تغذية الطفل في مراحله الأولى تعتبر النواة الرئيسية في بناء خلايا الجسم والعضلات والأجهزة، إلا أن العادات الغذائية تختلف من مجتمع لآخر، كما يختلف كل طفل من جهة قبوله لأنواع وأشكال معينة من الأطعمة، فتعطي الأمهات آذانهن للجدات دون استشارة الخبراء والمتخصصين في التغذية، فتقع في مأزق عدم قبول طفلها الوصفات الجديدة.

وتكون المحصلة هزالاً وضعفًا شديدين بسبب احتياجه المتزايد إلى غذاء غني بالعناصر التي تساعد على نموه بشكل طبيعي، الخبراء وضعوا روشتة غذائية لطفلك تحببه في الطعام وتحدُّ من كراهيته لبعض الأصناف وتضاعف ذكاءه وتقلل عصبيته.. إلى التفاصيل.

بداية يوضح اختصاصي التغذية د.فهمي صديق أن الطفل في أشهره الأربعة الأولى لا يرغب في تناول أي طعام غير حليب أمه.. لافتًا إلى أنه إذا نام بعد كل رضعة فذلك دليل على كفاية لبن الأم، وقال إن حصول الأم على هذه النتيجة يتطلب تناول كوبين من الحليب يوميًا، مع ملعقة من الحِلبة المطحونة، وكميات كافية من السوائل والخضراوات والفاكهة الطازجة، حيث يجب أن يصل وزن الطفل بعد 6 أشهر من ولادته إلى 5 .7 كيلو جرامات..

وخلافًا لذلك أشار إلى أن إرضاع الأطفال في المساء يعتبر من أهم الرضعات التي يتناولها الطفل، نظرًا لما تحتويه من نسبة كبيرة من الدهون عن الموجودة في رضعات النهار، ما يعطي للطفل ميزة كبيرة تنشِّط عمل الجهاز العصبي والمخ وهرمونات الجسم، فينعم بنومٍ هادئ.

ومع بداية الشهر الخامس للطفل حتى نهاية السنة الأولى يجب تنظيم تغذيته بوجبات تكميلية بجانب الرضاعة الطبيعية حتى يحصل في النهاية على أربع وجبات إضافية مع ثلاث رضعات، وفي مواعيد محددة، وذلك في الصباح وبعد الظهر وبعد العصر وقبل النوم في المساء.

ولا يجب أن تستجيب الأم لطفلها إذا طلب الرضاعة في غير هذه الأوقات، حتى تعطي له الفرصة في تناوله الوجبات المكمِّلة، وذلك بمعدل 5 ساعات بين كل واحدة، وحتى يعطي الفرصة لهضم الطعام وامتصاصه بشكل صحيح، لأن الطفل لن يأكل إلا إذا شعر بالجوع، ولن يجوع إلا إذا كانت معدته خالية.

أربع وجبات

وينصح خبير التغذية بأن تكون الوجبة الأولى للرضيع عبارة عن: صفار بيض سائل أو مُذاب في ملعقتين من الحليب حتى لا تكون جامدة وتلتصق بأعلى فمه فيصعب عليه ابتلاعها، حيث تمده تلك الوجبة بالبروتين الحيواني ونسبة من فيتامين «A» فيتامين النمو، بالإضافة إلى الحديد.

أما الوجبة الثانية: فيمكن أن تكون «مهلبية»، وهي عبارة عن ملعقة سكر وملعقة نشا وفنجان حليب يُذاب مع السكر، ويوضع على النار حتى يغلي، ثم يضاف النشا بعد إذابته في الماء، ويقلب مع الحليب على نار هادئة ثم يبرد.

حيث تمد هذه الوجبة الطفل بمواد الطاقة والكالسيوم اللازم لظهور الأسنان، والتي تبدأ في ذلك بداية من الشهر السادس، بالإضافة إلى إعطائه البروتين وفيتامين «A» الذي يساعده على النمو وتكوين العظام.

أما الوجبة الثالثة فينصح بأن تكون: حساء خضراوات متنوعة، مسلوقة ومصفَّاة تمامًا، مع إضافة نقطتين من عصير الليمون، وكمية قليلة جدًا من الملح، ويتناولها الطفل دافئة ليكون طعمها مرغوبًا، ويمكن أن تكون من الجزر والبطاطس والبازلاء والفاصوليا والكوسة والكرفس.

بينما تتكون الوجبة الرابعة من عصير البرتقال شتاءً، أو عصير الجوافة أو الطماطم صيفًا، حتى يقوِّي جهاز المناعة ويحميه من الإصابة بالأمراض ويمنحه احتياجاته من فيتامين «C».

اِحذري الدهون

وينبِّه د. صديق الأمهات بداية من الشهر السابع إلى الاهتمام بالوجبات الغنية بالكربوهيدرات والفقيرة في البروتينات، لكون الأولى مهدئة ومُزيلة للقلق، بينما الثانية فتثيره وتقلل الانتباه، كما أن الوجبات الغنية بالدهون يمكن أن تؤدي إلى انخفاض التيقُّظ، عكس الغنية بالسكريات تجعله يشعر بالجوع سريعًا، وتشجعه على الإفراط في تناول الطعام ما يؤدي إلى السمنة مستقبلاً.

ويرى أنه بداية من الشهر السابع يجب أن يُضاف إلى الوجبات الأربع بعض العناصر الجديدة، ففي الوجبة الثانية يمكن وضع الأرز باللبن بدلاً من النشا والحليب فقط، لأن الطفل في هذه المرحلة يمكنه التعامل مع الحبوب، مع مراعاة أن يكون الأرز في هذه الحالة مطهيًا جيدًا.

