لمع نجمًا سينمائيًا مثلما تلمع عيناه بالفطرة، رغم قسوة ملامحه، إلا أنه مع حدَّة قسماته لا يصيب مشاهده إلا بحب المتابعة والإعجاب؛ نظرًا لصدق الأداء والاختيار الواعي لأدواره دونما انشغال بحجم الدور، لذا كان النضج الفكري سبيلاً لسطوع عمرو واكد في سماء السينما المصرية بسرعة بل الوصول إلى العالمية أيضًا.
بعد مشاركته في الفيلم الأميركي «سيريانا» مع النجم جورج كلوني في العام 2005، حيث أكد أنه كان محظوظًا بهذا الفيلم، وأنه سيواصل مشواره مع هوليوود كلما جاءت فرصة تناسبه، بالإضافة إلى حضوره الرمضاني هذا العام من خلال مسلسلي «ريش نعام» مع داليا البحيرى و«أبواب الخوف» مع الفنان جميل راتب.وأوضح: «تجربتي مع هوليوود كانت موضوعية في تعاملها مع منطقة الشرق الأوسط، فلم تلجأ إلى الأنماط التقليدية التي تصور العرب كإرهابيين، وهو فيلم سياسي مثير تكلَّف إنتاجه 50 مليون دولار.ويتعلق بالتعذيب والإرهاب والسياسة العالمية وحروب النفط، كما كان خطوة صادقة في التعامل مع القضايا الاجتماعية والدينية والسياسية في منطقة عانت كثيرًا، وما زالت تعاني من ويلات الحروب والأزمات»..مشيرا إلى أن قصة الفيلم أُخذت عن مذكرات «روبرت باير»، المسؤول السابق بالمخابرات الأميركية، التي وردت في كتاب يروي القصة الحقيقية لجندي أميركي في حرب وكالة المخابرات الأميركية ضد الإرهاب.
وأكد واكد استفادته من دراسته للعلوم الاقتصادية بالجامعة الأميركية في اختياراته الفنية وتنظيمه لوقته، وكأنه يضع جدولاً اقتصاديًا لمشواره السينمائي، وأعرب عن تفاؤله بحل أزمة السينما، وقال إن المؤشرات في المواسم الأخيرة تؤكد الارتفاع التدريجي في الأداء السينمائي، فمن الناحية الفنية نحصل على صوت وصورة على درجة عالية من الإتقان.
مشيرًا إلى زيادة نسبية في دور العرض السينمائي التي تستوعب عرض كثير من الأفلام، لكنه انتقد أزمة المنتج البخيل، الذي لا يريد أن ينفق الكثير على العمل بقدر ما يريد أن يحسب أرباحه.
لعنة إسرائيلية
وحول اللعنة التي أصابته جراء المشاركة في مسلسل «منزل صدام» الذي يحكي حياة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشاركًا لممثل إسرائيلي، قال: «لقد أوضحت موقفي للدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية.
حول دوري والمفاوضات التي تمت من قبل هيئة الإذاعة البريطانية باعتبارها الجهة المنتجة للمسلسل، حيث أديت دور زوج إحدى بنات الرئيس صدام، فقد كان الحديث يدور حول قيام فنان أميركي أو بريطاني بدور الرئيس صدام، لكنني لم أكن أعلم أن مَن قام بالدور وهو «يغال ناؤور»، 48 عامًا، إسرائيليًا.
وعرفت فيما بعد أنه قام بالعديد من الأدوار لشخصيات عربية في أفلام أميركية وإسرائيلية، وتأكدت من أنه دائمًا يتعمَّد الإساءة لصورة العرب، لكنهم خدعوني، وعزائي الوحيد أن المسلسل عرض الحقيقة دون زيف، فهو يفضح الدكتاتورية الأميركية ويميل إلى مصلحة العرب.
خاصة أن دور صدام يُظهره بطريقة تدفع للتعاطف معه، كما أنه يروي حياته منذ مطلع السبعينيات في القرن الفائت حتى اعتقاله في مخبئه السري».
وأكد أنه لا يمكنه التفريط في عروبته وإسلامه من أجل الوصول إلى العالمية، مؤكدا ذلك برفضه ل20 فيلمًا تُسيئ للإسلام تم عرضها عليه في هوليوود..
