قدمت مجموعة «سيني ستار سينما» في مارينا مول في أبوظبي الأسبوع الماضي؛ عرضها الأول لفيلم والت ديزني الجديد «الساحر المبتدئ» بحضور نخبة من الإعلاميين وعشاق السينما، ويعتبر هذا الفيلم الذي جرى عرضه في الصالات الأميركية يوم 14 يوليو الجاري؛ أحد أبرز الأفلام التي اقتبستها شركة الأفلام الشهيرة ديزني من القصص الكرتونية الخيالية التي كانت تصدرها منذ أربعينات القرن الماضي.
حيث قامت الشركة بتكليف المخرج جون ترتلتوب، مخرج فيلم «الكنز الوطني»، بإخراج «الساحر المبتدئ» عن قصة كرتونية ظهرت في فيلم فانتازيا عام 1940، ويؤدي أدوار البطولة في الفيلم: النجم العالمي نيكولاس كيج، الإيطالية مونيكا بيلوتشي، ألفريد مولينا، النجمة الأسترالية تيريزا بالمر، والشاب جاي بروشال،.
ويعتبر الفيلم من قصص الخيال الأسطورية التي تصلح للمشاهدة من قبل جميع الفئات العمرية.تدور أحداث الفيلم الأولى في العام 740 ميلادية في سهول بريطانيا عبر صراع ينشب بين الساحر مرلين الشهير والساحرة الشريرة مورغانا، التي تحاول فرض سيطرتها على الأرض والقضاء على البشر.
ويساند مرلين في ذلك الصراع تلاميذه السحرة: بالتازار، النجم نيكولاس كيج، فيرونيكا، الفاتنة الإيطالية مونيكا بيلوتشي.
وتلميذه الثالث هوفارث النجم ألفريد مولينا، فينقلب هذا الأخير إلى صف الساحرة الشريرة مورغانا، ويقتل معلمه مرلين فتقوم الساحرة الطيبة فيرونيكا بابتلاع روح الساحرة الشريرة ويضطر بالتازار إلى حبسها وحبس الساحر الشرير هوفارث في جرة سحرية .
ويقوم بالتجوال عبر الأزمنة والأمكنة للوصول إلى الساحر المستقبلي المرليني الأول ليجده في شخصية دايف الشاب جاي بروشال، في نيويورك 2010، ويعلمه السحر للقضاء على مورغانا وجيشها الشرير وتحرير حبيبته فيرونيكا من سحرها.
سنبدأ بتحليل الأداء لنجوم الفيلم؛ فالنجم العالمي نيكولاس كيج الذي كانت بطولته الأولى بفيلم «نادي القطن» عام 1985، على الرغم من ظهوره بأفلام منذ العام 1980، ونال جائزة الأوسكار في التسعينات عن فيلم «مغادرة لاس فيغاس»، اشتهر بأداء أدوار متعددة منها الأكشن ومنها الشخصيات المركبة نفسياً، لينتقل خلال السنوات الماضية وبدأً من العام 2004، إلى أفلام الخيال في فيلم «الكنز الوطني».
ومن بعدها في فيلم «نيكست» ليقدم تحفته في هذا المجال فيلم «العرّاف» في العام الماضي، وهي أدوار ذات سياق خيالي بعيد عن الرومانسية أو إبراز المواهب التمثيلية بصيغتها الدرامية، إذا استثنينا تألقه الجميل برفقة الساحرة ميغ راين في فيلم «مدينة الملائكة»، وظهوره في فيلمنا الذي نتحدث عنه «الساحر المبتدئ» هو الرابع في سلسلة الأفلام المصنفة في ذات الخط.
تميز أداء كيج في هذا الفيلم بالبساطة وعدم أخذ مساحات أكبر في تسليط الضوء على مواهبه في الأداء لضعف السيناريو الذي سنتحدث عنه لاحقاً، ويبدو أن هذا النجم الذي يعشقه الملايين من البشر، والذي وصفه صديقه النجم الكوميدي جيم كيري ببيكاسو السينما؛ قد قبل الدور لأنه يتماشى مع سياق أفلام الخيال التي أنجزها خلال هذه الفترة.
وهو خلل سيلاحقه من خلال النظرة التي ستبقى لدى الأجيال المراهقة الحالية التي لا تعرف رصيده السينمائي، وعلى الرغم من ذلك فإن الحق يقال بأن اسم كيج وأداءه، على الرغم من عدم موازاته لأدواره السابقة، قد أنقذ هذا الفيلم من الضياع المحتمل، كما يظهر أن النجم قد راهن على نجاح هذا الفيلم بعد النجاح المحدود للمخرج ذاته جون ترتلتوب، الذي أخرج فيلم كيج «الكنز الوطني» بجزأين.
يمكن أن يطلق على أداء الوجه الجديد الذي رافق نيكولاس كيج في بطولة الفيلم جاي بروشال بالكارثة الحقيقية، فهو اسم نكرة في عالم التمثيل، وهذا هو دوره الرئيسي الأول في السينما، وقد تم اختياره من قبل المنتج المشارك مع ديزني بروكاهيمر.
