العمل التطوعي رسالة نبيلة متى أخذ مساره الصحيح، يتحمل إيصالها كل فرد من أفراد المجتمع كأقل ما يمكن تقديمه للوطن، شاملاً قطاعاته كافة، ومتجاوزاً فئة الشباب والناشئة إلى المجتمع بأسره، لذا تأخذ وسائل الإعلام على عاتقها مهمة كيفية ترسيخ مفهوم العمل التطوعي في عقول الشباب والطلبة.والحث على نشر ثقافة التطوع في الوسط الطلابي والوسط الشبابي عامةً، وهو ما يعزز مفهوم الهوية الوطنية والانتماء الوطني.. وهنا يستكمل (الحواس الخمس) ندوة (شبابنا .. وثقافة العمل التطوعي) من خلال التطرق للمحور الثاني قصور دور الإعلام في نشر الثقافة التطوعية.وهذا ما أكده المشاركون الذين طالبوا وسائل الإعلام باختلافها بضرورة الاهتمام بالمتطوعين وتقديم الدعم المعنوي لهم، إضافة إلى تعزيز قيمة الولاء والانتماء والمواطنة وإكسابهم ثقافة ومهارات خدمة المجتمع ودعم ثقتهم بأنفسهم وقدراتهم وتعزيز التواصل الاجتماعي ، كما أدلى المشاركون بباقة من المقترحات التي ترقى بقيمة التطوع في شتى جوانبه.
:تسليط الضوء على المتخصصين :أحمد البخيت مدير شؤون المتطوعين في هيئة تنمية المجتمع يقول: المطلوب من وسائل الإعلام أن تلقي الضوء من خلال المتخصصين على المجالات التي يحتاج المجتمع لمتطوعين فيها، والأماكن التي يمكن للشباب أن يتوجه إليها في حال رغبته في المشاركة في العمل التطوعي.فضلا عن ضرورة فتح وسائل الإعلام لحوار مفتوح حول واقع الممارسة التطوعية في الدولة حتى نستطيع أن نصل بها إلى الشق المؤسسي المنشود من خلال التواصل بين الخبرات والأجيال في مختلف إمارات الدولة.ولا يمنع إن كان حتى بين الدول العربية لكيلا يشعر كل فرد بأنه يعمل في جزيرة نائية بعيدا عن الآخر، كذلك التأكيد على خلق كوادر تطوعية يقودها نخبة من الشباب المؤمنين بهذا النوع من الثقافة الإنسانية.ويُركز الإعلامي حامد بن كرم على نقطة هامة وهي أن تمارس وسائل الإعلام دوراً أكبر في دعوة الشباب إلى العمل التطوعي،والتعريف بالنشاطات التطوعية التي تقوم بها المؤسسات الحكومية باختلافها.
:برنامج إعلامي تطوعي :وتؤكد فاطمة الفلاسي مديرة مركز التنمية الاجتماعية في دبي بأنه يقع العبء الأكبر في دفع الشباب وتشجيعهم على العمل التطوعي على عاتق وسائل الإعلام الجماهيرية بكل ما تملكه من إمكانيات للتأثير والإقناع في إحداث نقلة توجيه على صعيد مشاركة الشباب في العمل التطوعي الذي بات مطلبا في غاية الأهمية، لعموم فائدته على الشباب في المقام الأول من حيث تعميق حبهم وانتمائهم لوطنهم.ومن حيث إكسابهم المهارات والخبرات التي تساعدهم في مجال عملهم الرسمي، ناهيك عن الفائدة التي ستعود على المجتمع، ولذا نطلب من وسائل الإعلام أن تلقي الضوء على النماذج والخبرات الناجحة في مجال العمل التطوعي.. مُضيفة ويا حبذا لو تم إطلاق برنامج تطوعي إعلامي من شأنه أن يجذب الشباب للإقبال على هذا المجال الإنساني .
توعية الجماهير
الإعلامي يوسف الخالدي يشير الى أهمية الإعلام والتسليم بدوره في مجالات العمل المختلفة ومنها العمل التطوعي ودوره في التعريف به وتوجيه السلوك الاجتماعي اليه، منوّهاً بأن دور الإعلام يتجلى في التوعية بأهداف العمل التطوعي ليؤخذ بشكل أكثر جدية.
مبيناً أوجه احتياج العمل التطوعي للإعلام من حيث توعية الجماهير بأهميته، وأهدافه، ومعوقاته.. ولكن الذي يتجلى حاليا شبه غياب الحضور الإعلامي في بعض القطاعات والأنشطة التطوعية التي هي في أمس الحاجة لتسليط الضوء عليها.
رسالة الإعلام
وتؤكد الإعلامية غادة الخميس أن الشباب الإماراتي يملك كل الطاقات للعمل التطوعي والشبابي على تنوعه، مُشيدة بالشباب الإماراتي وتمثيله للدولة في المحافل العربية والعالمية. مشيرة في الوقت ذاته أن العمل التطوعي يعزز من الانتماء والوطنية.
