لم يكن نجاح الفنان أيام الزمن الجميل حكرا على صوته واختياراته فقط، وإنما كانت هناك منظومة مكتملة تقف وراءه، مشكلين حالة فنية ناجحة، والحديث عن هذه الثنائيات يدفعنا إلى العندليب الأسمر عبد الحليم والشاعر عبد الرحمن الأبنودي وبليغ حمدي.

وأم كلثوم واحمد رامي، والإبياري وياسين وغيرهم من النماذج الفنية التي وضعت علامة بارزة في سماء الفن، لتتلاشى اليوم هذه الظاهرة وتستبدل بالشللية الفنية التي تحكمها المصالح والمحسوبية.يرى الفنان أحمد برهان أن الثنائيات الفنية لم تعد موجودة مثل السابق، فالمافيا الفنية أصبحت تسيطر على الساحة الغنائية، وشركات الإنتاج تفرض على فنانيها التعامل مع شلة معينة دون غيرها.ويضيف: لا أحبذ فكرة التعامل مع ملحن أو مؤلف واحد، لأن التنوع أصبح مطلوبا هذه الأيام في ظل تزايد أعداد المطربين. بينما يقول الفنان أحمد السويدي: اختفى زمن الثنائيات الفنية، التي كنا نراها أيام الزمن الجميل.

والتي خلقت من الفنان أسطورة غنائية، فنحن نعاني اليوم من مافيا تتحكم في الوسط الفني وتعمل على منع الفنانين الجدد من الظهور في الحفلات والمناسبات الفنية لمصلحة آخرين. زمن جميل اقترن اسم الملحن محمد القصبجي باسم أم كلثوم، وغنت أروع أغانية، كما لحن لها أجمل أغنياتها، وقد صرحت أم كلثوم أكثر من مرة بأنها عثرت على كنز حقيقي بلقائها بالقصبجي، وبدأت بينهما صداقة فنية متميزة، وكان لها ليس فقط ملحنا، بل أستاذا ومعلما.

وبعد أول أغنية غنت له «إن حالى فى هواها عجب»، ثم بدأت سلسلة من ألحان القصبجى لأم كلثوم بلغت حوالى 70 لحنا، كان آخرها «رق الحبيب» من شعر أحمد رامى.

الذي تفرغ تماما لأم كلثوم «على حد قول محمد عبد الوهاب»، وشكل معها حاله فنية فريدة وثنائيا ناجحا، فقد قدم لها مجموعة كبير من الأغاني التي حققت نجاحا كبيرا.

وقدم الشاعر محمد حمزة للفنان عبد الحليم حافظ مجموعة كبير من الأغاني بين العاطفية والوطنية والتي وصل عددها إلي 73 أغنية أشهرها «نبتدي منن الحكاية» و«حاول تفتكرني» و«مداح القمر» و«موعود»، حتى إنه لقب بلقب شاعر العندليب.

وفي إحدى المرات قرأ حليم قصيدة للمتنبي تقول «قبض الريح» فتمنى حليم أن يجد مؤلفا يكتب التعبير نفسه بالعامية.

وجلس بعدها حمزة يفكر في معنى يحمل الدلالة نفسها لمدة 6 أشهر حتى توصل لجملة «ماسك الهوا بإديه» في أغنية «زي الهوا» ويومها شعر حليم بسعادة كبيرة لأنه حقق ما كان يتمناه.

أما عبد الرحمن الأبنودي فقد جمعته بحليم صداقة قوية وعميقة وذكريات وحكايات عدة من ضمنها أغنية «عدى النهار» التي كتبها للعندليب بعد نكسه 67 والتي شعر فيها كمال الطويل ومجدي العمروسي بحاله من الحزن والصدمة في الوقت نفسه من إعلان الرئيس عبدالناصر التنحي، وقتها طلب حليم من الأبنودي تأليف أغنية تعترف بالهزيمة فأخرج من جيبه ورقة تحمل اغنية «عدى النهار»، واتصل ببليغ حمدي على الفور ليقوم بتلحينها.

كان أبو السعود الإبياري صديقا وشريكا في رحلة كفاح الفنان إسماعيل ياسين الفنية وأقرب الأشخاص إليه، وكان دائما يسانده، ويشجعه طوال الوقت على النجاح، وعرفه إلى كبار أهل الفن في ذلك الوقت، منهم نجيب الريحاني وبديع خيري، إضافة إلى قيامه بالتوسط لكي يعمل يس في كازينو بديعة مصابني، الذي كان فاتحة الخير له.

علاقة صداقة

كان أول لقاء بين الفنانة سعاد حسني وصلاح جاهين في موسكو عند تصوير فيلم «الناس والليل» أثناء إقامته في المستشفى زاره مخرج الفيلم يوسف شاهين مع الفنانة سعاد حسني وزوجها علي بدرخان.

ومنذ ذلك التاريخ نشأت علاقة صداقة لا مثيل لها بينهما، فقد تبنى جاهين سعاد فنيا وروحيا فكتب لها كلمات أغنية خلي بالك من زوزو، الفيلم الذي ظل يعرض في السينما المصرية لمدة سنة كاملة عام 72، وقدمت الكثير من الاستعراضات الغنائية في الفيلم التي كانت أيضا من تأليفه.

إضافة إلى تأليف أغاني استعراضات فيلم أميرة حبي أنا ومنها الأغنية الشهيرة «الدنيا ربيع»، كما شارك في كتابة سيناريو فيلم الكرنك، وآخر ما كتب للفنانة سعاد حسني كلمات أغنية «صباح الخير يا مولاتي» بمناسبة الاحتفال بعيد الأم للتلفزيون المصري عام 86، وكانت أيضا آخر أعماله، فقد مرض بعدها بفترة ودخل المستشفى وفارق الحياة في 21 ابريل في العام نفسه.

دبي- عبادة إبراهيم