فئات عديدة من المجتمع جمعهم الحس الإنساني لمساعدة الآخرين، فتبرعوا بوقتهم وجهدهم وتطوعوا لخدمة مجتمعهم حسب إمكانياتهم وقدراتهم،هدفهم الأول والأخير نيل الأجر من رب العالمين ورسم البسمة على وجوه من قدموا لهم العون..
مؤكدين بما يفعلونه بأن العمل التطوعي سيبقى رمزاً ومفتاحاً لأمل الكثيرين من أفراد المجتمع من الجنسين على السواء وهو منارة يشع منها الإيمان دون منة..ومن هذا المنطلق نظم (الحواس الخمس) بالتعاون مع قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام ندوة (الشباب..وثقافة العمل التطوعي) وذلك في مبنى مؤسسة دبي للإعلام، والتي شارك فيها 15 شخصا بعضهم نخبة من مديري الجهات والمؤسسات المعنية بالعمل التطوعي،إضافة إلى الإعلاميين الذين لهم بصمة واضحة في هذا المجال الإنساني،ومشاركة أخرى من شباب يثرون حياتهم بأعمال خيرية نبيلة.بداية انقسمت محاور الندوة إلى ثلاث محاور وهي : توضيح أبرز الأسباب التي تؤدي إلى محدودية مشاركة الشباب في العمل التطوعي، و المحور الثاني في بيان مسؤولية وسائل الإعلام باختلافها على نشر الثقافة التطوعية والتشجيع على الانخراط في الأعمال الإنسانية.
ويتجلى المحور الثالث بقيام بعض المشاركين بعرض تجاربهم التطوعية باستخدام الوسائل التقنية الحديثة..كما أسهمت الندوة في تعريف المشاركين ببعضهم البعض والاستفادة من تجاربهم التطوعية بما يخدم مجتمعنا ويحقق ارتقائه بالعطاء الجميل.
محدودية مشاركة الشباب في العمل التطوعي
مصطلح التطوّع له عمق في تاريخ أُمتنا الإسلامية،وليس وليد حاجة طارئة أو ظرف مؤقت،الأمر الذي يستلزم ضرورة العناية به، دراسة وتأصيلاً،وفق إشكاليات معاصرة ومتطلبات متعددة،وهذا لا يكون إلا من خلال قيام المؤسسات المجتمعية باختلافها على توضيح ونشر ثقافة التطوع، ونجح أغلبها في ذلك، ولكننا لازلنا نُلاحظ محدودية مشاركة الشباب في الأعمال التطوعية والتي يوضحها المشاركون علي النحو التالي :
فاطمة الفلاسي مديرة مركز التنمية الاجتماعية في دبي تقول : لايزال شبابنا يعاني من تدني الوعي بقيمة التطوع،وهنا تكمن الضرورة في توسيع منظور ثقافة العمل التطوعي،والمساهمة في نشر ثقافة التطوع وضرورة إنشاء وحدة إعلامية وطنية لنشر ثقافة التطوع.
ويوضح أحمد سعيد البخيت مدير شؤون المتطوعين في هيئة تنمية المجتمع: لعله من الضروري أفراد محور خاص بالشباب والعمل التطوعي،فهذا يعتبر موضوعا هاما يعد بوابة أساسية لتشكيل الشخصية الوطنية للشباب وبناء مفاهيم الولاء والانتماء الوطني لديهم فمن غير المعقول أن يقتصر التعبير عن حب الوطن والانتماء إليه على ترديد الشعارات بعيداً عن الممارسة والسلوك.
والمتابع للعمل الشبابي يجد حاجة ماسة لتعزيز الانتماء عبر الفعل والسلوك ، وهذا أجدى لتعزيز الشعور الوطني ، وتنمية الحس الاجتماعي ، وتنمية ثقافة العطاء والبذل في نفوس الشباب.
البداية من الأُسرة
ويرى عبد الله الجعدي مدير إدارة التطوير وتنمية الموارد في مركز الإحسان الخيري بإمارة عجمان أن العمل التطوعي يُشكل شراكة تجمع بين أفراد يحملون على عاتقهم مسؤولية الرعاية والتنمية الاجتماعية، سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو بغير ذلك من الأشكال.
فتكاتف فريق المنظومة التطوعية يشكل خلية تتجسد فيها أبلغ معاني التعاون من أجل النهوض بمكانة المجتمع.فتأتي انطلاقة زرع بذرة الوعي بأهمية العمل التطوعي من البيئة الداخلية للأسرة، التي تأتي لترسم وتمهد الطريق للفرد نحو الاندماج وتسخير الطاقات.
التطوع أفكار ورؤى
وتؤكد الإعلامية غادة الخميس أن ثقافة التطوع لا تزال محدودة بين الشباب،لذا يجب أن تُسخر كثير من العوامل لنجاح المشروعات التطوعية، من أهمها الموارد البشرية والتي تشكل القوة الكامنة التي تديره وتسيره نحو النجاح،إضافة إلى الموارد المادية التي تأتي لتجسد وتترجم الأفكار والرؤى والتصورات النظرية.
فتجربة التطوع تبني لدى الأفراد المتطوعين طاقة داخلية تتدفق بشكل مستمر لبذل الجهود، والتأهب نحو مد يد العون، والمساعدة وتكميل الطرف الآخر.
أبسط صور التطوع
الإعلامي حامد بن كرم يقول : هناك قدرات وطاقات هائلة لدى الشباب إذا لم توجه نحو الخدمة العامة ومجالاتها الواسعة وميادينها الفسيحة، فإنها تتجه لا محالة في مسارات العنف والآفات الاجتماعية والعزلة والضياع و واليأس.