أما الوجبة الثالثة فيمكن أن يضاف إليها كبد دجاجة أو أرنب، مع مراعاة أن تكون ذات لون أحمر وسطح لامع وخالية من أي تجمعات دهنية أو بقع زرقاء، لتضمن الأم أن تكون سليمة، ويتم تغذيته بها مرتين على الأقل أسبوعيًا.

لأنها تمد الطفل بكمية من البروتين وفيتامين ء اللازم لبناء الخلايا، حيث ينمو الطفل في تلك المرحلة سريعًا، علاوة على احتوائه كمية وفيرة من الحديد الذي يساهم في رفع الهيموجلوبين في الدم، مع ضرورة أن تسلق الكبد مع الخضراوات، وتُصفَّى وتُضرب في الخلاط أو تُهرس بالشوكة جيدًا.

الأغذية المصنَّعة

وتستكمل د.عفاف عزت، أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث، برنامج غذاء الطفل، فتحذر أولاً الأمهات من استخدام الأغذية المصنعة لاحتوائها على مواد حافظة ومكسبات طعم ورائحة، إضافة إلى مواد تلوين وتحلية وكيماويات أحيانًا، لأن كبد الطفل أقل من أن يستوعب أو يتحمل إضافة كيماويات للجسم.

مشيرة إلى أنه مع بداية الشهر الثامن يُنصح بإضافة نوعين جديدين إلى طعام الأطفال وهما اللحوم البيضاء والبقول، حيث تُسلق قطعة من الدجاج مع الخضراوات وتُضرب في الخلاط قبل أن تُعطى للطفل، أو تُقطع عكس اتجاه نسيج اللحم إلى شرائح رقيقة عرضية مثل طريقة تقطيع اللانشون حتى يستطيع الطفل بلعها.

أما البقول فيجب أن تكون خالية من القشور حتى يمتصها الجسم، ويضاف إليها الخبز وتهرس كلها جيدًا حتى تصل إلى درجة السيولة وتعطى للطفل، وتكون البداية «حبة فول» ثم حبتين ثم ثلاثة وهكذا، لكي نتجنب الإصابة ب«أنيميا الفول» التي تظهر على الطفل في صورة احمرار في لون البول.

بسبب تكسير كرات الدم الحمراء ونزولها معه، مع وجود شحوب في لون الوجه، وميل لون الشفتين إلى اللون الأبيض، فإذا لاحظت الأم ذلك يجب الامتناع فورًا عن إعطائه الفول والعدس والفاصوليا البيضاء والحمص والترمس والحلبة والسمسم مع مراجعة الطبيب.

كما تنصح الأمهات في الوقت الذي يبذل فيه الطفل مجهودًا مضاعفًا في الحبو والوقوف وظهور الضروس والأنياب بإضافة اللحوم الحمراء في غذاء الطفل في الشهر التاسع بعد سلقها وضربها في الخلاط أو تقطيعها شرائح عكس اتجاه النسيج.

كما يمكن طهي البيض مع قطعة من الطماطم وقليل من السمن والملح والخبز وتهرس جيدًا بالشوكة حتى تصبح سائلاً، ثم توضع على النار قليلاً لما يحتويه هذا الخليط من مغذيات عالية السعرات من مواد الطاقة والفيتامينات والأملاح المعدنية.

وبنهاية السنة الأولى يجب أن يحتوي غذاء الطفل على صدور دجاج منزوع العظم، وكوب شوربة وأرز وبطاطس مهروسة، وبعض الإضافات السابق ذكرها مع ضرورة تخفيض عدد الرضعات بداية من السنة الثانية من ثلاث رضعات إلى رضعتين فقط، تكون الأولى ظهرًا، والثانية مساءً.

حتى لا تؤثر في تناوله للوجبات، مع الحرص على أن تكون جميع الوجبات التي يتناولها في حالة سائلة، وأن يتم التخلص من الطعام الذي لم يتناوله أولاً بأول، والحذر من تناول الأرز باللبن أو بالنشا أو البطاطس بكميات كبيرة في هذه المرحلة العمرية، لأن السمنة التي تتكون في مرحلة الفطام تستمر طوال الحياة.

المؤشر الحقيقي

وختامًا، تلخص د. زينب عبدالعال، أستاذ التغذية، نصيحتها بضرورة اتباع الرضاعة الطبيعية في الشهور الأربعة الأولى لكونها الطريقة التي لا يماثلها مزايا، أو يحل محلها أي غذاء، ومراعاة النظافة في الأغذية عند التحضير.

ومتابعة شهية الطفل، لأنها المؤشر الحقيقي لاحتياجه الغذائي، ومساعدته في تناول الطعام، وتوفير الغذاء الصحي الآمن، ومراعاته غذائيًا أثناء المرض، وعدم استخدام الطعام كوسيلة مكافأة أو عقاب، والانتظام في مواعيد تناوله لتحسين الهضم وإتاحة الفرصة بالاستفادة القصوى من الطعام.

ومنحه من 4 - 6 وجبات غذائية لتحقيق الكفاية الغذائية، وطهي الطعام بالطرق الصحيحة للمحافظة على قيمتها الغذائية، وعدم الإفراط في تناول الحلويات والدهون لعدم تسوُّس الأسنان، وترهُّل الجسم، والإكثار من العصائر والفواكه الطازجة والماء.. لافتًا إلى أن ما يتناوله الطفل من غذاء طوال اليوم يكون أغذية مركزة، قليلة الحجم كثيفة القيمة الغذائية.