تتميز تونس بمناخ متوسطي مما جعلها وجهة مميزة ومقصدا للراغبين والاستشفاء بمياه البحر، حيث صنفت ضمن أهم الوجهات الكبرى التي يقصدها السياح في دول العالم نظرا لتطور الخدمات الاستشفائية فيها ومهارة العاملين في هذا القطاع، زيادة على وفرة مياه البحر والأعشاب والطحالب والتي تكون أساسا للعلاج.
وعرفت تاريخيا تونس بالعلاج بالمياه المعدنية الحارة وتوارثت ذاكرة التونسيين في الفوائد العلاجية لعيون الماء. وتحظى بما لا يقل عن 95 منبع ماء معدني منها 65 منبع ماء ساخن أغلبها يتم استغلاله منذ القدم في حمامات شعبية فيما بدأت تظهر في الأعوام الأخيرة المراكز العلاجية المتطورة مدفوعة بالدراسات التي يعدها خبراء مختصون في العلاج بالمياه المعدنية في المنابع التي اشتهرت بفوائد علاجية هامة، وهناك العديد من الحالات التي أتت تشكو من أمراض غادرت بعدها المشفى الصحي وهي معافاة من أي داء.وتعتبر «قربص» التي تبعد سبعين كيلومترا عن العاصمة من أشهر مقاصد راغبي الاستشفاء بالمياه الجوفية الدافئة وينابيع المياه المعدنية ويحتوي جبل قربص على نحو سبع عيون للمياه الدافئة.
ويوضح ل«الحواس الخمس» محمود الدردومي مدير مكتب التمثيل السياحي التونسي في الخليج أن لديوان المياه المعدنية في تونس توجهاً لتشجيع السياح على الاستفادة من هذه الثروة الطبيعية التي تحظى بها تونس في السياحة العلاجية، حيث أكدت أهميتها في علاج العديد من الأمراض بكلفة مالية أقل بكثير من كلفة العلاج الكيميائي ودون مضاعفات.وأكد الدردومي أن تونس واحدة من أكثر البلدان تقدما في البنى التحتية الصحية في إفريقيا والشرق الأوسط حيث يتوافر بها أطباء مهرة ومرافق صحية عصرية.وكانت المعالجة بمياه البحر تعد ترفا عند التونسيين نظرا لتغير الظروف الحياتية وإيقاع العمل السريع والضغط النفسي نتاج الضغوط اليومية للحياة المعاصرة، فبسبب هذا كله أصبح التونسي أكثر اقترابا من البحر حيث وجده ملاذاً امنا باعتباره وسيلة علاج ووقاية في نفس الوقت.
وقد أثبتت الدراسات أن للبحر فوائد متعددة في علاج الام الظهر والمفاصل والروماتيزم والتخسيس وغيره من الأمراض التي تحتاج الى وصفات طبية وعناية من طرف جهاز طبي متابع ومشرف لضمان نجاح العلاج المطلوب.
وأضاف الدردومي أن المعالجة بمياه البحر تحتل أهمية اقتصادية كبرى في تونس وتعد من أهم الروافد السياحية التي تدعم الاقتصاد الوطني التونسي، إذ تمكنت من احتلال المرتبة الثانية عالميا بعد فرنسا ويرجع تاريخ إنجاز أول مركز للعلاج بمياه البحر في تونس إلى عام 1994، ويقع في مدينة سوسة الساحلية. ومخطط أن يصل عدد مراكز العلاج بمياه البحر إلى 49 مركزا في تونس.
مشيرا إلى أن هذه المراكز تمكنت من استقبال ومعالجة نحو 170 ألف زائر وسائح خلال عام 2008، معظمهم من مواطني الدول الأوروبية الباحثين عن دفء مياه جنوب البحر الأبيض المتوسط.
وقد أثبتت مياه البحر والطحالب البحرية فاعليتها في التخفيف عن عدد من الآلام المزمنة وعلاج كثير من الأمراض بما فيها الضغط النفسي وداء التهاب المفاصل والأمراض الصدرية وأمراض الأنف والأذن والحنجرة وكذلك التنحيف حيث يشعر الراغب في إنقاص وزنه بالفرق من أول حصة علاجية فالنتيجة لأولى حصص التخسيس هي 2 سم لمحيط البطن ويجب إكمال البرنامج الذي لا يقل على 12 حصة، إلى جانب الحمية التي بها تكون النتيجة ممتازة.
ويقول الدردومي انه ومن خلال تعاونه مع عدد من الدول الخليجية ان هناك سعياً لجعل تونس وجهة سياحية علاجية للخليجيين الراغبين في الاستشفاء والاستفادة من الإمكانيات الموجودة والعلاج تحت إشراف طبي متكامل من المختصين في هذا المجال بحيث تكون تونس بديلا لهم عن الوجهات الاوروبية التي ربما يجد فيها السائح الخليجي مشكلات في اللغة والتواصل مع البرامج العلاجية.
حيث يتم توفير كافة الأجواء التي تتناسب والمواطن العربي فضلا عن تقنيات علاجية متطورة، بجانب السياحة التجميلية، وتعد تونس من أفضل الوجهات للعديد من مواطني الدول الاوروبية، وهو الأمر الذي وضعها في المرتبة الثانية عالميا في هذا المجال، والتوجه الآن في كافة المرافق العلاجية ولدى الحكومة ان تحتل تونس المرتبة الأولى عالميا.
وفي زيارتنا لتونس كان لنا فرصة زيارة «طلاسا بلاس نهرواس» والذي يتكون اسمه من كلمتين اغريقيتين «شوفٌفََُّّ» وتعني بحر و«شومْفِيم» وتعني علاجا حيث يوجد المركز الصحي والذي يمتد على مساحة 1500 متر مربع و شعاره الراحة والجمال المستمدة من البحر ومنافعه فتكون فترة العلاج راحة واسترخاء.
ومن خلال شرح الدكتورة المختصة أميرة التي قامت بجولة تعريفية عرفتنا فيها بأقسام المجمع الطبي الذي هو في الحقيقة متداخل مع فندق أربع نجوم وهذا من شأنه إعطاء الراغب في العلاج إحساسا بأنه ليس في مركز طبي بل في منتج صحي سياحي.
ومن خلال الجولة في الأقسام المتعددة أطلعتنا على الإمكانيات الموجودة في المركز والأجهزة الطبية التي تسهم في علاج كثير من الأمراض منها: آلام المفصل، تجديد الطاقة وهذا يتم بتجدبد انسجام الجسم والعقل والروح حيث يساعد في حالات الاضطرابات العاطفية والتوتر العصبي.
وكذلك المساعدة على إيقاف التدخين، آلام الظهر والعمود الفقري، داء المفاصل، معالجة الساقين وإعادة النشاط للوريد وتحسين الحاجب الوريدي، التخسيس، معالجة التوازن والقوام وهذا يتم تحت إشراف أخصائي تغذية، إلى جانب وجود برنامج ملائم لتحقيق الجمال والرشاقة وإعادة الثقة في النفس.
تونس - عبد الحميد الدبار


