لم يكن ظهور الفنان على الشاشة ودخوله المجال الفني بالأمر الهين، حيث شهدنا عدة حالات تعرض فيها الفنان للضرب المبرح والخصام وأحيانا المنع بالقوة من الغناء، فالبعض قرر الانسياق وراء رغبه الأهل، والبعض الأخر أبى فكرة الابتعاد عن الفن...«الحواس الخمس» رصد بعض التجارب في السطور التالية.
تستشير الفنانة وئام والدتها في أمورها الفنية فهي مستشارتها الأولى ومنتجتها التي تقوم بإنتاج أعمالها الفنية، فلا تفرض أراءها عليها وتكتفي بالنصيحة والتشجيع، حيث انها معجبة بصوت ابنتها وترى أنها ستكون نجمة خلال وقت قصير.بينما تقول الفنانة غرام: منذ فترة طويلة وأنا أعيش بمفردي في دبي، ما منحني الاستقلالية في اتخاذ قراراتي الفنية، ولكن الأمور المصيرية كالزواج وغيرها من الأشياء المتعلقة بحياتي الشخصية، فأستشير والدتي فيها بكل تأكيد.
ترى الفنانة بريجيت ياغي بأن الفن لا يدوم، فالأصل، على حسب تعبيرها «الترابط الأسري، وعلاقتي بمن حولي هي الأساس، والتي ستظل إلى الأبد»، شجعها والدها الفنان الكبير عبده ياغي على دخول مجال الفن، مما جعلها تتمنى تقديم دويتو يحكي سيرتها الحياتية معه وقصتهما الحقيقية.عارضت عائلة الفنانة وعد دخولها لمجال الفن، وحاولت منع توزيع ألبوماتها الغنائية داخل السعودية، وقام آخرون بالتحدث بشكل مباشر أو غير مباشر إلى وسائل الإعلام المقروءة معبرين عن استنكارهم الشديد لاستمرار وعد في الغناء هذا بالإضافة لمحاولة شقيقها الاعتداء عليها خلال ظهورها على أحد المسارح.
وعد التي أفصحت عبر «ساعة بقرب الحبيب» انها تستغرب موقف أهلها الذين يعمل بعضهم في مجال الاعلام وهو القريب الى الفن، وهناك آخرون يعملون بالتمثيل وهو ايضا احد أنواع الفن بل ان أخاها الصغير يتمتع بصوت جميل وله البوم غنائي طرح بالاسواق قبل فترة. وخلال البرنامج غنت وعد إحدى أغنيات شقيقها.
وأعربت عن أسفها عن تعاطي بعض أفراد أسرتها مع موضوع غنائها على هذا النحو من التعنت، مؤكدة انها لم تعارضهم على الإطلاق حينما كانت تعيش في كنف أسرتها فقد امتثلت لأوامرهم بعدم الغناء آنذاك لكنها ما إن تزوجت من لبناني وعاشت في لبنان فباتت في عصمة رجل هو فقط الذي يحق له أن يمنعها أو يسمح لها بالغناء. وتعيش وعد حاليا بعد انفصالها في لبنان ومازالت متمسكة بحقها في الغناء.
هرب المغني حكيم من منزل والده بقرية مغاغة بالمنيا لأنه وعلى حد قوله كان متزمتا جدا، وكان يرى أن الغناء عار، أما جاد شويري فقد كان يحب الغناء منذ صغره وبالأخص رقص البوب، ولأن عائلته أرادت له الأفضل أرسلته للدراسة بفرنسا، وتوقعوا حينها أن يدرس الطب أو السياسة، لأن والدته كانت من عائلة سياسية.
ولكنه درس الإخراج و ذلك بعد أن أقنع أهله بصعوبة الطب، إلا أنه كان يرغب دائما بالوقوف أمام الكاميرا وليس خلفها، ليقرر الغناء وتقديم أولى أغنياته «أقولك ايه» لتكون ردة فعل عائلته الابتعاد عنه وعدم القبول بمحادثته مرة أخرى.
عانت المطربة أسمهان من عسف أخيها فؤاد الذي كان عقبتها الوحيدة في طريق الفن بدافع النخوة والحفاظ على شرف العائلة التى لم يستطع أن يتخلص من الانتماء إليها. كان فؤاد هو الابن الأكبر، عاصر جانبا من عز الماضي، فصار إحساسه بالمأساة أكثر عمقا، ويذكر انه كان يوسع أسمهان ضربا مبرحا، لأنه كان رافضا لفكرة غنائها.
تذكر إذاعة مونت كارلو الدولية انه حينما بدأت الفنانة سلوى الغناء اشترط عليها والدها ألا تغني سوى الأغاني الوطنية الخاصة بالملك والجيش، ولكنه فوجئ بسماعها تغني أغنية «على دلعونه» وهي تتغنج بمصاحبة الفنان عياد شكري وبثها عبر أثير الإذاعة فاستشاط غضبا من كلمات الأغنية المليئة بالغزل.
وخرج إلى الشارع ينتظر وصولها من الإذاعة، وما إن حطت قدماها على الأرض انهال عليها ضربا مبرحا، وحاول أصدقاؤها ووالدتها تخليصها منه ولكن دون جدوى، وأدخلها البيت بالقوة وأجبرها على عدم الغناء مرة أخرى.
يقول الباحث الموسيقي هياف ياسين كانت طقطوقة «ابعتلي جواب» هي السبب الرئيسي في نجومية صبري مدلل ولكن والده كان شيخا ملتزما وطلب منه الابتعاد عن مجال الفن، وكانت هذه الأغنية بمثابة الانطلاقة والنهاية لمشواره الغنائي، ولم يظهر على شاشات التلفزيون أو أثير الإذاعة مرة أخرى إلا في مطلع ثمانينات القرن الماضي بعد وفاة والده احتراما لرغبته.
دبي- عبادة إبراهيم


