رمضان على الأبواب، والمسلسلات تسرع الخطى نحو المشاهد الصائم، الكل يسابق الزمن، الممثلون ينهون المشاهد الأخيرة، المخرجون يقومون بالمونتاج أولا بأول..
ويأتي الدور أخيرًا على الملحنين والشعراء والمطربين لإعداد تتر المسلسل الذي يكون بمثابة عنوان الخطاب الذي يدل على ما فيه، فإما أن يغري المشاهد فيتابع، وإما أن يمر مرور الكرام فينصرف الجمهور عن العمل بما فيه من دراما حتى لو كانت متميزة، لذا تحشد أسرة كل مسلسل جهودها في الحصول على نجم تترات مميز مثل علي الحجار أو محمد الحلو أو مدحت صالح. وحبذا لو كان المطرب من كبار النجوم الذين لم يغنوا تترات من قبل، هكذا ينجذب الجمهور أكثر مثلما حدث مع محمد فؤاد الذي غنى تتر مسلسل «إمام الدعاة» عن حياة الشيخ الشعراوي وكانت هذه أول مرة يشارك فيها في غناء تترات، وصار من أسباب نجاح العمل، وبقيت الأغنية علامة مؤثرة في قلوب المشاهدين.
لكن السؤال: لماذا يُقبل نجوم الغناء الكبار على أداء تترات رمضان بالتحديد؟. البعض يؤكد أنهم يريدون الاستفادة من كثافة المشاهدة في رمضان بعرض عمل غنائي في ظل انحسار الأضواء عن إنتاج الألبومات الغنائية.
والبعض الآخر يؤكد أن المطربين الكبار مدعوّون إلى العمل وليسوا داعين، وهذا يؤكد أن المسلسلات تستفيد من نجومية المطرب أقصى استفادة، لذا يتم تلبية رغباته بالأجر المغري أو بالتعاقد مع ملحن كبير وشاعر متميز.
أسماء محدودة
قبل عدة سنوات كانت أسماء الملحنين والمطربين والشعراء محدودة في مجال التترات، فلم يكن رمضان يخرج عن عمار الشريعي وياسر عبدالرحمن وسيد حجاب، وعلى استحياء يتداخل ملحنون كبار أمثال ميشيل المصري وشعراء أغنية أمثال أحمد فؤاد نجم، وكان التتر في أحيان كثيرة يحتوي على موسيقى فقط دون غناء.
ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك مسلسلات «رأفت الهجان»، «دموع في عيون وقحة»، «الضوء الشارد»، لكن لحاجة الدراما إلى جذب كمية أكبر من المشاهدين عن طريق أي عنصر فيها زاد الاهتمام بالتتر، وفضَّل صناع الأعمال الدرامية أن يكون التتر غنائيًا وليس موسيقيًا فقط، وارتفعت نغمة التترات برضا الطرفين المطرب والعمل الدرامي ، فقد صارت رغبتهما مشتركة، المطرب يريد الانتشار في موسم مكتظ بالمشاهدين..
والتتر الذي يغنيه سيعاد 30 مرة على عدة قنوات فضائية خلال شهر رمضان على مستوى الوطن العربي، علاوة على إعادته عقب رمضان على قنوات مختلفة، بالإضافة إلى الأجر الذي يتقاضاه على أداء أغنية واحدة والتعامل مع شاعر كبير وملحن كبير..
أما المسلسل فالأمر بالنسبة لصناعه لا يقدر بمال، فقد حصلوا على مطرب كبير يملك مفتاح نجاح المسلسل، فإذا كان محبوبًا وله جماهيرية فإنه يأسر قلوب الجمهور ويجعله يتابع العمل، فالدراما تعتبر مطرب التتر الورقة الأولى في المفاوضات والتي يجب أن تكون ورقة جذب قوية للاستمرار على طاولة المفاوضات بنجاح.
عوامل جذب
ومع موجة الفضائيات التي صار عددها لا حصر له، فقد علت أسهم المطربين في بورصة الدراما، علاوة على أن من بينهم من أخذ أدوار بطولة في بعض الأعمال الرمضانية هذا العام، ومن هؤلاء المطرب مصطفى قمر الذي يقوم ببطولة مسلسل «منتهى العشق»، كذلك المطرب محمد فؤاد الذي يطل على الجمهور في رمضان بعمل درامي بعنوان «أغلى من حياتي»، وبالطبع سيغني كلاهما أغنيات المسلسل، كذلك يستمر مطربون كبار في غناء تترات المسلسلات في رمضان نظرًا لوجود خبرة طويلة في هذا المجال.
، وعلى رأس هؤلاء الذين ارتبط اسمهم بالدراما المطرب علي الحجار الذي يقع عليه صراع بين الفنان يحيى الفخراني بطل مسلسل «شيخ العرب همام» وحسني صالح مخرج العمل، حيث رشح الفخراني الفنانة سميرة سعيدة لأداء التتر، بينما أصر المخرج على علي الحجار ليغني التتر الذي كتبه الشاعر عبدالرحمن الأبنودي ويلحنه بالتخصص الموسيقار عمار الشريعي، ويغني علي الحجار أيضًا تتر مسلسل «السائرون نياما» من كلمات الشاعر الغنائي جمال بخيت.