وكان أداؤه غير مقنع بالمرة ولا يمت لعالم السينما بصلة، إذا ما استثنينا بعض الفقرات الكوميدية التي قدمها النص إليه، وحين شاهدنا هذا الممثل المغمور تذكرنا الأداء المبهر والعظيم لمجموعة نجوم قدمتهم هوليوود للمرة الاولى بأدوار بطولة، فمن منا لا يتذكر الأداء الرائع للنجم العبقري إدوارد نورتون في مقابل النجم العالمي ريتشارد جير في فيلم «خوف بدائي» عام 1996، حين أدى هذا النجم الشاب يومها أداءً أسطورياً يدرس في عالم التمثيل في أول ظهور مطلق له في عالم السينما.
ومن منا لا يتذكر أداء النجم توم كروز في أدائه الرائع في فيلم «رجل المطر» مع المدرسة في الأداء داستن هوفمان عام 1988، في أول ظهور مطلق أيضاً، ليواصل هؤلاء النجوم طريقهم إلى القمة.
وكذلك هو الحال مع دانيال رادكليف في بطولته لسلسلة أفلام «هاري بوتر»، وغيرهم من النماذج الناجحة في بطولاتها الأولى، أما جاي بروشال، الذي رافق نيكولاس كيج في هذا الفيلم فهو يذكرنا بأدائه بصورة الزمن الحالي بمراهقيه؛ صغاراً أو كباراً، دون طعم أو لون أو رائحة.
الممثلون الآخرون المشاركون في الفيلم كان أداؤهم رائعاً واستطاعوا أن يجذبوا المشاهد بقوة الأداء؛ فالممثلة الإيطالية الفاتنة مونيكا بيلوشي التي تجمع بين سحر الجمال وعذوبة الأداء كانت الأكثر إقناعاً في الأداء، وعلى الرغم من ذلك فإن مخرج الفيلم والسيناريو لم يمنح هذه الممثلة الفاتنة سوى 5 دقائق في بداية الفيلم.
وما يقارب ضعف هذا الوقت في نهايته للظهور أمام الكاميرا، لأنها وحسب قصة الفيلم ستبقى حبيسة جرّة سحرية طيلة مئات السنين، أما بالنسبة الممثلون الآخرون فلقد أدى ألفريد مولينا دوره بقوة بمواجهة نيكولاس كيج في دور الساحر الشرير، وكان لأداء الشابة الأسترالية تيريزا بالمر قوة موازية للنجوم الآخرين، وهي تذكرنا بوجهها وتعبيراته التمثيلة العالية ببزوغ نجم مواطنتها النجمة العالمية نيكول كيدمان.
بعد أن مررنا باختصار على فن الأداء لنجوم فيلم «الساحر المبتدئ» نأتي إلى فن الإخراج والخدع التصويرية والديكورات في الفيلم، فلقد كانت الديكورات تناسب القصة السحرية للفيلم من حيث التصميم والاشتغال عليها بتنقية عالية، أما الخدع الخيالية للفيلم فلم يكن المخرج موفقاً في اختيار منفذي الخدع، مقارنة بأفلام تحمل طابع السحر والخيال مثل «هاري بوتر» و«أمير الخواتم» و«قراصنة الكاريبي».
وكان التكرار باستخدام ذات الخدع والتقنيات يضفي نوعاً من الرتابة على أجواء الفيلم، فخدعة الكرات النارية المنبعثة من أيدي السحرة النجوم ظلت هي الأساس الأول فيها، وعلى الرغم من ذلك فإن تحريك التماثيل الحديدية كان لفتة بارعة في استخدام خدع الكمبيوتر، والتدفق المتعدد الأشكال من الجرار التي حبس فيها السحرة كان منفذاً ببراعة.
أما من ناحية الإخراج فلم يستطع المخرج جون ترتلتوب الإفلات من قبضة الرتابة التي يفرضها عليه السيناريو وتحجيم الزوايا الإخراجية للكاميرا بصورة واضحة، ولقد فرض السيناريو الضعيف للفيلم رتابة لا تطاق في بعض محطات الفيلم، فكاتبا السيناريو للفيلم مارك روسناثل ولورانس كونر وضعا أمام تحدٍ صعب بتحويل القصة الكرتونية التي أنتجتها ديزني في عام 1940.
ومدتها الزمنية 7 دقائق إلى فيلم مدته ساعة ونصف الساعة، ويعتبر سيناريو هذا الفيلم ونصه، أول عمل سينمائي لهما، على الرغم من احترافهما كتابة النصوص منذ السبعينات، كما أن الجهة المنتجة ديزني فرضت خطاً معيناً لمسار الفيلم يناسب أجواء أفلامها الحديثة التي تحاول ربط الأحداث التاريخية بالزمن المعاصر، دون التركيز على تلك الأحداث بصورة موسعة،.
فالأحداث الأولى للفيلم التي تدور قبل أكثر من 1000 سنة كانت مجرد دقائق معدودة تروى بصيغة الحكاية المصورة على شكل قفزات في الزمن لا تناسب تلك الأحداث، وهو خلل إخراجي لا يناسب القصة السحرية لأسطورة شخصية «الساحر مرلين» الشهيرة في التاريخ «الأنجلوساكسوني».
أبوظبي - محمد الأنصاري

