إن الوهج الذي تعيشه روح المتطوع بعطاء متواصل يجب أن تلازمه وتعقبه جهود نحو دعمه وصبغه بعلامات التشجيع، وذلك من أجل الاعتراف بقيمته وأثره في تنمية المجتمع.
في مقابل ذلك يشكل انخراط المتطوع في دورات تدريبية ومؤتمرات وندوات عامل مساعد في تنمية روح التطوع لديه وإبراز ما هو كامنٌ في نفسه من طاقات ومهارات، ومن هذا المنطلق استعرض (الحواس الخمس) في المحور الثالث من ندوة «الشباب وثقافة العمل التطوعي رؤى متجددة وصياغة مختلفة» التجارب التطوعية للمشاركين من خلال استخدام للوسائل التقنية التي احتضنت صورا، وفيديو، واحصائيات، وجميعها توثق تجاربهم التي يأملون في ارتقائها، مؤكدين جميعهم أن مجتمعا دون تطوع يُعد بلدا بلا حضارة.
مسيرة حافلة بالتطوع الإعلامي حامد بن كرم تحدث من خلال إعداده لعرضه التقني بأن المرحلة الجامعية بالنسبة له كانت زاخرة بالأعمال التطوعية وذلك من خلال المشاركة في أنشطة الجمعية الطلابية لكلية الإعلام على مدار عامين،إضافة إلى مساهمته الفعالة في مجلة المنبر الجامعي التي تصدرها جامعة الشارقة ومساهمته أيضا في صحيفة الاتصال التي تصدرها كلية الإعلام بالجامعة. مشيرا إلى أن تجاربه تلك أكسبته الكثير لاسيما تعزيز شعور الانتماء إلى المجتمع وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية احتياجات اجتماعية ملحة، أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع.
متمنيا في الوقت ذاته أن يحث أولياء الأمور أبناءهم على المشاركة في الأعمال التطوعية، وألا يكون الاهتمام مقصورا على الدراسة، وضرورة تعزيز قيمة التطوع في المناهج التعليمية التي توجه للطالب من ناحية العمل التطوعي والفائدة التي تعود عليه وعلى مجتمعه.
تجربة «شؤون المتطوعين»
تطرق أحمد البخيت، مدير شؤون المتطوعين بهيئة تنمية المجتمع في ورقة العمل حول أهمية العمل التطوعي من جوانب عدة تطرق لها تباعاً بأسلوب فريد مميز مازجا فيه بين سرده القصة وعرضه معلومات دقيقة مستمدة من هيئة تنمية المجتمع الحريصة على تفعيل العمل التطوعي، ويوضح البخيت أن قسم شؤون المتطوعين في الهيئة يسعى بشكل حثيث إلى تطوير نظم إدارة التطوع في إمارة دبي بما يشمل تحديد الأدوار والمهام والفئات والتطوير والتدريب للمتطوعين.
وتأسيس قاعدة بيانات للمتطوعين بما يشمل تصنيف المتطوعين حسب اختصاصاتهم وميولهم والجهات المستفيدة وحجم الاستفادة، وتوقيع عقود شراكة مع المؤسسات والهيئات للمشاركة في الأعمال التطوعية، ودعم المتطوعين بتكريم وتشجيع المتطوعين، والتواصل الدائم معهم وخلق فرص للتطوع، ونشر ثقافة التطوع والتوعية بأهمية الأعمال التطوعية، وتأهيل وتطوير وتدريب المتطوعين، إضافة إلى المشاركة في وضع الأبحاث والدراسات والسياسات المعنية بتفعيل ودعم العمل التطوعي.
مؤكدا أن رؤية قسم شؤون المتطوعين تكمن في نظام متكامل للتطوع تفخر به دبي، بينما تهدف رسالة القسم بالمشاركة في تنمية مجتمع دبي من خلال ترسيخ ثقافة التطوع وتعزيز ممارسته في كل المجالات، إضافة إلى أن القسم ينطلق من قيم عدة هي الالتزام، وتهيئة المناخ المناسب للعمل التطوعي، والاحترام، وتقدير عمل المتطوع.