موضحًا أنه رغم اتهامه الدائم بأنه يفضل العالمية على مبادئه، إلا أنه أكد إصراره على المضي قدمًا في الانتشار بأفلام هوليوود التي لا تتعارض مع مبادئه كعربي مسلم. ونفى أي خجل من أعماله في هوليوود..
موضحًا أنه لا يخشى من شبح الكراهية من قِبل الجماهير العربية، لأنه يحرص على اختياراته في الأفلام الأجنبية والمصرية بالدرجة نفسها.
ضيف شرف
وعن تجاربه القليلة مع السينما المصرية أكد أن التدقيق في الاختيار يحرمه من أدوار كثيرة، لكنه مقتنع بما يفعل، وتبدو النتيجة له حتى هذه اللحظة مُطمْئِنة، فجميع أدواره رغم ثانويتها - حسب قوله - مؤثرة ومهمة في الفيلم، كما أنه يعتز بقيامه ببطولة فيلم «ديل السمكة» الذي كتبه الأستاذ وحيد حامد..
أضاف: «لامني كثيرون على قبولي للأدوار الثانية، لكنني أرى ذلك طبيعيًا، فالنظرة لا بد أن تكون شاملة للعمل وليس لدوري فقط، لذا ينصبُّ اهتمامي على الكيف وليس الكم، ولا مانع في هذه الحال من تجسيد شخصية تظهر في مشهد واحد مثلما حدث في فيلم «أصحاب ولا بيزنس»، حيث قدمت شخصية صغيرة، لكن بُني عليها السياق الدرامي بالكامل».
وحول رفضه لدور «حسن البنَّا» في مسلسل «الجماعة» الذي كتبه وحيد حامد، ويُعرض في رمضان قال: «الرفض متعلِّق بموقفي من السياسة، فلا علاقة لي بها، ولا أريد أن أؤيد أو أُعارض تيارات سياسية، لأنني فقط فنان.
وحين عُرض علي دور «حسن البنَّا» خفت منه، لأنها مسؤولية خطيرة، وأدعو للفنان الأردني إياد نصَّار الذي يقوم بالدور أن ينجيه الله منه، لكنني أشارك في المسلسل بدور آخر كضيف شرف ولا يمكنني أن أتحدث عن التفاصيل».
وحول حضوره الرمضاني هذا العام أكد أنه يسعد بتجربة مشاركة الفنانة داليا البحيري من خلال أحداث مسلسل «ريش نعام»، بالإضافة إلى بطولة مسلسل «أبواب الخوف»، وهو من نوعية دراما الرعب، واكتفى بالقول بأنه يقدم شخصيتين مختلفتين سيفاجئ بهما الجمهور في رمضان
جَنَاب السفير
وبعيدًا عن الحياة الفنية، فإنه ما زال يواصل دوره كسفير للنوايا الحسنة التابع لبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بالشرق الأوسط وإفريقيا منذ تنصيبه رسميًا في 22 يونيو 2010، ويعلِّق على الأمر قائلاً: «لم يفت وقت طويل على تولّي المهمة التطوعية.
لكنني آمل أن أقدم ما يُفيد مرضى الإيدز في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لأن المسؤولية كبيرة، وأدعو إلى تكاتف الجهود من حكومات المنطقة من أجل القضاء على هذا الفيروس، مع مراعاة عدم الخوف الزائد من المشكلة، فالمرض يمكن السيطرة عليه، وأخطط في الفترة المقبلة لزيارة عدد من دول المنطقة مثل السودان.
من أجل دفع النشاط لمحاربة الفيروس ببرامج توعية فعَّالة وغير نمطية، وقبل أن أتشرَّف باختياري لهذه المهمة كنت أوليها اهتمامًا، فقد أنتجت فيلمًا وثائقيًا عن المتعايشين بفيروس الإيدز، والذين يعانون من التمييز والنظر إليهم بشكل مهين.
كما أنوي خلال الفترة المقبلة البحث عن سيناريو فيلم سينمائي عن مرض الإيدز يتضمن معلومات تفيد الوعي العام بالمرض، وتُغير الصورة السائدة في المجتمع عن هؤلاء المرضى المنكوبين».

