حالة الغضب من أجل فيروز لم تقتصر على التظاهرات والاعتصامات التي شارك بها عدد كبير من معجبيها، بل نجد في الفيس بوك أكبر المواقع الاجتماعية صفحات خصصت للتعبير عن التضامن مع فيروز في تلك القضية؛ فنجد مجموعة تحمل عنوان «يدا واحدة مع فيروز»، أنشأتها فتاة سورية اقترب عدد أعضائها من التسعة آلاف عضو وضع معظمهم صورة فيروز مكان صورهم الشخصية.

وتضم تلك الصفحة أدباء وفنانين ومبدعين في مختلف المجالات يتشاركون في الرأي ويعلنونه على الملأ، وقد تحدث بعضهم عن موقعه بشكل واضح، حيث قال القاص الفلسطيني زياد خداش: مجرد تقديم الدعوى ضد فيروز طعنة في قلب كل شخص جميل في العالم، على اعتبار ان كل من يعشق صوت فيروز هو شخص جميل، فيروز ليست شخصا عاديا، أو فنانة معتادة، أو صوتا فريدا فحسب.. إنها تاريخ، وجغرافيا، تاريخ منطقتنا وحواسنا وجمالنا وضميرنا، وجغرافيا نمونا الروحي وتضاريس بهائنا وحبنا للحياة وانفتاحنا على مغامرة الحياة وجنون الفن، فالجمال الداخلي العربي الحقيقي يتعرض الآن للشتم والاهانة، وأنا مذهول من قدرة رافعي الدعوة، بغض النظر عن تفاصيلها، على مجرد تصور وقف فيروز عن الغناء، وقف فيروز عن الغناء هو بالضبط وقف أجمل ما في امتنا عن الاستمرار في أن يكون.

وأمة مثل امتنا تعيش الآن أضعف مراحلها وتحتاج منا الى نشر ثقافة صوت فيروز في كل مكان، ثقافة الحب والطيور والتصالح مع الجسد واحترام الآخر، والاصغاء الرهيف الى فاكهة جوانيتنا المعتقلة، ما الذي سيبقى في أمة يتوقف فيها صوت فيروز؟

ادعو كل العرب الى تخصيص يوم لصوت فيروز يتم فيه اطلاق اغانيها، طيورها من كل بيت، وكل مؤسسة وكل مدينة في العالم العربي، ولنسم اليوم بيوم جمالنا الفيروزي «يا فيروز يا سيدتي اغسلينا اغسلينا فالغبار من حولنا كثر».

أما المطرب العراقي عبد فلك فقد قال: الفنانة الكبيرة فيروز هي بلبل الصباح، وليس من حق الرحابنة أن يضعوا بلبل الصباح في القفص ويمنعوه من الغناء، لاني اعتقد انها آخر من بقي من العمالقة ولانها ملك المتلقي العربي.

أما الكاتبة الصحفية الفلسطينية رانية مرجية فقد قالت لا يمكن لأحد مهما كان هذا الشخص ان يمنع سيدة الإنسانية والغناء العربي بل أميرته دون منازع التي نشرت بصوتها الملائكي الممسوح بالروح القدس رسالتها المقدسة على الأرض عن المحبة غير المشروطة والوحدة والتكافل في الوطن العربي.

وتحدثت الفنانة التشكيلية العراقية نوال السعدون عن وجهة نظرها في الموضوع قائلة: ليس هناك ادنى ألاشك في ان ما حصل للفنانة القديرة فيروز هو شيء به ادانة كبيرة لهم ففيروز تعجز الكلمات عن ذكر ما قدمته من عطاء كبير على صعيد عربي وعالمي ان هذا الأمر يعد إهانة لكل مبدع حقيقي.

الرحابنة الجدد وموقفهم من فيروز

أبناء الراحل منصور الرحباني مروان وغدي وأسامة أرسلوا بيانا صحافيا يقدمون فيه وجهة نظرهم في القضية التي أثارت الرأي العام، حيث ورد في البيان شرح للخلاف القانوني، كما يرونه، مع فيروز قائلين:

يحاول البعض أن يشيع للرأي العام ان الدعاوى التي أقامها منصور هي من أجل منع فيروز عن الغناء. إن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق حيث إن منصور لم يرفض يوماً طلباً لفيروز بأن تؤدي أياً من الأعمال المشتركة للأخوين الرحباني.

إلا أن ما طالب به منصور بالمقابل فكان ابسط حقوقه التي تنبع من المبدأ القانوني المكرّس في المادة 6 من القانون رقم 75/1999 التي تحظّر على احد المؤلفين في الاعمال المشتركة أن يمارس بمفرده حقوق المؤلف من دون رضى شركائه، ما لم يكن هناك اتفاق خطي مخالف وما يترتب عليها من حقوق، والتي ما كان منصور لينكرها على فيروز فيما لو رغب بإعادة أحد أعمال الأخوين واستحصل على موافقة أصحاب الحقوق بشأنها.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن إدارة كازينو لبنان، وبالنظر الى صراحة هذه المادة، لم تقبل التعاقد على تقديم اية مسرحية للاخوين الرحباني دون موافقة خطية صريحة ومسبقة من مؤلفي العمل المشترك.

وعلى هذا الأساس أيضاً نشأ خلاف مع فيروز على خلفية تقديمها مسرحية «صح النوم» في دمشق والشارقة دون موافقة منصور الخطية والمسبقة ودون احتساب حقوقه المادية كمؤلف وملحن لهذه المسرحية بالاشتراك مناصفة مع عاصي، خلافاً لما حصل بالنسبة لعروض البيال والأردن.

ويضيف البيان أن حقوق المؤلفين والملحنين هي حقوق سامية ومكرسة قانوناً وواجبة الاحترام في دولة تحترم وتحمي النتاج الفكري للإنسان وبالتالي تكون المطالبة بها مشروعة ولا يجوز بأي شكل من الأشكال نكرانها أو تسخيفها أو حجبها عن أصحاب الحقوق واعتبار المطالبة بها، بغض النظر عن قيمتها، أمرا ماديا بحتا، علماً أن الامتناع عن تسديدها وعدم الاعتراف بها هو المخالفة والتحقير والتسخيف وهو التصرف المادي بامتياز.

فيكون الخلاف إذاً مبدئياً من جهتنا ومادياً من جهة فيروز التي تقاضت مبالغ طائلة عن تقديم العمل في دمشق والشارقة ممتنعة عن تسديد حقوق منصور الذي طالب بتطبيق المعايير المعتمدة عالمياً في احتساب الحقوق. فهل ان المطالبة بهذه الحقوق يشكل منعاً لفيروز من الغناء كما يدّعي الغيارى عليها؟ فلو كانوا غيارى على تطبيق القانون لما حصل اي اشكال وكانت غنّت فيروز للأخوين.

ويوضح البيان أن الفنانة فيروز لم تكن يوماً شريكةً في إنتاج أي من أعمال الأخوين الرحباني المسرحية والغنائية، حيث اقتصر دورها على الأداء فقط، لقاء أجر مادي منفصل كأي بطل من أبطال تلك الأعمال؛ فالإنتاج كان للأخوين ومعهما أحياناً بعض الجهات الانتاجية وعليه كانا يتحملان بصفة «الأخوين الرحباني» الارباح والخسائر.