مطرب تترات شعبي
الملاحظ أن هناك نجومًا يدخلون عالم تترات رمضان لأول مرة، والعجيب أن أغلبهم نجوم غناء شعبي يأتي على رأسهم الفنان أحمد عدوية الذي يقدم تتر مسلسل «الحارة»، أما المطرب الشعبي عبدالباسط حمّودة فيغني تتر مسلسل «ماما في القسم» من ألحان محمود طلعت ويشاركه فيه الغناء المطرب أحمد فهمي، والمسلسل بطولة سميرة أحمد ومحمود ياسين، كذلك يدخل المطرب الشعبي دياب دنيا التترات بأدائه تتر مسلسل «الفوريجي»من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان محمود طلعت، والمسلسل بطولة أحد آدم.
أما الفنان مدحت صالح فقد تم اختياره ليغني تتر مسلسل«اللص والكتاب» بطولة الفنان سامح حسين، والتتر من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان محمود طلعت، كذلك يؤدي تتر مسلسل «أزمة سكر» الذي يقوم ببطولته الفنان أحمد عيد، أما دوللي شاهين التي تشارك في بطولة ست كوم «شريف ونص» فمن المقرر أن تبدأ في تسجيل تتر المسلسل قريبًا الذي سيكون من نوعية أغاني الراب.
الكبار يتواجدون
ويواصل الفنان محمد الحلو مشوار غناء التتر بمسلسل «مذكرات سيئة السمعة» من ألحان الموسيقار عمار الشريعي وكلمات فوزي إبراهيم، كما يواصل الفنان وائل جسار غناء تتر الجزء الثالث لمسلسل «الدالي» بعد نجاحه في الجزأين السابقين، وتم اختيار المطربة شيرين لغناء تتر مسلسل «العنيدة»، أما مسلسل «اختفاء سعيد مهران» بطولة هشام سليم فقد تم اختيار المطربة أسماء المنير لغناء التتر له، كذلك تغني شيرين وجدي تتر مسلسل «كليوباترا» من كلمات أيمن بهجت قمر.
ولم يستقر المنتج محمود شميس ومخرج العمل وائل رمضان على اختيار ملحن التتر، وإن كان اسم عمار الشريعي مرشحًا بقوة، وهناك محاولات كبيرة من أسرة مسلسل «أكتوبر الآخر» لإقناع المطرب كاظم الساهر بغناء تتر العمل، وقد انتهى أيمن بهجت قمر من كتابة تتر مسلسل «بيت الباشا» بطولة صلاح السعدني من ألحان عمار الشريعي.
ولم يتم أيضًا الاستقرار على المطرب الذي سيؤديه، كما صرح مخرج العمل هاني لاشين بأنه بعد انتهاء عمار من التلحين سيتم اختيار المطرب الذي سيغني التتر، أما مسلسل «بابا نور» للفنان حسين فهمي فسيقوم محمود طلعت بتلحين التتر وهو من أشعار سيد حجاب وأيضًا لم يتم حسم اختيار المطرب. فيما أنهت المطربة كارول سماحة غناء تتر مسلسل «فرح العمدة» من كلمات أيمن بهجت قمر وألحان محمود طلعت، والمسلسل بطولة غادة عادل وسعيد صالح.
وبينما بدأت بالفعل استديوهات التسجيل في استقبال صناع تترات المسلسلات الرمضانية، يلاحظ أن هناك سيطرة من الشاعر أيمن بهجت قمر على كتابة التترات الرمضانية منذ عدة سنوات، كذلك يحتكر الموسيقار محمود طلعت غالبية الأعمال الرمضانية.
بديل الألبومات
وحول هذا التواجد المكثف للمطربين في تترات رمضان، أكد المطرب محمد الحلو، الذي أدى عشرات التترات للدراما بينها مسلسل «زيزينيا»، أن مشاركة كبار المطربين المعروفين في غناء تترات المسلسلات تعد بديلا جيدًا عن إصدار الألبومات الغنائية في ظل ساحة لا تسمح لهم بالنجومية التي يستحقونها بعدما تغيرت معايير الغناء في العالم العربي.
يضيف الحلو: هذه المشاركة تحقق للمطربين الكبار شهرة بطريقة مشروعة ما دام أغلبهم قد اتخذ قرارًا بالابتعاد عن البيئة الموجودة حاليًا والتي لم تعد تقدم الغناء الذي نعرفه.
دعاية درامية
أما الشاعر أيمن بهجت قمر فيؤكد أن الدراما هي التي تحتاج للمطربين الكبار وليس العكس. ويضيف: أعتبر وجود كبار المطربين في غناء تترات المسلسلات نوعًا من الدعاية للعمل الدرامي، أما الذين يغنونها من أجل الحصول على مصدر دخل، فلا مانع من ذلك، لأنه حق مشروع في ظل انحراف أغنيتنا الشرقية عن مسارها الطبيعي.
تبادل منفعة
كذلك يؤكد الموسيقار حلمي بكر أنه لا ضرر من أداء المطربين الكبار تترات مسلسلات رمضانية، مشيرا إلى أن أداء التتر لا يعني أن المطرب «راحت عليه»، مبررا الأمر بأن مطربين كبارا أدوا تترات كثيرة بالتزامن مع ظهور ألبومات غنائية لهم، وضرب مثالا بالفنانين علي الحجار ومحمد الحلو، وأكد أن الاستفادة من غناء التتر متبادلة بين المطرب والعمل الدرامي، فالمسألة تحسب بتبادل المنفعة بين الجانبين ما دام العمل المقدم للجمهور هادفا وممتعا ويحتوي على قيمة فنية.
القاهرة ـ دار الإعلام العربية

