يعتبر العمل التطوعي من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي، ويكتسب أهمية متزايدة يوماً بعد يوم بإيمان المتطوعين أنفسهم بضرورة إحداث التغيير الإيجابي والتنمية. «الحواس الخمس» يُكمل استعراض تجارب المشاركين التطوعية مؤكدين أن العمل التطوعي يمثل فضاءً رحباً ليمارس أفراد المجتمع ولاءهم وانتماءهم لمجتمعاتهم،كما يمثل مجالاً مهماً لصقل مهارات الأفراد وبناء قدراتهم.

مجتمع «دبي للإعلام»

مريم المر بن حريز، مديرة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام، تعرض التجربة الثرية التي شارك فيها الكثير موضحة في قولها: تم إنشاء قسم المجتمع في الخامس من شهر يناير 2009 بمؤسسة دبي للإعلام، ويعد القسم الحلقة الأولى بين وسائل الإعلام والمجتمع، وهو قسم يُعنى بجميع الشرائح المجتمعية عامة، وبعض الفئات الخاصة كالأيتام، وكبار السن، وذوي الإعاقة. ومن جانب آخر أيضا نحيي من خلال القسم جميع المناسبات، ونُشرك فيها مُوظفي المؤسسة، كيوم الأم، والأب، والجد والجدة، واليتيم.

مُضيفة: لا أستطيع التعبير عن عمق فرحة جميع المشاركين في فعاليات قسم المجتمع، سواء كانوا من موظفي مؤسسة دبي للإعلام أو حتى خارج نطاق المؤسسة، والفضل يرجع في ذلك إلى الله تعالى، والتنظيم الجيد لتلك الأنشطة. وأود أن أذكر أن تركيزنا على الفئة العاملة خلف الكواليس بمؤسسة دبي للإعلام قد أسعد الجميع أيضا، فنحن نحرص ألا ننسى كل من له بصمة طيبة في هذا المجتمع. ومن جانب آخر فإن هناك تفاعلا آخر من قِبل المؤسسات في المجتمع مع القسم، وهذا بحد ذاته يسعدنا ويشجعنا على المزيد من العطاء.

وحينما أبدى المشاركون في الندوة فتح باب التواصل مع قسم المجتمع من خلال المشاركة في شتى الأنشطة، أشارت مريم المر إلى أنه في بداية تأسيسنا للقسم اقتصر التطوع على موظفي المؤسسة فقط، أما الآن فنحن نُرحب بكل الراغبين من المتطوعين ولكن بشرط إرسال السيرة الذاتية.

وعرضت مريم المر على المشاركين فيلما قصيرا من المعرض الخيري الثاني للمعاقين تحت عنوان «بيدي أصنع مستقبلي»، والذي افتتحته سمو الشيخة ميثاء بنت حمدان بن راشد آل مكتوم، مشيرة إلى أن الهدف من تنظيم هذا المعرض هو إعطاء فرصة للحالات لإظهار قدراتهم ومواهبهم، كما تعتبرها فرصة لدمجهم داخل المجتمع.

تجارب ثرية تطوعت فأبدعت

جميلة هي التجارب التطوعية الثرية التي يقف وراءها ثلة من الشباب الذين يبذلون جهدهم ووقتهم في تقديم المفيد دائما ضمن عمل تطوعي يشار إليه بالبنان؛ فالمتطوع إنسان له دور مهم في تنمية المجتمع وتحقيق أهداف المؤسسات بوقت وتكلفة أقل.

غادة الخميس تتوق للأعمال التطوعية

نشأت الإعلامية غادة الخميس في بيئة نهلت منها القيمة التطوعية في أسمى معانيها، وشجعها ذلك على تطوير طاقاتها التطوعية، وتشجيعها ودفعها للانطلاق بجدية في أنشطة ومشروعات تطوعية وإنسانية مختلفة.

وبرز أخيرا بتطوعها الرائع في مخيم الأمل بالشارقة، وتتمنى غادة من الشباب حمل رسالة التطوع على جباههم ويمثلونها عبر أعمالهم، فهذا من شأنه أن يُراكم خبراتهم وقدرات ومهاراتهم التي سيكونون بأمسّ الحاجة لها خاصة في مرحلة تكوينهم ومرحلة ممارستهم لحياتهم لاسيما العملية منها.

