يحكى أن رجلا زوج ابنته الوحيدة لرجل يثق به، وفي احد الايام عادت الفتاة غاضبة إلى بيت أبيها؛ فغضب اخوتها السبعة لغضبها وتوعدوا زوجها الذي جاء ليصلح الأمر، فما كان من الأب أن وقف بينهم ونادى الفتاة ومزق ثوبها فركضت لتختبئ خلف زوجها وبادر الزوج بأن ألقى عباءته عليها ليسترها، فقال لها أبوها اذهبي مع زوجك، الذي لجأت اليه ولم تلجأي إلى أي من اخوتك.
هذه الحكاية الشعبية تعبر عن طبيعة علاقة الأزواج ومدى الخصوصية التي تربط شخصين اجتمعا برباط الزوجية، ولكنها لم تعد تنطبق على بعض زيجات اليوم التي تكون بعيدة عن التواصل السليم والصراحة وتعتمد على كتمان الغضب وعدم مصارحة الآخر بالمشاعر، حتى إن بعض الناس يرون في صراحة الأزواج ضربا من الحماقة التي تجلب المشاكل، فيقول حسين الدعيني:
في اعتقادي ونتيجة تجربتي الشخصية، فان المصارحة بين الزوجين في أغلب الاحيان ليست سلبية فقط، وانما تأتي بنتائج تقترب من الكارثة والاسباب كثيرة وربما عدم التكافؤ الفكري من الاسباب المهمة، فالمصارحة فن يحتاج الى حسن الاستماع واكثرنا لا يجيد هذا الفن.
ولا يحسن الاستماع الى الاخر وربما يعتقد الطرفان ان المصارحة ستجعلهما ضعيفين بنظري بعضهما البعض، وقد يتصوران أن المصارحة مع بعضهما مصادرة واستلاب للحرية الشخصية وحرية الاحتفاظ ببعض الخصوصية فالمرأة بطبعها الغريزي دائما تكون لحوحة في السؤال، والرجل يهرب من هذا الالحاح وتموت الصراحة ولا تجد لها منقذا.
وترى هنادي حنونة، موظفة، أن كثيرا من الناس يعتقد أن مصارحة الزوج أو الزوجة تعني ذكر الامور السلبية فقط بينما المصارحة تعني قول الحقيقة التي تتضمن السلبي والإيجابي، والذي يغفل عنه الأزواج ولا ينتبهون اليه، وقد تعودت أن أجلس مع زوجي كل مدة لنستعيد تفاصيل حياتنا ونذكر ايجابياتها وسلبياتها وكم مررنا بظروف قاسية وصعبة لكن علاقتنا المبنية على التفاهم والصراحة جعلتنا نتجاوز كل الصعوبات.
ويبدو الرجال اقل اهتماما بموضوع الصراحة حيث يقول أحمد الحسيني موضوع الصراحة لا يبدو مهما عند الرجل بسبب قلة رغبته بالخوض في التفاصيل، عكس المرأة التي تهتم بمعرفة كل شي والاسترسال بالحديث، الامر الذي يصعب العلاقة بينهما أحيانا، لذا قد تصل الأمور بينهم إلى مرحلة الخلاف والخصام بدعوى أنهما غير متفقين، ولا توجد صراحة بينهما، بينما تكمن نقطة الاختلاف بين الزوجين في اختلاف طبيعة الرجل عن المرأة في تناول الأمور.
ويرى أحمد كامل أن الصراحة مهمة بين الزوجين مع مراعاة أن لا تكون صراحة جارحة، فبعض الناس يعتقد أن الصراحة تكون في قول كل شيء للآخر من دون التفكير في طريقة القول، إذ يمكن للرجل أو المرأة أن تعبر عن رفضها لشيء معين بطريقة لطيفة وذكية، واعتقد أن ما يبعد الزوجين عن الصراحة هي الطريقة التي يتعاطون بها مع المواضيع التي تستدعي المصارحة والمواجهة، وأنا مع أن يكون الرجل صريحا مع زوجته لأنه صمام أمان بيته والاقرب اليه من كل الناس.
من الناحية النفسية يرى الدكتور أحمد الجبوري أن المصارحة بين الزوجين تعزز العلاقة الزوجية وتساعد كل منهما على الشعور بآلام الآخر ومشاعره ورغباته، وكلما ابتعد الانسان عن الكبت تصغر المشاكل وتصبح أقل حدة.
والمصارحة بين الزوجين تعني تفاعل طرفي العلاقة بما يعتقد كل منهما، فأحيانا تواجه صراحة الزوج أو الزوجة بالاهمال واللامبالاة أو بالغضب، الشيء الذي يحول الأمر الى مشكلة تتراكم كلما عبر أحد الزوجين عن امتعاضه أو تؤدي إلى الكبت الذي قد يؤدي إلى حالات من الغضب الهستيري الذي يدمر الحياة الزوجية، ويمكن أن يصل إلى مرحلة العنف، وبالنتيجة فإن ابتعاد الازواج عن الصراحة يمكن أن يؤدي إلى الكراهية بين الأزواج والرغبة بالهرب من الحياة الزوجية.
دبي - دلال جويد
