استطاع الفنان الكويتي داود حسين أن يجمع بين نجومية الإيرادات والجماهير واراء النقاد من خلال تقديمه لكوميديا هادفة تطرح عددا من القضايا الاجتماعية في إطار فكاهي. يمتلك طاقة هائلة على الإضحاك والتقليد جعلت أعماله الفنية بمثابة بوفيه فني. يرى أن اعتماد بعض الفنانين على استخدام ألفاظ خادشة للحياء لإضحاك الناس هو نوع من الإفلاس الفني. «الحواس الخمس» التقاه في دبي أثناء تقديمه

لمسرحية «شارع الحب» التي رصد من خلالها ظاهرة التحرش بالفتيات وعواقبها، فهو يرى أن هذه المشكلة لن تحلها العواطف ولا الشعارات، فهذه مشكلة كبيرة الحجم وخطيرة الأبعاد، وبحاجة إلى معالجات جادة وحقيقية، يشارك فيها كل من موقعه، تربويون ومفكرون ورجال دين وأرباب أسر ووسائل إعلام وغيرهم.

لمس الفنان الكويتي داود حسين ظاهرة التحرش والمعاكسات التي تزايدت في المجتمع العربي بالفترة الأخيرة مما حمسه للقيام بدور البطولة في مسرحية «شارع الحب» والتي تدور أحداثها حول رجل مستهتر يدعي «عاشق» هواياته تنحصر حول معاكسة الفتيات في الشارع، مما يجعله يقع فريسة العديد من المشاكل، بدايتها عندما تذهب فتاة إلى قسم الشرطة لكي تقدم شكوى ضده بسبب معاكسته لها في الشارع، الأمر الذي يؤدي به للزواج منها داخل أروقة الشرطة ليتحول عش الزوجية لسجن يحاول دائما عاشق الفرار منه، ولكن تشاء الظروف أن يرزق بطفل مما يؤدي لزيادة الطلبات والمسؤوليات ووقوع الطلاق وتشتت الابن بين الأب والأم.

لقضايا الاجتماعية

ولدى سؤاله عن أسباب تحدثه باللغة الفارسية بمسلسل «كاريموه» الذي سيتم عرضه برمضان المقبل يقول: أنا أؤيد استخدام الفنان لقدراته وأدواته المختلفة مادام لديه القدرة على الإقناع، على سبيل المثال عندما قمت بتقديم برامج تلفزيونية البعض عارض هذا القرار، ولكني كنت مقتنعا بأنني أستطيع النجاح في هذا المجال، وبالفعل حققت جماهيرية كبيرة.

ولكي أطمئن الجمهور بأن حديثي باللغة الفارسية لا يتعدى 15 بالمائة من حلقات المسلسل الذي أتمنى أن ينال إعجاب المشاهدين. لأنه عمل اجتماعي كوميدي يطرح عددا من القضايا الاجتماعية في إطار فكاهي من خلال بعض المواقف.

ولأن معظم أعمال داود الفنية يتم عرضها بشهر رمضان المبارك يقول: يتميز شهر رمضان بأن نسبة المشاهدة به تكون عالية نوعا ما عن بقية شهور السنة، بالإضافة لأن المشاهدين يحتاجون لهذه النوعية من المسلسلات الكوميدية وينتظرونها في ظل جرعات الدراما العالية التي تصيبهم بالحزن والكآبة في بعض الأحيان، كذلك أنا لا أفضل الظهور بكثرة فكل بعيد عزيز.

الكوميديا الهادفة

يسعى داود لتقديم الكوميديا الهادفة من خلال أعماله المسرحية والدرامية، لأنه يرى أن الفنانين الذين يعتمدون على الابتذال لإضحاك الناس يعانون من إفلاس فني واصفا إياهم بالشحاتين الذين يحاولون استجداء الجمهور لكي يضحكون.

وعن أسباب ابتعاده عن الدراما والاكتفاء بالأدوار الكوميدية يقول: حاولت في الفترة الأخيرة من خلال المسلسلات التي أقدمها أن أجعل المشاهد يشعر أثناء متابعته لأعمالي أنه أمام بوفيه فني يجد فيه كل ما يريد، فالضحك موجود والبكاء أيضا موجود.

عندليب الدقي

يرى داود أن فيلم «عندليب الدقي» كان بمثابة جواز سفر لقلوب الطبقة المتوسطة بمصر، حيث زاد من شعبيته هناك، وفي ذلك يقول: البعض نصحني بعدم تجسيد هذا الدور نظرا لقلة مشاهده إلا أنني كنت أهدف للوصول للطبقة البسيطة في المجتمع المصري، والحمد الله وجدت أصداء طيبة.

فيما يقول عن عدم وجود منافس للمسرح الكويتي في دول الخليج حتى الآن: المسرح الكويتي له جذور عميقة منذ سنوات طويلة، وإذا نظرنا للفن عامة سنجد أن هوليود هي الأفضل عالميا وعربيا مصر وخليجيا الكويت، حيث اننا نمتلك عددا هائلا من النجوم الذي صنعوا لهم مكانه عالية في سماء الفن.

تقليد الشخصيات

يتحدث داود عن أسباب توقفه عن تقديم برامج التقليد قائلا: أعتقد أنني قمت بتقليد مختلف الشخصيات الموجودة على الساحة، والبرامج الناجحة، لذلك أردت الحصول على هدنة أو فترة إجازة لحين ظهور برامج أخرى لها ثقلها وشعبيتها، وعن أفضل شخصية قام بتقليدها قال:

الفنان القدير عبد الله بالخير، ودكتور عمر الخطيب. يرى داود أن نجاح مسلسل راجل وست ستات، وتامر وشوقيه أسهم في فتح شهية الفنانين على الست كوم، ولكنه يرى أن زيادتها أكثر من ذلك سيحولها لوردة بلاستيك جميلة من الخارج ولكنها خالية من الرائحة.

وفي سؤاله عن إمكانية امتلاك محطة فضائية كوميدية خاصة على غرار بعض نجوم الكوميديا مثل الفنان حسين عبد الرضا يقول: إنشاء محطة فضائية يتطلب تفرغا تاما لها، وأنا لدي مشاريعي الفنية التي لا أستطيع تركها في الوقت الراهن، ولكني سعيد جدا، بوجود هذه القنوات لأن الناس تحتاج للضحك بعد عناء يوم طويل في العمل. ويفاجئنا فنان الكوميديا بأنه لو لم يكن ممثلا لتمنى أن يصبح شخصية دبلوماسية تساهم في حل القضايا العربية.

دبي- عبادة إبراهيم