مضيفا : إن الأمر يحتاج إلى إبداء اهتمام رئيسي بجيل الشباب، ويمكن في هذا الإطار التخطيط لبرامج تنشيطية تطوعية في المدارس والجامعات، والمجتمع المحلي في حاجة ماسة إلى جهود هؤلاء الطلاب الشباب من خلال مشروعات للبيئة أو التنمية، مع التوعية بأبسط صور التطوع والعمل الخيري.
صالح الناس
الإعلامي يوسف الخالدي يؤكد من واقع تجربته في العمل التطوعي والإنساني أن الخوض في هذا المجال يحقق الكثير من الأمور الرائعة منها إتاحة الفرصة للتعبير عن الآراء والأفكار في القضايا العامة التي تهم المجتمع،ومنح الفرصة للشباب لتأدية الخدمات بأنفسهم وحل المشاكل بجهدهم الشخصي.
مشيرا إلى أهمية نشر ثقافة التطوع وطرح البرامج التي تساهم في دعم الوعي حول مفردات هذه الأعمال الحضارية بين فئات المجتمع على اختلاف مجالاتها، و يجب أن يكون التطوع جزءا من النظام التعليمي في الدولة.
ضرورة لبناء المجتمع
مريم الحجي طالبة قانون بجامعة الشارقة وعضو اتحاد طالبات الجامعة تقول : يعتبر العمل التطوعي أمرا ضروريا لبناء المجتمع، وربما تكمن محدوديته في اتجاه البعض إلى استغلال هذا العمل للأغراض الشخصية بعيداً عن الخير المنشود منه .
إضافةً إلى قلة الوعي المادي والمعنوي والافتقار إلى ثقافة العمل التطوعي ،مؤكدةً أن زيادة عدد الجمعيات التطوعية ليس دليلاً على تطور العمل التطوعي وهذا ما نراه على أرض الواقع.
إضاءة
ندوة : الحواس الخمس
بالتعاون : مع قسم المجتمع
بمؤسسة دبي للإعلام
الموضوع : شبابنا وثقافة التطوع
عدد المشاركين : 14
استضاف ألاالحواس الخمس شخصيات عديدة مهتمة بالشباب وتطوير طاقاتهم، مستعرضاً بذلك تجارب شخصية وخبرات عميقة تتعلق بالدور الشبابي في المجتمع،وأهمية تحفيز هذه الطاقات فيما يخدم الوطن وقيادتها.
ثقافة تطوعية نابعة من قيمنا النبيلة
مريم المر بن حريز مديرة قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام أوضحت في قولها: إن التجارب العالمية تؤكد أهمية نشر ثقافة التطوع والخدمة العامة بين أفراد المجتمع،وهنالك تجارب عالمية رائدة في مجال الخدمة العامة والعمل التطوعي..ولا ننكر أن دولتنا تحفل بوجود هذه الثقافة التطوعية التي تعبر عن إيمان عميق بالواجب، وشعور راسخ بالمسؤولية الاجتماعية..
فنحن نمتلك تراثاً قيماً هائلاً يحض على فعل الخير والتماسك الاجتماعي وبذل الجهد والمال والوقت والعلم والخبرة وحتى التضحية بالنفس لتحقيق النفع العام والمقاصد العامة والعليا للمجتمع والأمة ولخدمة الحياة الهانئة السعيدة وإعمار الكون.ويتحتم علينا تشجيع الشباب أكثر على الانخراط في المجال التطوعي.
مبادرة تصنع الإنجازات
إلهام السويدي مشرفة قسم المجتمع تشير أن مفهوم العمل التطوعي ينطلق من القيم والمبادئ المستمدة من شرعنا القيم،فالعمل التطوعي يعتبر عمل غير ربحي وغير وظيفي يقوم به فرد أو مجموعة بهدف مساعدة الغير، وأن من يقوم بهذا العمل هم الأشخاص الإيجابيون ممن يتميزون بالمبادرة والقدرة على صنع الأمور العظيمة.
ضرورة تفعيل الطاقات الشبابية واستثمارها
طلال الحميري المدير التنفيذي لبرنامج (تم) التطوعي يقول : لا تزال مجتمعاتنا العربية بشكل عام تواجه فقراً في ثقافة التطوع وتعاني من غياب برامج العمل التطوعي،بل تشهد حالة من العزوف عن العمل العام وانتشار ثقافة العيب ويتحتم هنا الحاجة إلى تفعيل الطاقات الشبابية والاستثمار فيها وتوجيهها وتصريفها نحو النافع والمفيد.
تعزيز ثقافة التطوع لدى الشباب الإماراتي
عبد العزيز بن علي فنان فوتوغرافي إماراتي أكد في قوله بأننا أمام حاجة أكيدة لتعزيز ثقافة التطوع لدى الشباب الإماراتي، وتوجيه الطاقات الشبابية الزاخرة نحو العمل التطوعي والخدمة العامة، والمسألة تتعلق بداية بالتنشئة الاجتماعية وبمدى اهتمام المؤسسات الرسمية والخاصة وفي الطليعة منها المؤسسة التربوية والإعلامية.
تطويع القدرات الشبابية
بدر محمد صعب مدير مشروع (بدر الإمارات) يشير في قوله بأن المؤسسات الشبابية تتحمل مسؤولية مباشرة في تعزيز القدرات التطوعية لدى الشباب وفي دمجهم في العمل التطوعي والخدمة العامة وصقل خبراتهم.
وفي المقدمة منها المؤسسات التعليمية والتربوية في المدارس والجامعات.مؤكدا أن الشاب الإماراتي يمتلك مقومات هامة لممارسة التطوع والخدمة العامة ولكنه بحاجة إلى توجيه.
دبي- جميلة إسماعيل