مشيرة إلى أن تركيز وسائل الإعلام فقط على الظواهر السلبية التي تحدث في بعض المؤسسات التطوعية له دور كبير في ابتعاد المواطن عن العمل التطوعي كونها أوجدت لديهم مفاهيم خاطئة عن العمل التطوعي والقائمين عليه بشكل عام، موضحة أن إيجاد مناخ عام يشجع على المشاركة الحقيقية في صنع وتنفيذ البرامج التطوعية.

خطوات تنفيذية في التطوع

إن كثيرا من دول العالم قد اتخذت بالفعل خطوات تنفيذية لتعظيم العمل التطوعي، الذي بات يشكل ركنا أساسيا في المجتمعات، ومن منظور آخر عملت هذه المؤسسات الناجحة على تكريم المتطوعين الشباب في ظل وضع برنامج امتيازات وحوافز لهم.

بناء العلاقات الإنسانية

جميل أن ينضم متطوع ضمن ركب العمل التطوعي، والأجمل هو السعي إلى تطوير قدرات وإمكانات المتطوع ببناء علاقات إنسانية قائمة على الاحترام المتبادل، وتبادل المهارات والمعارف مع المؤسسات، وبهذا التواصل تتولد للفرد رؤى وتطلعات تنموية تطويرية تنعكس إيجابياتها على المجتمع.

العمل التطوعي غير ربحي

يعتبر العمل التطوعي عملا غير ربحي وغير وظيفي، ويقوم به فرد أو جماعة بهدف مساعدة الآخرين من دون مقابل. حيث أكد المشاركون في الندوة من خلال استعراضهم لتجاربهم التطوعية عن دور العمل التطوعي في صقل شخصية الإنسان، والاستفادة من الوقت الذي يحاسب عليه الجميع، وتأثير التطوع على المجتمع.

توطيد روح التآلف

إلهام السويدي، مُشرفة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام، توضح أن القسم يهدف إلى تنظيم الكثير من الأنشطة والفعاليات ذات الصبغة الإنسانية بهدف التواصل مع الناس والمجتمع ككل، وتفعيل قيمة التطوع لدى الجميع، مضيفة: نحرص على مُشاركة المؤسسات الإعلامية وغيرها بالمناسبات التي نحتفل بها بهدف توطيد روح التآلف في المجتمع.

امتداد للمواطنة الفاعلة

فاطمة الفلاسي، مديرة مركز التنمية الاجتماعية بدبي أوضحت أن المركز أطلق مبادرات للعمل التطوعي، مشيرة إلى أن التطوع ينبع من الذات، وهو امتداد للمواطنة الفاعلة، وهو تعميق للمشاركة المجتمعية من أجل مستقبل أفضل، ومن يعد إلى تراثنا الديني والعربي يجده غنياً بالأمثلة الحية التي تدعو إلى التطوع.

التطوع الإلكتروني

أكد بعض المشاركين في الندوة أهمية التطوع الإلكتروني أيضا في نشر ثقافة التطوّع، وتصحيح المفهوم السائد الخاطئ حول حصر العمل التطوعي بالتطوّع في المال، ورفع الوعي بأهمية التطوّع الإلكتروني، وتأكيد فعاليته في التأثير والتغيير.

التطوع نسيج داخلي في نفس الفرد

تبرز مشاركة بثينة عبدالله بيات في الأعمال التطوعية في جوانب شتى لاسيما مع مشروع (تم التطوعي)، موضحة الحاجة الماسة إلى برامج تدريبية خاصة قادرة على تأهيل الشباب وتطوير برامج وطنية تحفزهم على التطوع وتكرٌم المبدعين منهم في هذا المجال.

مؤكدة أن لدى شبابنا قدرات هائلة، لكن تعوزنا الإرادة والقدرة على تطوير برامج رائدة للعمل التطوعي، وخلق برامج التثقيف والتوعية بأهمية العمل التطوعي وفوائده ونتائجه وقيمته، مضيفة: نحن لسنا فقط في حاجة إلى برنامج، بل إلى مشروع متكامل يحمل بين أواصله سلسلة من البرامج التوعوية نحو جذب الأفراد إلى ركب العمل التطوعي، متمنية جعل التطوع ثقافة، ومنهاج حياة، ونسيج داخلي بذات الفرد، ومنطلق فكر وطاقة متدفقة.

دبي - جميلة إسماعيل