ومن جانب آخر تطرق البخيت إلى نظام التطوع في الهيئة والذي يتكون من مجموعة من الأنظمة الرئيسية هي: التسجيل، حقوق المتطوعين، التدريب والتطوير، توفير الفرص، حصر الساعات، تسويق العمل التطوعي، تقييم فعاليات وأنشطة العمل التطوعي.
كما أشار البخيت إلى أنه في سبتمبر 2009 كان عدد المتطوعين في قسم شؤون المتطوعين بالهيئة خمسة فقط! أما في يوليو 2010 وصل العدد إلى 152 متطوعا.
ولتحقيق تفاعل أكبر مع المشاركين ذكر البخيت بعض التجارب التطوعية التي قام بها قسم شؤون المتطوعين في الهيئة، ومنها حملة (الأيادي النظيفة) التي تم تنظيمها في منطقة حتا بهدف التوعية بمرض انفلونزا الخنازير، وذلك في إطار جهود الهيئة في تمكين أفراد المجتمع من خلال تفعيل العمل التطوعي وتزويد الأفراد بالمعلومات الضرورية الكفيلة بتسيير أمورهم الحياتية في مختلف الظروف، حيث ضمت الحملة التي تكللت بالنجاح زيارات توعوية إلى مدارس منطقة حتا بهدف توزيع مستلزمات التعقيم كالمناديل والمواد المعقمة.
ويؤكد البخيت أن تنظيم هيئة تنمية المجتمع لهذه الحملة يأتي ضمن إطار غرس ثقافة العمل التطوعي لدى أفراد المجتمع، حيث كان هناك تجاوب كبير لدى أهالي وأبناء منطقة حتا في هذا الجانب، موضحا أن هناك قسمين من الشباب؛ فالأول غير مستغل لطاقته.
وشباب قادر على تطوير العمل التطوعي، من خلال نظرته التي تهدف إلى تعزيز الانتماء للوطن، تنمية القدرات والمهارات الشخصية، والسعي للمشاركة والتعبير عن آراء وأفكار الشباب. ورحب البخيت من خلال مشاركته بالندوة بمن يرغب في العمل التطوعي مع أنشطة هيئة تنمية المجتمع بإمارة دبي، وذلك في ظل تعزيز مفهوم العمل التطوعي ونشره، وتوطيد الجهود والعوامل المُثلى، لتأكيد إيجابياته على المتطوع نفسه والمجتمع.
تجربة بن علي
المصور الإماراتي الشاب عبدالعزيز بن علي ذكر أن تجربته في المجال التطوعي متنوعة، ومنها نادي الإمارات للتصوير الضوئي، وجمعية الإمارات للتصوير الضوئي، وفي الجهات الخيرية والمؤسسات الحكومية، إضافة إلى مسابقات وجوائز التصوير، مشيرا إلى أن مساهماته التطوعية لم تكن مفروشة بالورود أبدا، فهناك صعوبات واجهته وهي قلة وعي المجتمع بثقافة العمل التطوعي، والمبادرة غير السوية من قبل الجهات.
كما طرح بن علي سؤالا على المشاركين قائلا: كيف نبني متطوعاً ناجحاً؟ .
ومع تفاعل المشاركين بإضفاء إجابات متنوعة، أجاب بن علي أن التطوع أولا وأخيرا يجب أن يتم عن قناعة وبنفسٍ تواقة للعمل والتضحية بالجهد والوقت ورغبة حقيقية للارتقاء بالمجتمع، ولا ننسى دور المؤسسات والجهات التطوعية في ضرورة دعم المتطوع وتقدير جهوده وعدم إهماله أو إنكار ما يعمله.
