ألعاب كثيرة تقبع بزوايا غرف منزل الإعلامية والكاتبة أمل عبدالرحمن النعيمي، ودمى أخرى تعاني الوحدة بعد أن هجرتها عبق طفولة بناتها، فما فائدة ألعاب حُرمت من لمسة يد طفل وعناقه، بل أصمها سكون الزمن، ولم تعد تسمع لشقاوة أطفال وتستمتع ببهجتهم وتشاركهم سنوات طفولتهم الحافلة بالمرح والفرح.
ولأن أمل لا تحب أن يظل في منزلها ما لا تنتفع منه أسرتها قررت أن تجمع كل الألعاب والدمى لتهديها بطريقة جميلة ورقيقة لأطفال حرمتهم ظروفهم من امتلاك دُمية تشعرهم حقا بأنهم أطفال لا تحلو طفولتهم إلا بدمية ترافقهم، يقلبونها بأيديهم الناعمة الصغيرة، يحاولون إطعامها، بل يشعرون معها بالأمان إذا ما أسدل الليل ستائره.
(الحواس الخمس) زار النعيمي في منزلها الكائن بإمارة الشارقة، وسلط الضوء على مشروعها الإنساني التطوعي المُتمثل في إعادة تدوير ألعاب الأطفال، مُناقشا إياها في الكثير من المحاور المتعلقة في هذا الجانب الذي يستهدف الصغار.
وليس هذا فحسب، إذ دخلنا أيضا إلى الغرفة التي حولتها النعيمي إلى ورشة صغيرة تجمعها مع الدمى تقوم فيها بعمليات إعادة تدوير القديم منها وإصلاح التالف منها، ورحبت النعيمي كثيرا بزيارة (الحواس) مُجيبة عن كل الاستفسارات بروح أمومة يعبقها الأمل:
فكرة المشروع
دمى فقئت عيناها الزمن، وأخرى فقدت ذراعها أو ما حُشيت به من قطن لعامل أو لآخر، جميعها في حاجة إلى عمليات دقيقة في إصلاح التالف فيها لإعادة روح الأمل فيها لتزدان رونقا عن هذا تحدثت أمل النعيمي قائلة: بداية وقبل كل شيء أوضح أن المشروع ذو فكرة عفوية وبسيطة جدا، بل لم تكن مدروسة مُطلقا!
مفادها أني من الصعب أن أُبقي أو أحتفظ في منزلي ما لست وأسرتي في حاجة إليه، ومنها ألعاب بناتي اللاتي كبرن وأصبحن يُقبلن كغيرهن على الوسائل التكنولوجية والتقنية، ومع كثرة الألعاب فكرت في طريقة أهديها بعد إعادة تدويرها لأطفال هم في حاجة إليها، ولكن من دون أن يتحسسوا من ذلك، بعدها طرحت الفكرة على د. هيفاء فارس التي شجعتني مباشرة على المضي قدما في تنفيذ هذه الفكرة لواقع ملموس، بدلا من إبقائها حبيسة العقل، مُضيفة:
وعلى الرغم من إكمال المشروع لشهره الثامن إلا أنه يحبو بسرعة كبيرة، فبفضل الله تعالى لاقيت ترحيبا كبيرا من إعلاميات وممرضات ومعلمات للمشاركة في مشروع تجاوز حتى الحدود الجغرافية لدولة الإمارات ليشمل قطر والبحرين.
وهناك تواصل مع دولة الكويت وآمل أن يثمر بتفاعل مع المشروع الذي يحتضن إلى الآن 19 متطوعة غير ثابتات، موضحة أنها تتلقى الكثير من الاتصالات المتفاعلة مع المشروع، والتي تتصل بها لمعرفة كيفية توصيل كميات كبيرة من الدمى والألعاب. كما يكمن التفاعل بارزا من خلال مدارس في إمارة الشارقة وأبوظبي أيضا.
يد الأمل
ومن جانب آخر تشير أمل النعيمي إلى أنها حولت أحد غرف منزلها إلى ورشة تضع فيها الألعاب والدمى، وتقضي وقتها بالقيام بعمليات متعددة منها غسلها بمواد معقمة وتجفيفها وإصلاح التالف منها لتعيدهم إلى دمى جديدة، لتقوم بعد ذلك بتغليفها بأوراق وشرائط مُلونة، لتهديها إلى أطفال هم في حاجة لها لاسيما الأيتام.
مُضيفة : ولله الحمد كبُر المشروع، وأصبحت مطالبة بطرح أشياء جديدة تتعدى هذا النطاق، فحاليا نحن بصدد إرسال مجموعة من الألعاب والدمى إضافة إلى الكُتب لسفينة متجهة إلى غزة، وتوصيل البعض منها إلى مراكز أو جمعيات أو مدارس في إمارة الشارقة. ومن جانب آخر لا تنسى النعيمي تقدير الأطفال الذين يهدون ألعابهم لأقرانهم من المحرومين.
وذلك من خلال تكريمهم بشهادة تقدير تُهدى إليهم في طابور الصباح،فهذا يسعدهم ويشجع غيرهم من الأطفال على المشاركة بأعمال خيرية وهم في هذا السن،وهذا من شأنه أن يغرس فيهم روح العطاء الذي سيكبر معهم حتما.
هم يبحث عن حل
إن الهم الذي تحمله أمل النعيمي هو كيفية استقطابها لمجموعات تطوعية، لها اهتمام بإسعاد الأطفال المحرومين من خلال هذا المشروع التطوعي الإنساني الذي يستهدف الأطفال، وتوضح قائلة: أفكر مليا في نشر فكرة المشروع من خلال تنظيم ورشة عمل في المجلس الأعلى للأسرة أو إحدى المدارس مثلا، والتعاون بشكل فعلي مع منظمة أطباء بلا حدود واليونيسيف.
طامحة في الوقت ذاته أن يكون للمشروع ورشة خاصة به لاستقبال الألعاب وإعادة تدويرها، فالغرفة التي خصصتها في منزلي لم تعد تستوعب ما استقبلته من صناديق وأكياس تحتضن ألعابا كثيرة ومتنوعة.
ثقافة التطوع
«حينما أضع رأسي على المخدة وأسترجع ما فعلته من المشاركات في مشروع هدايا الأمل وكيف رسمنا ابتهاجا على وجه طفل أشكر ربي كثيرا أن جعلني أستثمر الوقت في أعمال طيبة»، هذا ما أكدته النعيمي.
مشيرة أيضا إلى أن ثقافة التطوع في المجتمع الإماراتي لا تزال في بداياتها، آملة لو تسهم وسائل الإعلام باختلافها بالتشجيع على الانخراط في الأعمال الإنسانية التي تثير البهجة في نفوس تتوق إلى من يمد يد العون لها إلا أن تعففها يمنعها من ذلك، وما أن ترى النور بإقبال يد بيضاء إليها ترفع أكف الدعاء لها بالخير.
الشارقة ـ جميلة إسماعيل