وينمي المهارات الحياتية، كما أنه يعوِّد الفرد على المشاركة، وتحديد الأولويات واتخاذ القرارات.. مضيفة: وهنا يأتي دور الإعلام في التأكيد على المجال التطوعي، وتأثيره بتغيير السلوك، ويعوّل عليه أيضا في إيصال الرسالة إلى أكبر شريحة ممكنة، مع التمني بأن يكون هذا الإيصال برؤية سليمة تهدف إلى خدمة المجتمع وإصلاحه.
الحرمان من التقدير
عبدالله الجعدي مدير إدارة التطوير وتنمية الموارد في مركز الإحسان الخيري بإمارة عجمان يوضح : من الصعب أن نلقي كل اللوم على وسائل الإعلام في نشر ثقافة التطوع، لأنه على الجانب الآخر من هذا الموضوع أمر آخر يجب بيانه بمنتهى الشفافية وهو أنه وبالرغم من (مجانية) العمل التطوعي إلاّ أن بعض الجهات تمنع أغلب المتطوعين من التقدير المعنوي حتى!
فلماذا لا نسعى كقطاعات وهيئات ومؤسسات إلى استقطاب الشباب المتطوعين بحوافز معنوية ومادية أيضا، وهنا نؤكد أن المتطوع هو إنسان يؤمن بقضية معينة واقعي ومتعايش مع ظروف مجتمعه له القدرة على الاندماج والتفاعل مع أفراد مجتمعه ومستعد لتقديم يد المساعدة لرعاية وتنمية مجتمعه.
واجب وحس وطني
مريم عبد الرزاق طالبة قانون بجامعة الشارقة وعضو اتحاد طالبات الجامعة تقول: ان العمل التطوعي في الجانب الشبابي يعاني من التواضع والنقص في التدريب، وعدم توفر البنية التحتية القادرة على استقطاب الشباب والتعامل معهم..
مُضيفة: في الدول الغربية يحظى المتطوعون باهتمام إعلامي بالغ، بل يدفع المتطوع مبلغاً من المال نظير السماح له بالعمل التطوعي! وفي الإمارات تجد في جمعيات النفع عزوفاً حقيقياً من المتطوعين إلا من فئة متطوعة محددة!
فأين دور وسائل الإعلام في تغيير مفهوم العمل التطوعي من أجل الظهور على المجتمع بثوب جديد وشكل جديد، يتسابق إليه الأفراد من أجل الانضمام برغبة ذاتية وحس وطني وواجب، أسوة بالجمعيات الفاعلة في المجتمع. وتقترح إنشاء مؤسسة متخصصة بالإعلام التطوعي، يكون العمل فيها عملا إعلاميا متخصصا ومتفرغا.
ترسيخ ثقافة التطوع
وتبدي مريم المر بن حريز مديرة قسم المجمع في مؤسسة دبي للإعلام رأيها حول هذا المحور بقولها: يسهم الإعلام دوراً في تعميق روح التكامل بين الناس ويشجع على التعاون وروح الجماعة، إضافة إلى تعزيز قيم المشاركة والإحساس بالمسؤولية الاجتماعية والتكامل والعطاء.
ومن هذه الندوة نطالب وسائل الإعلام باختلافها بضرورة ترسيخ ثقافة العمل التطوعي في المجتمع، وتفعيل دور أفراد المجتمع والمؤسسات في استثمار أوقات الفراغ وتعميق العمل التطوعي لدى النش الجديد والمساهمة مع الجهات الرسمية للنهوض والرقي بالمجتمع ومعرفة مشاكل وقضايا وحاجات المجتمع وحلها واستغلال إمكانيات أفراد ومؤسسات المجتمع وتسهيل التعاون بين المؤسسات الحكومية.
وتحقيق التكافل والتضامن في المجتمع بواسطة العمل التطوعي.. ولم تغفل بن حريز في تعليقها بضرورة الاهتمام بتكريم رواد العمل التطوعي لتحفيز وتشجيع الآخرين على الاستمرار في العطاء الإنساني.. مُنوهة في الوقت ذاته أن المتطوع بحاجة إلى مزيد من الدعم المعنوي من قبل الإعلام حتى لا يتراجع دوره.
خلق قيادات جديدة
أما طلال الحميري المدير التنفيذي لبرنامج (تم) التطوعي فيرى أن وسائل الإعلام التي تدعم بوسائلها المتطوعين تُولدُ أمورا إيجابية متعددة، منها إتاحة الفرصة أمام مساهمات الشباب المتطوع وخلق قيادات جديدة وعدم احتكار العمل التطوعي على فئة أو مجموعة معينة.
و تشجيع العمل التطوعي في صفوف الشباب مهما كان حجمه أو شكله أو نوعه.. ومن جانب آخر يوافق الحميري ما ذكره الجعدي في ضرورة تكريم المتطوعين الشباب ووضع برنامج امتيازات وحوافز لهم.

