذيبه بكل الوسائل الإجرامية ضارباً بعرض الحائط كل المواثيق الدولية. الجدير بالذكر أن حفل الفن المقاوم الذي نظمته رابطة الفنانين الفلسطينيين من إعداد وإخراج سعد كريم.
غزة - ماهر إبراهيم