مضيفا: ويا حبذا لما قامت المؤسسات عبر برامجها بمحاولة إيجاد قاعدة قوية للعمل التطوعي، من خلال تأسيس فكر ومنهج المتطوع عبر إتاحة الفرصة أمام مساهماته وإبداعاته، وخلق قيادات جديدة، وعدم احتكار العمل التطوعي على فئة أو مجموعة معينة.
تجربة «تم»
تجربة «تم»
يكمن دور برنامج «تم»التطوعي في خدمة المجتمع بالمساهمة الفعالة في مجال الأعمال التطوعية التي تقوم على تنمية المجتمع المدني، وغرس روح الانتماء والوجدان الجماعي في المجتمع، وتنمية روح المشاركة ومواجهة السلبية واللامبالاة في المجتمع، وربط قيمة العمل بغاياته المعنوية والإنسانية باختلافها.
الخالدي: حريص على المشاركة في الأنشطة التطوعية
الإعلامي يوسف الخالدي على الرغم من انشغالاته المهنية الإعلامية الكثيرة، إلا أنه ما أن يجد متنفسا حتى يبادر للمشاركة في الأنشطة المجتمعية والتطوعية الإنسانية المتنوعة، يقول: العمل التطوعي من سمات مجتمعنا الذي حقق انجازات كبيرة في هذا المجال استكمالا للنهج الذي وضعه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي غرس فينا حب التطوع والعمل الخيري .
حيث أنشئت الهيئات والمؤسسات الخيرية التي تقوم بدور رائد في مجال العمل التطوعي، وسار على النهج ذاته قادة الدولة، وشخصيا أكون سعيدا عند مشاركتي في أنشطة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام، وأعاتبهم حينما لا تصلني دعوات للمشاركة في أنشطتهم الرائعة.
الحميري وتوظيف طاقات المتطوعين
طلال الحميري، المدير التنفيذي لبرنامج (تم) التطوعي، أوضح في الندوة من خلال عرضه الفيلم القصير أن المشروع يهدف إلى تبادل المعلومات والخبرات في مجال العمل المعنية مع جهات العمل التطوعية والحصول على مكانة أفضل في المجتمع وتوظيف طاقات المتطوعين واكتشاف وتنمية مواهبهم والاهتمام بالمتميزين وتشجيع المتفوقين والمبدعين.
بدر محمد : مجتمعنا في حاجة إلى المبادرات
بدر محمد صعب، مدير مشروع بدر الإمارات، لديه الكثير من التجارب التطوعية في مفاجآت صيف دبي، والقرية العالمية، وغير ذلك من التجارب الأخرى، مؤكدا حاجة المجتمع إلى المبادرات المتعددة، مشيرا إلى أن المبادرة عبارة عن عمل ظاهر يقوم به فرد أو جماعة بهدف التغيير أو الإصلاح، مُتطرقا إلى آثار المبادرة.
مريم الحجي: صناعة حقيقية لحياة جامعية ممتعة
تقول مريم الحجي: كسرت نمط حياتي الأكاديمية بالمشاركة في الأنشطة، مشيرة إلى أن لذة المسيرة الجامعية تكمن في المشاركة الفعلية في مثل هذه الأدوار والاندماج الحقيقي لصناعة الحياة الجامعية الشائقة والممتعة بمشاركة بفكرة أو اقتراح أو رأي يسهم في الارتقاء وتهيئتنا لتحمل المسؤولية وجعلنا أفراداً نافعين لمجتمعنا.
الجعدي : 1000 متطوع مشروع «الإحسان»
يحرص عبدالله الجعدي، مدير إدارة التطوير وتنمية الموارد في مركز الإحسان الخيري في عجمان، على تنفيذ عمل تطوعي وهو مشروع الألف متطوع، وذلك للمشاركة في الأنشطة المتنوعة التي ينظمها المركز، إضافة إلى الاستفادة من خبرات وطاقات المتطوعين بالإدلاء بآرائهم وأفكارهم التي من شأنها الارتقاء بأنشطة مركز الإحسان.
دبي - جميلة إسماعيل



